خطيب الحرم النبوي: نبذ التفرق

تغطيات- واس :
تأكيداً على أهمية الوحدة والتكاتف، فقد أكد فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة الشيخ الدكتور صالح بن حميد أن هم الرزق قد استولى على قلوب البعض، وسيطر على عقولهم. لذلك، ينتاب البعض هلع وجزع عند سماعهم بالتغيرات الاقتصادية والتقلبات المالية، وكأنهم ينسون أن الله قد تكفل بالرزق لجميع خلقه، إنسهم وجنهم، مؤمنهم وكافرهم. ومن الجدير بالذكر أن الإنسان لا يخرج من هذه الدنيا حتى يستكمل رزقه وأجله.
وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها بالمسجد الحرام: لقد كتب الله رزق ابن آدم وقدره قبل أن يأتي إلى هذه الدنيا. علاوة على ذلك، فإن بقدر إيمان العبد وقوة يقينه بأن ربه هو الرزاق، وأن ما يجري في الكون كله خاضع لحكمته ورحمته وتدبيره، يرتفع عنه الهم، ويضرب في الأرض معتمداً على مولاه، متوكلاً عليه، آخذاً بالأسباب.
أسباب جلب الرزق والتوكل على الله
شرح فضيلته بعض الأسباب التي هدى إليها الرب عز وجل، ودعا إليها الشرع، لجلب الرزق. وتتمثل هذه الأسباب في تقوى الله عز وجل، وكثرة الاستغفار، وحسن التوكل على الله. في الواقع، هذا التوكل لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب والاجتهاد في الطلب. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الأسباب صلة الرحم، والإنفاق، والإحسان إلى الضعفاء والمحتاجين، وتفقد أصحاب الحوائج.
إلى جانب ذلك، يجب التفرغ للعبادة، والمراد به ليس ترك الكسب والعمل والانقطاع عن طلب الرزق، بل المراد به أن يفرغ العبد قلبه أثناء العبادة، فيكون حاضر القلب والجسد، خاشعاً خاضعاً. لذلك، يجب على المسلم أن يستحضر عظمة الله معتمداً عليه، محسناً التوكل عليه.
أشار بن حميد إلى أن جامع الأسباب كلها هو الاستقامة على دين الله والعمل بطاعته واجتناب مناهيه ومعاصيه. مؤكداً أن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا ترده كراهية كاره. مبيناً أن المؤمن إذا استيقن أن الرزق مقدراً، اطمأن قلبه واستراحت نفسه، فلن يجزع من فقر يصيبه أو جائحة تتلف ماله، ولن يشغل نفسه بالدنيا عن الآخرة.
دعوة لتوحيد الصفوف ونبذ الفتنة
وفي المدينة المنورة، تحدث فضيلة إمام خطيب المسجد النبوي الشيخ حسين آل الشيخ في خطبة الجمعة عن الهوى والفتن. وقال: “فيما تتعرض له أمة الإسلام من أحداث ونكبات، تشتد الحاجة إلى ما يربطها بالفكر العميق والمنهج المستمد من نور الوحي الإلهي والهدي النبوي”. الفتنة هي اختبار صعب للأمة.
ذكر فضيلته عدداً من المعالم التي تقود الأمة إلى شاطئ السلامة والنجاة، وتصونها من الشقاء. ومن بينها أن تتكاتف الدعوات من جميع طبقات وفئات الأمة إلى الدعوة لتصحيح ما فسد من مناهج تخالف التوحيد الخالص والعقيدة الصادقة. قال تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ?وَبِذَ? لِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ).
وبين فضيلته أن القاعدة التي رسمها نبي الأمة صلى الله عليه وسلم لحفظ الأمة هي قوله عليه الصلاة والسلام لابن عباس: (أحفظ الله يحفظك). مبيناً أن من أسباب الشقاء بأنواعه المتعددة فتاوى المعاصي وانتشار الفواحش. نتيجة لذلك، فإن سبيل الرضى بالسراء أن تستقيم مجتمعات المسلمين على طاعة الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وبالرجوع إلى محاسبة النفس وصلاح القلوب، وتسييّر جميع مناشط حياتهم على وفق مرضاة الله سبحانه وتعالى، وأن يحدثوا توبة وأوبة صادقة. مضيفاً أنه بدون التوبة والرجوع إلى الله سوف تتخبط الأمة بالفتن من كل جانب.
ودعا شباب الأمة الإسلامية مهما اختلفت مستوياتهم أن يتقوا الله في أمتهم، وأن يحرصوا على تقوية روابط الاتحاد والوئام ونبذ التنازع والتفرق والخصام. حاثاً علماء الإسلام والدعاة والخطباء أن يواجهوا الأمة لكل ما يتفق مع الحكمة ودرء الفتنة وتكون منطلقاتهم مما ينص عليه الكتاب والسنة المطهرة. دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وحذر فضيلة الشيخ حسين آل الشيخ في ختام خطبته أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقت وقوع الفتن من الاجتهادات الفردية والفتاوى الأحادية في النوازل مما يجر إلى فتن عمياء ومحّن عديدة لا تخدم الدين ولا تقيم دنيا.
وأوصى الشيخ حسين آل الشيخ في ثنايا خطبته المسلمين بتقوى الله عز وجل في السر والعلن مستدلاً بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).