تغطيات - الرياض:
أكد سماحة مفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، أنه لا ينبغي أن نسمح باختراق صفوفنا من قبل من يحاول استغلال بعض القرارات والأوامر لتزييف الحقائق أو إثارة البلبلة. فإن هذا هو الخطر الحقيقي، علاوة على ذلك، ما صدر مؤخرًا هي ظروف طارئة وأمور عارضة لها ظروفها واعتباراتها الخاصة. لذلك، يجب التعاون والتكاتف مع الدولة فيما تراه من أمور تخدم المصلحة العامة والرؤية الصادقة، مع تجنب الكلام الباطل ووسائل الإعلام المعادية أو الأجنبية.
جاء ذلك في كلمة لسماحته لعموم المسلمين في ختام العام الهجري، عبر برنامجه الأسبوعي (ينابيع الفتوى) الذي تبثه إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة، ويعده ويقدمه الشيخ يزيد الهريش.
أهمية محاسبة النفس في نهاية العام الهجري
قال سماحته في بداية كلمته: عندما أنزل الله آدم إلى الأرض، قال له (ولكم في الأرض مستقرٌ ومتاعٌ إلى حين)، أي أن الحياة في الأرض مؤقتة وليست دائمة. في الواقع، مرور الأعوام يحمل في طياته العبرة والعظة. فكل عام يمضي وعام يأتي، ولكن المؤمن الحقيقي يقف عند العام الماضي ويحاسب نفسه. ما هي الأخطاء التي ارتكبها؟ وما هي الواجبات التي تركها؟ وما هي السيئات التي فعلها؟ فينبغي عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا، مستغفرًا إياه على ما مضى من ذنوبه.
وأضاف سماحته: يجب على المسلم أن يستقبل عامه الجديد بنيّة صادقة وعزيمة قوية، راجيًا من الله أن يوفقه في مستقبل عمره إلى فعل الخير والتوبة النصوح والاستقامة على طاعة الله جلّ وعلا.
الظروف الصعبة والاختبارات التي تمر بها الأمة
أشار سماحته إلى أن هذا العام شهد أحداثًا جسيمة، معربًا عن رجائه أن تكون العاقبة حميدة وأن يكون فيما قضى الله خيرًا للجميع في الحاضر والمستقبل. نتيجة لذلك، هذه الأيام تمريرة بالمرارة والفتن والمحن والابتلاءات وسفك الدماء وتدمير الممتلكات وتشريد الأبرياء، كما نشاهد في سوريا واليمن وغيرها من بلاد المسلمين. ولكننا نرجو الله أن يكشف الضر عن المسلمين وأن يجمع قلوبهم على طاعته وأن يعيذنا والمسلمين من شرور أنفسنا والشيطان.
وأضاف سماحته: إن مصاب الأمة كله بسبب ذنوبنا، كما قال جلّ وعلا (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير)، وقال جلّ وعلا (أو لما أصابتكم مصيبةٌ قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم).
أهمية التوبة والتعاون والتحلي بالصبر
واستطرد سماحة مفتي عام المملكة قائلاً: إن هذه المصائب توجب على المسلمين التوبة إلى الله والاستقامة على طاعة الله والتراحم فيما بينهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لعل الله أن يرفع البلاء عنا وعن المسلمين ويكفينا شر أعدائنا.
وأكد سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ أن هذا البلد العظيم المبارك محل حسد على كل حال، على عقيدته وأمنه واستقراره وخيراته وترابط أبنائه. بالإضافة إلى ذلك، مهما كاد له الكائدون وكثر حساده ومعادوه، فإن الله تعالى لن يسمح إلا بإتمام نوره ولو كره الكافرون. هذا البلد المبارك، بلد الحرمين الشريفين، الذي جعل الله على يدي قادته خدمة الحرمين الشريفين وصيانتهما وعمارتهما وتأمين السبل إليهما، وهو ما يشهد به كل منصف.
وأبان مفتي المملكة أنه ليس لنهاية العام عبادة مخصوصة، ولكن يستحب للمسلم دائمًا أن يستغفر الله ويتوب إليه ويعقد قلبه على التوبة النصوح والعمل الصالح، لعل الله يغفر ذنوبنا وسيئاتنا. وأما صوم آخر يوم من العام أو قيامه فلا أصل له.
وشدد سماحته في ختام حديثه على أنه ينبغي للمسلم، في ظل هذه الأحداث، أن يتقي الله في نفسه وألا ينساق وراء كل مرجف أو صاحب شائعة، وأن يتجنب الكلام الذي لا طائل منه سوى التهييج أو التأويلات السيئة غير الصادقة التي تحرف الحقيقة. ومن الجدير بالذكر أن هذه الوسائل يندس فيها أعداء مغرضون مبغضون ينشرون تغريدات سيئة وأراجيف باطلة حاقدة.
واختتم سماحته بتأكيد أنه لا ينبغي أن نسمح باختراق صفوفنا من قبل من يحاول استغلال بعض القرارات والأوامر لتزييف الحقائق أو إثارة البلبلة، فالظروف الطارئة والأمور العارضة لها ظروفها واعتباراتها الخاصة، ويجب التعاون مع الدولة وتجنب الكلام الباطل.






