الكاتب / وسيم بن خليل العلي
————————————
تتناول هذه المقالة موضوع غياب البسمة عن وجوهنا، وكيف تغيرت نظرة المواطن للحياة. لذلك، سنستكشف الأسباب التي أدت إلى هذا التحول، ونقدم رؤى حول كيفية استعادة الفرح والأمل.
أصل المشكلة: كيف غابت البسمة؟
كتب الأمير خالد الفيصل حينما كان أميرا لعسير مقالاً بليغاً عن غياب البسمة. فقد كان المواطن في عسير يذهب إلى المسجد ويعود مسروراً، مبشراً بالجنة. ولكن، اليوم، يعود نفس المواطن من نفس المسجد مرعوباً، متوعداً بالنار. إذن، ما الذي غيّر هذه النظرة؟
لقد غابت بسمة المواطن حينما كبر أبناؤه وأصبح لهم صوت يعلو على صوت والديهم. علاوة على ذلك، أصبحوا يتعرفون على الأخبار وحال الأمة العربية والإسلامية من خلال التلفزيون. في الواقع، كادت البسمة أن تعود حينما ارتخت العقول المغلظة من أفكارها، ولكنها غابت مجدداً.
نتيجة لذلك، أوشكت البسمة أن لا تعود مطلقاً. أي أنها قتلت من ذاك الخطيب أو الداعية الذي عاد ليتوعد الناس بيوم الحساب في محاضرة بعد صلاة المغرب. لقد أحشر المصلين ليصف لهم عذاب الله للمسلمين يوم الحساب، وختمها بطريقة وكيفية التوبة.
تأثير الخطاب الديني السلبي
عادت معاناة بعض المصلين وظنوا أنهم ليسوا على دين الإسلام. فقد خاضت تلك المحاضرات بهم بين اليمين والشمال، حتى أمضى أحدهم على أطراف أفغانستان ينادي للنصرة والجهاد، والآخر ترافع عن بر الوالدين.
من ناحية أخرى، في أزمة التلفزيون، لا يدخل هذا البيت دون أن يمر بأدنى مرحلة من الفكر. ما الذي يعرض على التلفزيون؟ وما الغرض منه؟ ومن هو ولي الأمر ومالك هذا البيت؟ هنا، تعزف الحقيقة متأسفة، وتنادي ألا يعود هذا الداعية إلى المسجد أو حتى أن ينادي أحداً للهدى، حيث أنه يظل أكثر ضرراً من النفع.
ومن الجدير بالذكر أن رحمة ربي وسعت كل شيء. فقد تعود الناس أن يكون لكل داعية منهم شخص آخر يبكي بالآهات كي تدمع عيون الشباب حينما ينادي عودوا للتوبة، أو يرتل عليهم الآيات من الذكر الكريم وكأنه يدعوهم للإسلام من جديد.
التوبة الغريبة والتحولات المفاجئة
وما أن يرأف قلب أحد الحضور ويرتعب من ما يرى حتى يسقط باكياً. وليس للداعية إلا أن يرفع الأصوات بالتكبير وكأنما هناك من تاب عن عمل السحر أو عمل الشرك. يستقبلونه بأحضانهم وسط حشد من الجمهور الكبير يكبر قائلاً: الله وأكبر.
ولا زلت أتذكر ذلك الشاب الذي أوقفته هيئة الأمر بالمعروف حينما حمل لوحة الحضن المجاني في وسط شارع التحلية وأشهروه على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه فعل سيئ وفاحش.
في الواقع، البعض من هؤلاء الذين يسمون أنفسهم دعاة لم يمضِ عليهم من العمر عشرون عاماً ونادوا أمام الجمهور: والله يا شباب أن هذه الحياة لا تسوى.
الحاجة إلى خطاب دعوي متوازن
أن النفوس يا عزيزي الداعية تبحث عن الراحة والاطمئنان وأن تعيش على هذه الأرض سعيدة. وأن يتذكروا خلف كل معصية أن الله غفور رحيم وأن رحمة ربي وسعة كل شيء وأن الله يغفر للعبد مادام يستغفره ويتوب إلية وإنه يرزق العباد من حيث لا يحتسبون وأن خلف كل شهادة الإسلام بشرى للجنة هي أفضل بكثير من حال جهنم ومن حال العقوبات الدنيا و الاخرة.
لاشك أن حياة الانسان ستمضي بعيدا عن حال الإسلام مازال الداعية يدعو بطريقة أعجوبة غريبة ينبغي مراعاة حال الأمة أولا وحال الشباب بما هم علية اليوم. وكما يجب أن يعلم الجميع ان تقصير الثوب و إعفاء اللحى ليس علامة خاصة بالدعاة فليس من أقام ذلك فهو داعية.
لا أشكك في نواياهم، وإنما أود من هنا التوضيح أن باب العلم للدعوة واجب وأسلوب الطرح كذالك يجب أن يكون أكثر لباقة وقناعة بعيدا عن أسلوب ذاك الرجل الذي خلع شماغه ورماه على الأرض وينادي تكفون توبوا إلى الله إلى ان صمتت وقلتها بين أنفاسي ألا ان تتوب أنت أولا.
استعادة البسمة والأمل
فتلك رحمة أعظم ربما ينالها الجميع إذ نلتها فأحسنت بما تقول فربما حينها تعود البسمة والبهجة ليس لإنسان عسير كما وصفها الأمير خالد الفيصل بل لكل مواطن سعودي غيبت بسمته حينما عاد له أبنه تائب بتوبة غريبة حرم بها كل شيء اعتقد أنه حرام وزعم أن ذلك هو الحق.
توبوا أنتم أولا فربما نفتخر بمستقبل أجمل ويعود ذاك الشباب يفرق بين الحرام والحلال يتجنب ما هو فعلا حرام و ينام على كل مفرش حلال.
توبوا لأجل أن تبقى تلك المدارس والجامعات دارا للتعليم و نهضة المستقبل وبناء العقول بابتكارات ينهض الإسلام بها فعلا بدل من أن تتحول لمعسكرات جهادية وطافت بهم الحياة وأنهت عهدا للأصدقاء أحدهم بالشام والأخر بأفغانستان قد اقنعتهم التوبة أن ينتحرا بأحزمة ناسفه.
فذالك هو النجاة! غابت بمحاضراتكم ودعواتكم البسمة وأصبح الانسان مرعوبا إذ سجد لله أن لا تقبل منه صلاته قفوا هنا وأتركوا باب الدعوة لأصحابه فهم أكثر منكم علما بمن ولمن هي الدعوة للتوبة هم أكثر منكم حكمة هم أجمل منكم لباقة و أسلوب حينما ينادوا التوبة إلى الله فأنت يا داعية لم تمضي بك الحياة سوى عشرون عام قف وأنت يا داعية عدت من محافل التفحيط أرجوك أن تقف وأنت يا من حن قلبك.
إلى الله فهويت أن تدعو للتوبة ولا تذكر من الحديث سوى بعضها يصف حال التوابين وحال عقاب الله للكافرين أرجوك ثم أرجوك أن تصمت حتى تعود البسمة، والبهجة، والحياة لأبنائنا وبناتنا ووطننا.
أود في نهاية أن أذكر أن حديثي هذه يصف البعض من الدعاة ولا يمثل من كانوا يدعون بحكمة وعلم وأسلوب من كانوا يأكدون أن الإسلام دين لليسر من كان يردد ماكان الله يعذبهم وهم يستغفرون وأخص بحديثني وبكل كلمة من كانوا دون ذلك وشكرا.
إلى متى يا معالي الوزير ..! أما بعد.. البسمة
