مجتمع

القطري أحمد المفتاح: القصيدة الشعرية بين الموسيقى والإيقاع

تغطيات – زهير الغزال:

القصيدة التفعيلية هي نوع من القصائد التي تهدف إلى توجيه رسالة معينة أو إحداث تأثير فعّال على القارئ أو المستمع. تتميز هذه القصائد بالشرح والسرد القويين، حيث يتم استخدام التفاصيل والصور البديعة لإيصال الفكرة وإثارة المشاعر.

عند كتابة القصيدة التفعيلية، يجب أن يتمتع الشاعر بقدرة على الشرح الوافي والدقيق، واختيار الكلمات التي توصف الحدث أو الرؤية بشكل واضح ومفصل. يمكن استخدام الاستعارات والمقارنات والصور الشعرية لتعزيز التأثير وإبراز الأحاسيس.

أيضًا، ينبغي أن يتمتع الشاعر بمهارة في السرد، حيث يتم بناء الأحداث والسرد بشكل متسلسل ومشوق. يجب أن يكون هناك تتابع منطقي للأفكار والأحداث داخل القصيدة، ويتم توجيه القارئ أو المستمع بطريقة تجعلهم يعيشون القصة ويتفاعلون معها.

من خلال القصيدة التفعيلية، يمكن للشاعر أن يوصل رسالته بشكل قوي ومؤثر، وأن يثير مشاعر الجمهور. يعتبر الاهتمام بالتفاصيل والصور البصرية والتركيز على الشرح والسرد من أهم العناصر التي تجعل القصيدة التفعيلية تتألق وتلفت الانتباه.

في تجاربك الشخصية وعشقك للقصيدة التفعيلية، قد تستخدم الكلمات والصور الشعرية لإحياء الأحداث وتوجيه المشاعر، وتجرب أساليب مختلفة في الشرح والسرد لتحقيق تأثير مميز. يمكنك استكشاف مواضيع مختلفة وتجارب حياة مميزة ومشاركتها مع الجمهور من خلال قصائدك التفعيلية.
اليوم مع المبدع المسرحي والشاعر الكبير الفنان القطري أحمد عبد الرحمن المفتاح الحاصل على درجة البكالوريوس من جامعة قطر تخصص لغة عربية/ إعلام
رئيس قسم الدراما والنصوص في إذاعة قطر/ المؤسسة القطرية للإعلام منذ عام ٢٠٠٨
ممثل مسرحي منذ ١٩٨٦ ومؤلف منذ ١٩٨٨ ومخرج مسرحي منذ عام ١٩٩١
شارك في عشرات الأعمال المسرحية على مستوى المسرح المدرسي والأندية والمراكز الشبابية والجامعي واليوم العالمي للمسرح ومهرجانات المسرح الخليجي والعربي والدولي من خلال المهرجانات في عدة عواصم منها الكويت ومسقط والقاهرة والسعودية والبحرين والإمارات والمغرب وغيرها
ألف حوالي خمسة عشر نصاً مسرحياً قدم أكثرها على خشبة المسرح وحاز العديد من الجوائز على بعض هذه النصوص
أخرج العديد من المسرحيات القصيرة والمتوسطة
أبرزها: النمام، أنين الصواري (بالاشتراك)، اجتماع طارئ، الفراش، شباب ولكن (ثلاث تجارب إخراجية)، نهاية إريال شجاع، الصغير والبحر، مراديه، مقامات صمود الذاكرة، شكسبير في الدوحة، أنا وأنت، قريباً من الكرسي، همس الكراسي، محاكمة السيد ميم، ماسح الأحذية، صرخات بلا حدود.
وحاز على العديد من الجوائز على مستوى الإخراج والتأليف المسرحي..
مثل في عشرات الأعمال ما بين التلفزيون والإذاعة والمسرح والسينما
عضو في عدد من اللجان المسرحية على مستوى المهرجانات المسرحية داخل قطر وخارجها كعضو في لجان التحكيم في عُمان والسعودية والأردن..
كتب إلى جانب المسرح بعض الأعمال الإذاعية القصيرة والتلفزيونية والسينمائية، إضافة لكتابة المقال والشعر والقصة والخاطرة.. وغيرها من فنون الأدب والثقافة والفكر
له كتاب مطبوع بعنوان (كلمات لا تعرف الحدود)

* هل وجدت في محيطك الاجتماعي أو في عائلتك وريثا للمشاعر ودافعا لإلهامك لتكون شاعرا؟
منذ بداية الطفولة وأنا على ارتباط وثيق بالكتاب والقلم.. فكنت ما بين قارئ أو كاتب.. أخربش على الورق وأسيح في كل فنون الكتابة واقرأ في كل علم وفن وبالذات تلك الفنون التي تقترب من عالم الأدب والشعر والنثر.. فلربما منذ ذاك الحين كونت لنفسي ما يمكن أو أطلق عليه الآن مخزوناً معرفياً استقي من رحيقه وعبقه الآن وما قبل الآن.. للأسف ليس من الأسرة من كان يحمل شيئاً من ذلك إلا أنهم كانوا يشجعوني.. ولا اذكر أنه جاء علي يوم قال لي والدي- رحمه الله- لماذا تقرأ أو تكتب.. بس كان يشجعني على ذلك كثيراً.. حتى أن مكتبتي عندما امتلأت بالمؤلفات والكتب الجديدة قد لا يكون لها مكاناً مناسباً لم يكن هناك اعتراض من الأهل على ذلك..

* في رحلتك الشعرية، هل يقودك الإيقاع أم موسيقى الشعر أم هما معًا يلهمانك لتحاكي مخاض الشعر؟
لكل شيء في القصيدة وجود فالإيقاع اعتقد أنه يتحكم في متن القصيدة الداخلي.. أما الموسيقي فهي الأساس الذي تقوم عليه القصيدة.. وبدونه أو بخلله تصبح القصيدة ناقصة وإلا كانت معانيها جميلة..

* “هل تركز في كتابة قصائدك على نقل رسالة معينة أم أنك توازن بين رسالتك ومشاعرك في قالب شعري؟”
أتصور أن الشاعر يجب ألا تحدده حدود في الكتابة الشعرية فهو يكتب الرسائل التي يريدها وتعبر بالمشاعر التي تكتنف عقله وقلبه.. ويعبر عن ذلك بالكلمات.. والشعر في كثير من الأحيان هو الملاذ الأخير لتلك المشاعر لكي يتم التعبير عنها.. بكل إحساس صادق أو مشاعر معبرة.. وقد يصبح الشعر هروب نحو التورية واللا مباشرة في التعبير.. هروباً عن لغة الإفصاح والمباشرية التي قد تفتقد الجانب الفني وتدخل في إطار من الاعتيادية والمنبرية المتكررة..

* هل يندرج تصويرك الشعري تحت مدرسة معينة أم أنك تفضل التنوع الشعري؟
اطلعت على العديد من المدارس الشعرية القديمة والحديثة وانعكست بلا شك على أسلوبي في كتابة القصائد وحتى في تلك الألفاظ المستخدمة ولكن بعد برهة من الزمن وبعد تعدد القراءات وتنوعها.. أصبح ما يمكن أن أطلق عليه بالكتابة الخاصة التي قد تكون وضعت لنفسها إطار خاصاً بها وإن تشابه أو اختلف مع تلك المدرسة أو تلك..

* في رحلتك الشعرية، هل تستند إلى الوزن والبحر والقافية لتوجيه قصائدك، أم يقودك الإبداع في رحلتك الشعرية؟
تسير تلك الحالات في ذات السبيل.. فهناك ميل شعري نحو وزن معين تكتب به أكثر القصائد.. ولكن على الشاعر أن يكون متنوعاً في أوزانه الشعرية.. حتى يصل في نهاية المطاف إلى إيجاد راحلة إبداعية هي التي تعبر عما يختلج في عقله وفكره من مشاعر وأحاسيس جياشة..

* هل يميل قلمك الشعري نحو الفخر، الحماسة، الغزل، أم أن لديك أغراض معينة تحب صياغة قصائدك عليها؟
هنالك أغراض شعرية حديثة تخالط النفس الإنسانية وأعبر عنها شعراً ربما دخل في مسارات النفس والذات والأنا السابحة في بحار الشعر وبحوره.. ولا يخلو الأمر من غزل هنا وحماسة هناك وفخر هنالك..

* ما رأيك بقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر؟ هل لك نهجا معينا لهذا النوع من الكتابة؟
تتراوح القصيدة بين كل هذه الاتجاهات وهي في صراع أزلي لم يتوقف.. وكل فريق يرى أنه هو المعني بالتعبير عن الشعر.. فهناك من يرى أن قصيدة التفعيلة هي التي لها قدم السبق.. بينما يرى البعض الآخر ويراهن عن مستقبل الشعر في قصيدة النثر..
لكني أتصور أن الشعر كلما خرج من عباءة الإيقاع والموسيقى وبحور الشعر المعروفة أصبح إلى النثر والخواطر أقرب منه إلى الشعر.. فالشعر له أوزانه وقواعده.. والجميل في هذا المجال أن القصيدة في الشعر العربي الحديث تطورت ولبست لباس الحداثة في أسلوبها وتعابيرها وألفاظها.. وهذا ما عليه أكثر الشعراء..

* ما المتحكم الأقوى بقصائد الموقف الذي تأثرت به أم ذاتك ومشاعرك؟
كلا الجانبين له تأثير في كتابة القصيدة.. كما أن القصيدة قد تكتب لمجرد البوح دون أن يؤثر في كتابتها موقف معين أو حدث محدد..

* هل ترى أن مشاركتك في هذا المهرجان تتناسب مع الرسالة الإنسانية التي تسعى قصائدك لنقلها؟ هل تتوقع أن يكون لتفاعلك مع الحدث أثر في تواصلك مع الجمهور؟
التواجد في مثل هذه المهرجانات هو الاتصال المباشر مع جمهور الشعر.. وهو حراك لا بد منه.. للتآلف والتكاتف وتبادل التجارب مع الشعراء الموجودين من كل الدول العربية.. ووجود المهرجان حالة صحية للالتقاء وإيجاد آفاق مغايرة.. بعيداً عن التواصل المفترض في وسائل التواصل الاجتماعي..

* ماذا تعني لك المقاطع الشعرية لحظة الإلقاء الشعري حين نتحدث عن المطلع للقصيدة المبتكرة بعيدا عن عادة الشعراء في استهلال قصائدهم؟
إلقاء القصيدة هو أحد العناصر المهمة لوصول المعاني من وراء النص..
والإلقاء الجيد واللغة السليمة هي عناصر أخرى تضاف لعنصر الإلقاء.. وهو السحر المبطن من وراء القصيدة.. وتعلم أسلوب الإلقاء شيء مهم لكل شاعر …

* في الزمن الحالي، هل تعتبر القافية وسيلة لإثارة إعجاب الجمهور ولفت انتباه الشعراء عندما يقدم شاعر ما قافية نادرة أو إيقاعًا جديدًا في حبكة قصيدته؟
الشعراء كثر وعددهم في يزايد.. وعلى الشاعر_كل شاعر_أن يقدم شيئاً جديداً في شعره وقصائده حتى يحجز لنفسه مكاناً في الحقل الكبير من التنافس بين الشعراء فكرة ومضموناً وحتى قافية.. فكثير من الشعراء يقدمون أنفسهم بتواضع.. وهذا ليس عيباً ولكن الساحة كبيرة ومتسعة والسوق رائجة والبضائع متعددة.. فالشاعر الشاطر كالتاجر الشاطر يجب أن يقدم نفسه بقوة للجمهور ولغيره من الشعراء..

هل ترى أن القصيدة العمودية الكلاسيكية أصبحت نمطًا مستهلكًا وقالبًا يُركب عليه من قبل الشعراء، أم أن الحداثة والتجديد قد وجها تأثيرهما نحوها؟
كما قلت لك سابقاً فالشعر العمودي تغيرت أساليبه وغزته رياح الحداثة والتطور.. وعليه فمن المفترض أن يقدم بشكل جديد ومبتكر يختلف في طرحه وأفكاره عما كان يقدمه الشعراء في زمن سابق.. بعيد أو قريب.. بالشعر أتصور أنه إن كان فناً.. إلا أنه كذلك علم.. والعلوم تحل عليها لغة التجديد والتغيير والتبديل.. حتى يستمر ليترك اثراً عند المتلقي..

* يقال إن لكل شاعر طقوس للكتابة والإلهام فهل لك طقس خاص يمكن أن تكشفه لنا لبناء قصيدة؟
الشاعر الذي يقول إن لديه طقس معين في كتابة القصيدة وإذا لم يتوفر هذا الطقس فإن القصيدة لا تظهر فهذا شاعر مخادع يخدع نفسه أولا ويخدع غيره.. فالقصيدة قد تظهر في أي مكان وفي أي زمان وأتصور أنه ليس لها طقس معين.. ولكنها في ذات اللحظة تحتاج إلى ذهن صافٍ وإلى تركيز.. وأحيانا إلى هدوء.. وسكينة …

* من هم أبرز الشعراء المعاصرين؟ وهل تعتبر أن هناك قصائدًا تتميز بمعالم المعلقة في عصرنا الحالي؟
الشعراء المعاصرين كثر وكلما يممت وجهك قبل المشرق والمغرب سترى شعراء يظهرون ويبرزون ما بين فينة وأخرى ولهم قصائد بارزة ومؤثرة.. ولهم إسهامات على مستوى وطنهم وعلى مستوى الوطن العربي الكبير..

* هل تعتقد أن الشاعر الفصيح يعاني من إهمال إعلامي ونقص في الحضور مقارنةً بشعراء النبط والشعر الشعبي الذين يحظون بتداول أكبر بين الناس؟
في ظني أن الشعر الشعبي له رواده وجمهوره لأنه يتحدث كما يتحدث الناس ويقترب من لغتهم ولهجاتهم وله كذلك شعراؤه المجيدين.. وهذا بالطبع لا يمنع شعراء الفصحى من التميز والظهور.. لكن قد يحتاج شاعر الفصحى بعض الاهتمام الإعلامي والتسويق.. وهي حالة مجتمعية تختلف من مجتمع لآخر.. وفي الآونة الأخيرة ظهرت بعض المسابقات التي أعطت لشاعر الفصحى مساحته التي يعبر عنها.. وهذا نظرة متميزة ومهمة لبروز شعراء الفصحى وظهورهم إلى الساحة في هذه البلد أو تلك..

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: