محليات

ندوة “القنوات الشعبية.. والتعايش المجتمعي”.. “صراع حواري” من أجل الوطن

تغطيات – الرياض:

شهد لقاء القنوات الشعبية والتعايش المجتمعي” الذي عقد في مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في باكورة شراكته مع ملتقى إعلاميي الرياض “إعلاميون”، صراعا حوارياً من أجل الوطن، فهناك من يهاجم القنوات الشعبية وأنها ظاهرة إعلامية سلبية في مجتمعنا، وهناك مدافع بأن لهذه القنوات دور وطني ورسالة مجتمعية وأن حضورها حضور طبيعي ومهني لا يقلل منه الممارسات الفردية الخاطئة.

وشهد اللقاء الذي أداره الإعلامي عبد العزيز العيد رئيس ملتقى إعلاميي الرياض “إعلاميون” وشارك فيه الدكتور عبد الرحمن العسيري والإعلامي فهد الثبيتي، وذلك بحضور نخبة من أساتذة الجامعات والمثقفين والإعلاميين والعاملين في مجال الإعلام الشعبي والمهتمين بالحوار في المجتمع السعودي.

وانطلق اللقاء الذي ركز على ثلاثة محاور، بترحب خاص من معالي الأمين العام للمركز الأستاذ فيصل بن معمر بالحضور، متقدما بالشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وولي ولي عهده على الدعم والاهتمام الكبير التي تحضى بها هذه البلاد من قبل القيادة.

وأشار ابن معمر لجهود الملك عبد العزيز في توحيد هذه البلاد من قبائل متنوعة تحت راية واحدة، مشيدا بجهود الجنود المرابطين وكذلك بالجهود الأمنية الكبيرة التي وقفت سدا منيعا في وجه الإرهاب وكل من تسول له نفسه للنيل من أمن هذا الوطن المعطاء. لافتا إلى اللقطة التلفزيونية التي أظهرت خادم الحرمين الشريفين متأثراً وهو يقبل علم المملكة العربية السعودية. 

ونوه ابن معمر بأهمية التعاون بين المركز وملتقى إعلاميي الرياض “إعلاميون” لإقامة هذا اللقاء، ملمحا بأن التعاون مستمر في اللقاءات المقبلة في طرح مواضيع مهمة تعزز من اللحمة الوطنية والتعايش في المجتمع ونشر ثقافة الحوار، موضحا أن فكرة اللقاء الشهري كانت تراوده منذ ١٣ عام ولكن انشغال المركز وتركيزه على برامج ولقاءات أخرى أدى إلى هذا التأخير.

وأوضح الأمين العام للمركز أهمية القنوات الشعبية في تعزيز اللحمة الوطنية في طرحها محتوى يعزز من التلاحم، مشيرا إلى دراسة علمية أوضحت أن نسبة السكان الأصليين  لمدينة  الرياض حالياً يعادل ٦ ٪‏ من سكان المدينة، وهذا دليل على التعايش الحاصل إذ من يقطن  في مدينة الرياض بنسبة ٩٤ ٪‏ من ثقافات ومدن ودول متنوعة ومن مسلمين وغير مسلمين.

وأعطى مدير اللقاء بعد ذلك وقت عشرة دقائق لكل ضيف، حيث بدأ الدكتور عبدالرحمن عسيري مؤكداً أن القبيلة ليست مصدرا لكثير من الإشكاليات بل هي لبنة أساسية من لبنات بناء المجتمع؛ لأنها تمثل جزءا كبيرا من المجتمع السعودي، كما أنها وصلت إلى مرحلة كبيرة من الاندماج في المجتمع والتآلف والمحبة مع شرائح المجتمع الأخرى. ولكن حذر العسيري من أن هناك توجيه خارجي يعمل بقوة لتأجيج التعصب القبلي وإعادته مرة أخرى في المجتمعات الخليجية، منبهاً بأنها أحياناً تقع في أخطأ مثل تأجيج التعصب القبلي في بعض المحافل، وأن بعضها وقع في سلبيات سواء بقصد أو بغير قصد كسعيها للربح السريع، عدم التركيز على المنتج المقدم للمشاهد، ابتعادها عن خدمة الموروث الشعبي. ولم ينسى عسيري الإشادة بأن للقنوات الشعبية دورا مهما وكبيرا في تلاحم المجتمع ووحدة صفه.

ومن جهته، أبان فهد الثبيتي أن القنوات الشعبية نشأت بعد انكسار المجلات الشعبية، فظهرت قنوات غيورة على التراث والموروث الأدبي والحضاري الشعبي في المملكة كانت هذه القنوات تمتلك إمكانات عالية، ولكن توقفت سريعاً لفشلها في إيجاد الدعم المادي. وأضاف أن النوع الثاني من القنوات ظهر بهدف الربحية أو الشهرة مهملة المحتوى المعروض. 

وزاد الثبيتي أن بعض القنوات الشعبية قدم الموروث الشعري الشعبي في مناطق المملكة إلى الساحة الفضائية بعد أن كان لا مجال لعرضه إلا المجالات أو تناقل القصائد عن طريق المشافهة بين الناس كما عرف محبي الشعر بالشعراء الكبار والمبدعين ومقابلتهم لجمهورهم ونشر إبداعهم وحفظ حقوقهم الأدبية بل تجاوز الأمر ذلك إلى تعريف الناس بالمناطق والمحافظات وبتراثها وآثارها وشعرائها وأعلامها من رجال الوطن الأفذاذ. كما أنها ساهمت في إبراز الجوانب الوطنية واللحمة الوطنية والتعايش المجتمعي من خلال تغطياتها للأحداث المعاصرة التي تمر بها المملكة مثل تغطية الجنود البواسل في الحد الجنوبي وكذلك المشاركات الشعرية المحفزة لهم على الصبر والثبات.

ولفت الثبيتي إلى أن القنوات الشعبية على ما فيها من سلبيات فهي أفضل بكثير من القنوات التي تتبنى تغيير هوية المجتمع وإذابتها أو تلك التي تدعو للتشدد والغُلو أو الأخرى التي تؤجج الطائفية وتنخر في وحدة الصف.

بعد ما فتح مدير اللقاء المجال للمداخلات، أعتبر عميد كلية الإعلام والاتصال بجامعة الأمام البرفسور عبدالله الرفاعي، أن ظاهرة القنوات الشعبية تعد ظاهرة إعلامية طبيعية ولكن تحتاج للنضج والتوجيه، ووقوع بعض السلبيات يعد أمر فردي ولا يقلل من هذه التجربة. وأضاف أن البيئة الاتصالية تتغير كلياً حول العالم وتفرز لنا تجارب مختلفة وأن تجربة القنوات الشعبية لدينا تتطلب الدراسة والتطوير والتوظيف المناسب، وتعد أحد الروافد الاقتصادية في قطاع الإعلام ولكن تحتاج التشريعات والأنظمة المناسبة من الجهات ذات العلاقة.

فيما طالب أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود الدكتور حمزة بيت المال، بأن لا يكتفى بالدراسات التي توضع في الأدراج مطالباً بالقائمين على كرسي الأمير نايف للوحدة الوطنية، بتفعيل دراساتهم وبلورة نتائجها في شكل آليات عمل وإجراءات يمكن ان تطبقها القنوات الشعبية بما يعزز دورها في اللحمة الوطنية.

أما أستاذ الصحافة بجامعة الأمام الدكتور فهد العسكر، فقد هاجم القنوات الشعبية واعتبرها قنوات قبلية وأن هذا المسمى الصحيح لها، مشددا على أنها تؤجج التعصب والعنصرية ولا يمكن أن تأتي في سياق اللحمة الوطنية ودعم الوطن. وأيده في ذلك استاذ الدراسات الاجتماعية في جامعة الأمام الدكتور إبراهيم الجوير، رابطاً ذلك بنظرية تاريخية لأبن خلدون، وأن هذه الممارسات تسهم بشكل أو أخر في عزل مكونات المجتمع وتفتيه.

وشهد اللقاء مداخلات كثيرة بين مؤيد ومعارض للقنوات الشعبية، وقد كان أبرزها تعليق مدير عام قناة شعبية الأستاذ سلطان الحويماني، الذي اعتبر كل التعليقات صادرة من زملاء يدفعهم الحماس الأكاديمي أو المهني دون دراية أو متابعة حقيقة لمحتوى هذه القنوات، متحديا الجميع أن يقدم مشهد واحد يؤجج العصبية أو يطعن في الوحدة الوطنية. وأضاف أن العاملين في هذه القنوات على مستوى من الاحترافية والوعي المهني، وأن منهم من أتى من القنوات التلفزيونية الرسمية أو من الصحافة، ومنهم من تخرج من هذه القنوات الشعبية وانضم للقنوات الاحترافية مثل الجزيرة أو العربية أو الأم بيس ي وغيرها. وطالب الجميع بأن يتابعوا القنوات بشكل مهني وعلمي ثم يقدموا نقدمهم وأن القائمين على هذه القنوات مستعدين لسماع ملاحظاتهم والأخذ فيها، رافضا إلقاء التهم جزافاً أو من دون اطلاع أو متابعة حقيقية.

من جانبه، أعرب رئيس ملتقى “إعلاميون” الأستاذ عبد العزيز بن فهد العيد عن سعادته البالغة وزملائه في الملتقى بالتعاون المثمر من خلال التنظيم المشترك بين “إعلاميون” ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في الرياض في باكورة الشراكة بينهما، وهي: ندوة (القنوات الشعبية.. والتعايش المجتمعي).

وعبر العيد عن فخره بالبداية القوية التي حققتها هذه الندوة التي أتت متجاوبة مع أمنية معالي الأستاذ فيصل بن معمر الأمين العام للمركز الذي كان يتمناها منذ 13 عاماً خلت. وشكر العيد في نهاية تصريحه معالي الأستاذ بن معمر ونائبه سعادة الدكتور فهد السلطان اللذين أضاف حضورهما للقاء دعماً مهماً كان يحتاجه، كما ثمن لكل زملائه في الملتقى الجهد الذي بذلوه كل في اختصاصه، وهو ما ساهم بشكل أساسي في إنجاح التعاون بين الجانبين.

وعلق بدوره، نائب أمين عام مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الدكتور فهد السلطان، عن سروره بهذه المشاركة الأكاديمية والإعلامية مطالبا الجميع بالمشاركة في وضع أجندة اللقاء الشهري، وأن الجهتين المنظمتين لديهما الحماس المشترك لعقد لقاءات حيوية تلبي حاجة المجتمع وتتفاعل مع قضايا الرئيسية.

وكان لرئيس الهيئة الاستشارية لملتقى إعلاميي الرياض “إعلاميون” الزميل سعود الغربي عضو مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين، تعليق توضيحي بأن اللقاء لم يعقد لمحاكمة هذه القنوات أو خلق خلاف معها بأي شكل من الأشكال، وأن تجربتها محترمة وجمهورها مقدر وأن ما تقدمه يستحق التقدير وأن اللقاء هو لتبادل الطروحات الايجابية بخصوص هذه القنوات وأن يخرج اللقاء بتوصيات يمكن تزويد القائمين على هذه القنوات بها لتضطلع بدور وطني أكبر.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى