العيد لا ينتهى .. حين تبقى العلاقات.. بقلم/ عباس الرضا

من أجمل مشاهد العيد تلك الأبواب التي تُفتح والأيادي التي تتصافح والوجوه التي تلتقي بعد طول انشغال. فهناك علاقات لا يحييها إلا اللقاء ولا يعيد دفئها إلا الزيارة.
وقد حثّنا ديننا على صلة الأرحام وتفقد الأقارب وإكرام الجيران وجعل ذلك من الأعمال التي تتسع بها الأرزاق وتبارك بها الأعمار. فالتواصل في الإسلام ليس مجرد عادة اجتماعية بل قيمة عظيمة تحفظ المودة وتقوي الروابط وتجمع القلوب.
وفي مجتمعنا السعودي كانت الأعياد وما زالت مناسبة يلتقي فيها الصغير بالكبير والقريب بقريبه والصديق بصديقه. وهي عادة جميلة حافظت على تماسك المجتمع ورسخت معاني المحبة والوفاء والتقدير بين الناس.
والحقيقة التي ندركها جميعًا أن أجمل ما نملكه في هذه الحياة ليس ما جمعناه من أموال أو مناصب بل الأشخاص الذين بقوا حولنا بالمحبة والاحترام والدعاء الصادق.
فكم من علاقة بدأت بزيارة عابرة ثم أصبحت صداقة متينة، وكم من معرفة بسيطة تحولت مع الأيام إلى تعاون أو شراكة أو فرصة لم تكن في الحسبان. وليس لأننا سعينا وراء المصلحة بل لأن العلاقات الصادقة بطبيعتها تفتح أبواب الخير.
لذلك لا تنظر إلى العيد على أنه أيام تنتهي بانتهاء الإجازة بل اعتبره فرصة لتجديد ما انقطع، وتقوية ما ضعف، وبناء ما يستحق أن يستمر.
اتصل بمن غاب وزر من تحب وبادر بالسلام وأحيِ ما تستطيع من العلاقات الجميلة في حياتك.
ففي نهاية المطاف قد ننسى كثيرًا من المناسبات لكننا لا ننسى أبدًا من زارنا ومن سأل عنا ومن جعل لنا مكانًا في قلبه.
وما يُزرع في أيام العيد من مودةٍ صادقة… يبقى أثره في القلوب طويلًا بعد أن تنتهي أيام العيد.
فالعلاقات الحقيقية لا تُقاس بعدد الأسماء في هواتفنا بل بعدد القلوب التي نفرح بلقائها وتفرح بلقائنا.
