تستنكر الكاتبة كوثر الأربش بشدة أي حشد شعبي خارج إطار الدولة، وتدعو إلى نبذ الفرقة والطائفية، مستذكرةً مأساة فقدان ابنها محمد في تفجير مسجد العنود بالدمام.
قصة محمد العيسى: تضحية من أجل الوطن
تشارك الكاتبة كوثر الأربش، أم محمد العيسى، تفاصيل مؤثرة عن ابنها الذي استشهد في تفجير مسجد العنود. لقد كان محمد، في الواقع، مثالاً للشباب الواعي والمحب للخير، حيث اندفع لحماية المصلين من إرهابي يحمل حزاماً ناسفاً. فعل ذلك ليس فقط لحماية الأبرياء، بل أيضاً لإيقاف هذه الوحوش الشرسة التي لا تستحق حتى أن تكون جماداً.
لقد كان محمد يحمل فكراً مغايراً، ومعنىً حقيقياً للإنسانية. فقد كان الجميع يرونه مقداماً لا فاراً، ويشهدون اللحظة الأخيرة من حياته. أمير الشرقية يستقبل مجلس إدارة نادي السلام بالعوامية، وهو مثال على التلاحم المجتمعي الذي يجب أن نسعى إليه.
طفولة محمد: بساطة ونقاء
تصف الأم ابنها بأنه كان طفلاً خفيفاً، لطيفاً، ونقياً. لم يكن يطلب الحلوى والآيسكريم، بل كان الخبز طعامه. تذكر الأم كيف وجدته نائماً قرب صندوق بقايا الخبز، مبتسماً رضا. كان محمد قنوعاً، وإذا جاع أكل خبزاً، وإذا غلبه النوم نام على الكنبة.
كانت هذه التصرفات الطفولية تعبر عن علاقته العابرة بالدنيا. لقد كبر محمد، وكبرت معه أحلامه وأسئلته، ولكنه ظل محباً للناس، وخادماً لهم، ومبتسماً دوماً في وجوه العابرين. علاوة على ذلك، كان متفوقاً دراسياً، يتميز بالبساطة والتلقائية في تعامله مع الآخرين.
محمد: نموذج للوطن
كان محمد مثالاً للوطن الشاب، المستلهم لماضيه، والمتمكن من حاضره، والمتطلع لغده. لم يكن طائفياً أو إقصائياً، بل قتله الطائفيون والإقصائيون. لقد ذهب عارياً إلا من دمه، ليرينا أن الأبطال ليسوا بالضرورة كباراً، فالصغار يفعلون أشياء عظيمة أيضاً.
نتيجة لذلك، تدعو الكاتبة إلى عدم الانجرار وراء دعاوى الفرقة والطائفية والإقصاء. \"مكنون\" تدشن مع شركائها نظام مكنون التعليمي، وهو دليل على أهمية الاستثمار في الشباب وتنمية وعيهم.
رسالة إلى المجتمع
تؤكد الكاتبة أننا جميعاً مستهدفون في وحدتنا وتماسكنا. يجب أن نتذكر دائماً أننا جميعاً مسلمون، نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ونصلي تجاه ذات القبلة. يجب أن نرى الاختلاف ثراءً وزيادة، لا قتل وتدمير.
ختاماً، تدعو كوثر الأربش إلى نبذ الطائفية، ورفض أي حشد شعبي خارج إطار الدولة، ومراجعة أفكارنا وموروثنا وثقافتنا. أمطار الرعدية على مناطق الحدود الشمالية والشرقية والرياض ونجران، تذكرنا بأهمية التكاتف في مواجهة التحديات.
إنها أم الشهيد محمد العيسى، وخالة الشهيدين عبد الجليل ومحمد الأربش، وتؤكد أنها كانت دائماً خصيمة للطائفية والتطرف والكراهية، حتى لو كلفها ذلك خسارة علاقاتها. فهي تحارب الضغائن والتحريض والإرهاب، سنياً كان أو شيعياً.
لقد ذهب محمد حراً، واختار أن يكون درعاً للمصلين. ترك لأمهات أصدقائه أن يحتضن أبنائهن كل يوم، وترك حضنها فارغاً منه. وتختتم الأم بدعائها لله أن يكون محمد ابناً لم يكن كارهاً، محرضاً، طائفياً، مؤذياً للناس، بل افتدى الناس وذهب هو.
كما تعزي أم قاتل ابنها وتدعو له بالصبر، مؤكدة أن قلبها حزين وباكٍ مثل قلبه. وتعزي بهذا الفقد الكبير كل أهله وأخوتها وأبناء عمومتها وأبناء وطنها الغالي، مؤكدة أن مصابها مصابهم، وأنهم جميعاً في خندق واحد.
Sectarianism is a major issue in the region.






