تغطيات - الرياض :
استقبل معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير في مكتبه بالوزارة، مساء أمس معالي وزير الخارجية المصري سامح شكري، بحضور معالي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور عصام بن سعد بن سعيد. وجرى خلال الاستقبال بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، واستعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.
قطع العلاقات مع إيران: موقف مصر
أوضح معالي الأستاذ عادل الجبير في تصريح صحفي عقب الاستقبال أن هذا اللقاء يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين وعلى هامش مجلس التنسيق السعودي المصري. وذلك لتبادل الآراء ووجهات النظر في العديد من القضايا التي تهم البلدين، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأهمية إيجاد حل للنزاع يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف. بالإضافة إلى الأوضاع في سوريا والعراق واليمن وليبيا.
وقال معالي وزير الخارجية: إنه جرى خلال الاستقبال بحث الأمور الثنائية بين البلدين التي تتعلق بالتنسيق والتشاور والاستثمارات وغيرها. بالإضافة إلى آخر التطورات المتعلقة بالتدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة والأعمال السلبية التي تقوم بها. لذلك، فإن التعاون بين البلدين ضروري لمواجهة هذه التحديات.
وأعرب معاليه عن شكره لمعالي وزير الخارجية المصري على هذه الزيارة، متطلعًا إلى مزيد من التشاور. من جانبه، أشار وزير الخارجية المصري إلى أن هذه الزيارة فرصة لتفعيل ما تم الاتفاق عليه خلال الجلسة الثانية من إطار تشاوري كثيف ومستمر بين وزيري خارجية البلدين. للاطلاع على آخر المستجدات على المستوى الإقليمي والدولي، وعلى وجه الخصوص موجة التحديات العديدة التي نتعرض لها والتي نعمل سويا على درء المخاطر الخاصة بدولنا وبالمنطقة وبالأمن العربي.
العلاقات المصرية السعودية الاستراتيجية
وقال شكري: نحن نرى في هذه العلاقة علاقة استراتيجية وعلاقة إخاء ومصير مشترك. ونعمل بكل ما لدينا لتدعيم هذه العلاقة على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي. والأعمال التي تضطلع بها لجنة التنسيق وما تسفر عنه من نتائج هي خير دليل على عزم البلدين على تحقيق هذه المصلحة المشتركة. علاوة على ذلك، فإن الأمن القومي لكلا البلدين مرتبط بشكل وثيق.
وحول الموقف المصري تجاه إيران بعد إعلان المملكة طرد السفير الإيراني وقطع العلاقات مع إيران، قال معالي وزير الخارجية المصري: اتخذنا قرارًا بقطع العلاقات مع إيران منذ 27 عامًا نظرًا للأوضاع في ذلك الوقت. ونرى في هذا تدخل في الشأن الداخلي للمملكة أمر مرفوض ولا تقره أي من القوانين والأعراف الدولية. بالتالي، نجد في القرار الذي اتخذته المملكة ما يلبي سيادتها ويلبي مصالحها. وكما أكدنا في العديد من المرات، نحن مع الموقف الثابت الذي نعمل مع أشقائنا في المملكة وغيرها من دول الخليج على إقراره والتأكيد عليه في كل مناسبة. أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر، ونرى أن أمن مصر جزء لا يتجزأ من أمن المملكة.
يمكنك قراءة المزيد عن العلاقات السعودية المصرية هنا.
التعاون الإقليمي والدولي
وفي إجابة تتعلق باتخاذ قرار جماعي من جامعة الدول العربية تجاه النظام الإيراني وتدخلاته في المنطقة، قال معالي وزير الخارجية المصري: أمس بلغنا بالطلب الذي تقدمت به المملكة لعقد المجلس الوزاري للجامعة العربية. وكانت مصر في طليعة الدول التي أيدت هذا الطلب. وسوف نتشاور وننسق مع المملكة في مخرجات الاجتماع الذي سوف يعقد في أقرب فرصة. وهناك ترتيبات لعقده يوم الأحد القادم. نتيجة لذلك، فإن الموقف العربي الموحد ضروري لمواجهة التحديات الإقليمية.
من جهته، أجاب معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير بأن هناك ترتيبات لاجتماعات وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزراء خارجية الدول العربية. وتحركات في الأمم المتحدة. والمملكة العربية السعودية ستبذل كل ما في جهدها لإبراز الدور السلبي الإيراني وانتهاكات إيران للقوانين الدولية والأعراف الدولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤوليته في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.
يمكنك الاطلاع على المزيد من الأخبار حول استقبال أمير منطقة نجران للسفير الهندي من هنا.
وحول مقر الاجتماع، أفاد معاليه بأن الترتيبات المتعلقة بالاجتماع تعود للجامعة العربية، وأن لا مانع من عقد الاجتماع في أي مكان في الوطن العربي.
وفيما يتعلق بمبادرة وزير الخارجية الروسي لإيجاد حل سياسي بين الرياض وطهران، أوضح معاليه أنه لم يطلع على المبادرة ولا ما تحتوي عليه.
وقال: إن الانتهاكات والتحركات العدوانية جاءت من طرف واحد وليس من طرفين. فالمملكة العربية السعودية على مدى 35 عاماً لم تقم بأي عمل عدواني تجاه إيران، ولكن إيران على مدى 35 عاماً منذ الثورة الإيرانية وهي تتحرك بشكل سلبي وعدواني تجاه المملكة. العلاقات بين إيران والسعودية معقدة وتاريخية.
وتتدخل في شؤون المنطقة وتدعم الإرهاب وتجند أبناء هذه المنطقة ليعملوا ضد مجتمعاتهم. وإيران تهرب السلاح والمتفجرات إلى دول المنطقة من أجل زعزعة الأوضاع الأمنية في المنطقة. وهذه الأمور غير مقبولة. فإيران تحرض على الإرهاب والعنف والتطرف وتحمي إرهابيين وأشخاص متهمين بالإرهاب وتعطيهم جوازات إيرانية ولا تحترم القوانين الدولية أو الأعراف الدولية بالذات.
فيما يتعلق بحماية البعثات الدبلوماسية، فالتصعيد والعمل العدواني والشر كله جاء من إيران وليس من المملكة العربية السعودية. ولذلك، إذا أرادت إيران أن يكون لها دور إيجابي في المنطقة ودور طبيعي في المنطقة، فعليها أن تكف من هذه الأعمال العدوانية وتتصرف مع دول المنطقة كما تتصرف أي دول تسعى لحسن الجوار. فالأمر يعود لإيران وتصرفات إيران وللأساليب التي تتخذها إيران، ولكن المملكة العربية السعودية ودول المنطقة ترحب لو إيران تحسن تصرفاتها.
اتفاقيات التعاون السعودي المصري
وحول اجتماع مجلس التنسيق السعودي المصري، وعدد الاتفاقيات التي ستبرم بين البلدين، أجاب الوزير المصري قائلاً: اليوم إن شاء الله على الأقل اتفاقيتين وربما يزيد وفق المشاورات الجارية بين الطرفين. ختاماً، فإن هذه الاتفاقيات تعزز التعاون الثنائي.
وهناك اتفاقيات لها طابع فني يحتاج إلى تشاور ويحتاج إلى توافق فيما بين الجانبين. لكن اللجنة تعمل بكل جهد واجتهاد حتى يتم التوقيع والانتهاء من أكبر عدد ممكن من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم. ولا زال هناك عدد من الاجتماعات القادمة يتم من خلالها إنجاز ما يتبقى من هذه الاتفاقيات.
من جانبه، أجاب الجبير بالقول: أعتقد أنه يجب النظر لهذه الاتفاقيات لما سيتم الاتفاق عليه بأنها مرحلة انطلاق وليس مرحلة وصول. فالعمل دائما مستمر فيما يتعلق بإيجاد فرصة استثمار إضافية وإيجاد آفاق إضافية للتعاون.
فالبلدين والحكومتين حريصين جدا على أن يكون هناك تكثيف في التعاون في كل المجالات ولن نبخل في محاولة إيجاد مزيد من الفرص لتعزيز هذا التعاون القائم والقوي بين البلدين. وأعتقد أن هناك ربما 14 اتفاقية ينظر لها الآن. ولكن كما ذكرت في البداية، يجب أن ننظر لها كنقطة انطلاق وليس كمحطة وصول.






