سياحة الباحة تجذب الكثير من السياح من داخل المملكة العربية السعودية، وذلك لما تتميز به من أجواء فريدة. توافد السياح على منطقة الباحة، التي تعد من أهم المصائف في المملكة، يرجع إلى جمال طبيعتها، وشواهدها التاريخية، وقراها القديمة، ومدرجاتها الزراعية التي يعود تاريخها لآلاف السنين، بالإضافة إلى أوديتها وغاباتها.
ما الذي يميز سياحة الباحة؟
تتميز مرتفعات الباحة بطبيعة خلابة وطقس بارد ممطر معظم أوقات السنة. علاوة على ذلك، تتزين مرتفعاتها بالغيوم، الأمر الذي ساهم في ازدهار الزراعة وتنوع منتجاتها. فالمنطقة تشتهر بزراعة العديد من الفواكه والخضروات، وهي منطقة زراعية هامة. في الواقع، شهدت المدينة نهضة كبيرة في البنية التحتية بعد تولي الأمير مشاري بن سعود أمارة المنطقة، والذي أعاد صياغة الباحة في حلتها الجديدة، من خلال ترميم الآثار، وتهيئة الغابات والحدائق، وسفلتة طرق القرى، وإنارتها، وإيصال شبكة المياه إليها، على الرغم من صعوبة التضاريس.
أمطار الشتاء والربيع ووفرة الفواكه
أمطار الشتاء والربيع تسهم في إنتاج فواكه الصيف الوفيرة. تنقسم منطقة الباحة بين السراة وتهامة، حيث تتميز السراة بارتفاعها الشاهق، مما يعني انخفاض درجات الحرارة في الصيف، التي تتراوح بين 18 و 25 درجة مئوية. نتيجة لذلك، يصل معدل الأمطار في نفس الفترة إلى ما بين 130 و 150 ملم، الأمر الذي يعزز ازدهار الزراعة. تشتهر الباحة بزراعة الفواكه الصيفية مثل الرمان، الذي يعتبر من أهم المنتجات في المنطقة، ورُمان الباحة المعروف برمان بيدة، وهو من أطيب أنواع الرمان في العالم. بالإضافة إلى ذلك، تنتج المنطقة العنب، والمشمش، والخوخ، والتين الشوكي، واللوز، والتين، والبرتقال، والموز، والمانجو، والكادي، والريحان، والياسمين، والليمون، والشعير، والذرة، والقمح، والتوت البري، والزيتون، والبطيخ، والنعناع، والفجل، والبصل، والطماطم، والخيار، والخس، والجزر، والورد، والشمام.
لقد عمل سكان الباحة القدامى على بناء المدرجات الزراعية للاستفادة القصوى من مياه الأمطار.
الداخلية : استشهاد أحد منسوبي حرس الحدود بالطوال
جبال السراة: تاريخ عريق وجمال حالي
سطر رجال سراة الباحة ملحمة بطولة قبل أكثر من 200 عام، حيث واجهوا عسكر الترك في معارك عديدة، واستطاعوا إلحاق الهزائم بهم في معظم المعارك التي التقوا فيها، حتى نجحوا في طردهم خارج أراضيهم. ومن الجدير بالذكر أن الشاعر محمد بن ثامره اشتهر في تلك الحقبة الزمنية، وكان له قصائد حماسية لبث روح الشجاعة في فرسان قبيلته والقبائل المشاركة. كما تميز بن ثامره بقصائد الوصف التي كان يصف فيها ما دار في رحى المعركة، مما ساهم في توثيق الأحداث منذ تلك الفترة حتى عصرنا الحاضر. لذلك، حرص الأهالي على المساهمة في جمع المقتنيات التي غنموها في حروبهم وإيداعها في المتاحف التي أنشأتها هيئة السياحة والآثار بمشاركة أمارة المنطقة، مما ترك للأجيال الجديدة شواهد على قرون مضت.
قصور تاريخية وأسواق شعبية
تحتوي منطقة الباحة على قصور تاريخية أصبحت مزارًا سياحيًا هامًا، منها قصر بن رقوش، الذي يعد من هامات شيوخ زهران، وكذلك قصر الشيخ يحيى بالقرون في محافظة قلوة، ومتحف الشيخ بن مصبح ببلجرشي، ومتحف الباحة العام، ومتحف محمد العمدة، وقرية ذي عين التراثية. بالإضافة إلى ذلك، تشتهر الباحة بوجود العديد من الأسواق الشعبية التي تتخذ أسماءها من أيام الأسبوع، مثل سوق السبت في بلجرشي، وسوق ربوع قريش بزهران، وسوق الثلاثاء بالمخواه، وسوق الخميس في العقيق. في هذه الأسواق، يبتاع الناس المنتجات الزراعية والحيوانية، والمصنوعات الجلدية، والأدوات الحرفية والخشبية، وكذلك المنتجات الأثرية والتراثية، وأجود أنواع العسل والسمن، مما يجعلها مصدر جذب للسائح، حيث يجد فيها مزيجًا بين الماضي والحاضر.
جمعية البرّ في عمائر بن صنعاء توزع ٦٠٠ سلة رمضانية
حدائق وغابات الباحة
وفقًا لتقرير بثته وكالة الأنباء السعودية سابقًا، تمثل غابات الباحة جزءًا هامًا من غطائها النباتي، الذي يشكل نحو 80% من إجمالي مساحة المنطقة. لذلك، هيأت أمانة الباحة المسطحات الخضراء وفتحت أبوابها لاستقبال الزوار والسياح، الذين يتوافدون إلى المنطقة من داخل المملكة وخارجها للاستمتاع بالأجواء المعتدلة والطبيعة الخلابة التي خلفتها أمطار الشتاء والربيع. تضم مدينة الباحة ومحافظاتها أكثر من 40 غابة، وتعد غابة رغدان أشهرها، وتقع على مساحة تزيد على 800 ألف متر مربع، وتم تزويدها بـ 105 مظلات، وتسعة مواقع لألعاب الأطفال، و12 دورة مياه، وعدد من الخدمات الأخرى، مثل الأكشاك والملاعب الرياضية وكراسي الجلوس.
كما تضم المنطقة متنزه الأمير محمد بن سعود الذي يضم 22 مظلة وموقعين لألعاب الأطفال ودورة مياه، ويتبعها كذلك متنزه الأمير مشاري الذي يضم شلال خيره الممتد من أعالي جبال السراة حتى بئر القلت، الذي زود بنحو 45 مظلة و15 جلسة وثلاثة مواقع لألعاب الأطفال، وثلاث دورات مياه.
بالإضافة إلى ذلك، تضم مدينة الباحة مجموعة من الحدائق، مثل حديقة بلخزمر في محافظة المندق، وحديقة السواد، وحديقة شهبه، وكذلك حديقة الأمير محمد بن سعود، وحديقة الأمير سلطان بن سلمان، وحديقة الفرعة، وحديقة المثلث. يوجد في تلك الحدائق أكثر من 70 مظلة وست دورات مياه وستة مواقع لألعاب الأطفال، إلى جانب خدمات أخرى عدة، مثل ملاعب الأطفال، وملاعب الشبان، والقرية التراثية بالأطاولة، التي شكلت أهمية جمالية في المحافظة لموقعها الذي يتوسط المحافظة، وروعة تصميمها وبنائها الذي يحاكي طبيعة المنطقة ويبرز تراث الآباء والأجداد.
إلى جنوب المنطقة، توجد محافظة بلجرشي التي تضم عددًا من الغابات والحدائق والمتنزهات، ومنها متنزه السكران الذي شهد في هذا العام توسعة طرقاته، وإنشاء مطلات وجلسات وعبّارات لتصريف السيول، وزيادة في أعمدة الإنارة والمسطحات الخضراء والألعاب، إلى جانب إنشاء مسرح وملعب للأطفال وممشى بطول 1800 متر. ولضمان راحة سياح الباحة، وضعت أمانة منطقة الباحة والبلديات التابعة لها خطة عمل للمتنزهات والحدائق خلال فترة الصيف، رفعت من خلالها درجة الاستعداد إلى أعلى مستوى في الصيانة والنظافة، حيث تم تشكيل فرق عمل من مشرفين وفنيين وعمال يعملون على مدار الساعة، من أجل تقديم أرقى مستوى من الخدمات التي ترضي الجميع، وتليق بمكانة وسمعة المنطقة سياحيًا.












