تغطيات - الرياض - علي القرني:
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله - تنظّم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية غداً الثلاثاء الملتقى العلمي الأول عن (تقويم جهود المناصحة وتطوير أعمالها). يستمر المؤتمر لمدة يومين، بمشاركة مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، والإدارة العامة للأمن الفكري بوزارة الداخلية.
أهمية تقويم جهود المناصحة
قال معالي مدير جامعة الإمام الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل: إن إقامة هذا الملتقى تأتي انطلاقاً من الخطوة المباركة التي قامت بها المملكة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. تهدف هذه الخطوة إلى تكوين لجان متخصصة لمناصحة فئة من أبناء الوطن ممن تخطفتهم الأفكار الضالة، رغبة في إعادتهم إلى جادة الصواب. لذلك، تحرص الجامعة على الإسهام بدور فاعل في تحقيق رسالتها العلمية والوطنية تجاه الوطن والمواطن.
النهج السعودي والمناصحة
أوضح معاليه أن النهج الذي سلكته المملكة العربية السعودية في التعامل مع معتنقي الفكر المنحرف حقق صداه الإيجابي في الأوساط العالمية. الراصد للرأي العام العالمي يدرك أن منهج المناصحة الذي سنته هذه البلاد المباركة كان مثار إعجاب الجميع. نتيجة لذلك، سعى الكثيرون ممن يعانون من هذا الأمر للاحتذاء بالتجربة السعودية في هذا المجال. هذا الصدى الإيجابي والسمعة الرائعة لهذا البرنامج المتميز يتطلبان المحافظة عليه، فهو من المكتسبات الوطنية التي تفخر بها بلادنا. بالإضافة إلى ذلك، الاهتمام بهذا البرنامج يتطلب تقويمه وتطوير أعماله وتقديم ما يسهم في تحقيق أهدافه العليا.
أهداف الملتقى العلمي
أضاف أبا الخيل أن فكرة عقد ملتقى علمي جاءت من أجل جمع الخبرات وتداول الرأي للارتقاء بمستوى هذا العمل المبارك. يهدف الملتقى إلى الإفادة من التجربة الحالية والعمل على تطوير أعمالها وتنويع أساليبها لتحقيق أكبر قدر من أهدافها. كما يسعى الملتقى لتحليل أعمال لجان المناصحة ونتائجها. علاوة على ذلك، يؤكد الملتقى على أهمية دور العلماء والمتخصصين في تحقيق أهداف أعمال المناصحة.
الحوار والمناصحة كمنهج شرعي
أشار إلى أن الحوار والمناقشة والمناصحة وإقامة الحجة أسلوب شرعي وتوعوي يهدف إلى استصلاح أصحاب الأفكار الضالة وإعادتهم إلى جادة الصواب. هذا الأسلوب يمثل إعذاراً إلى الله منهم وإبراء لذمة ولي الأمر. ومن الجدير بالذكر أن أمة الإسلام ابتُليت في هذا العصر بحملة أفكار منحرفة تعتمد الشبه والتأويل وتنتهج العنف والتحزب.
مواجهة التطرف: أمنية وفكرية
أضاف: هذه الأفكار الضالة واجهت بالنصح والحوار، وكان من واجب الدول الإسلامية، والمملكة العربية السعودية خصوصاً، مواجهة هذا الانحراف ومعالجته. هذا الأسلوب لا يقلل من الحزم والعلاج الأمني، لأن المواجهة الأمنية حققت ضربات موجعة وانحساراً في صورته. في الواقع، معالجة التطرف من خلال أسبابه أمر في غاية الأهمية، لأنه يعد وقاية وعلاجاً وإعذاراً إلى الله وبياناً للحق.
نجاحات لجان المناصحة
قال معالي مدير الجامعة: إن لجان المناصحة في المملكة بدأت في العام 1425هـ ومنذ انطلاقتها وهي تحقق منجزات ونجاحات. لقد اكتسحت بقوتها الناعمة منظري الفكر ودعاته، بل وقوى الإرهاب حتى أرهقتهم وكشفت عوارهم. لذلك، رأوا فيها خطراً يقضي على غرورهم واستغفالهم للشباب. هذه التجربة التي غدت عالمية هي من أمثل وأعمق ما يواجه الإرهاب العالمي والمحلي.
أسس برامج المناصحة
أكد أبا الخيل على أن برامج المناصحة تعتمد على أسس علمية ومقومات مدروسة وأطر منهجية ودراسات تبدأ من عضو المناصحة. يتم انتقاء الأعضاء من الأكاديميين منسوبي الجامعات السعودية، وعلى الأخص جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك، تشرف وزارة الداخلية على تنفيذها، استشعاراً منهم بأن هذه مسؤولية تجاه هؤلاء، وانطلاقاً من مبدأ الرحمة واستصلاح شأنهم.
تكامل الأمن والحوار
أشار إلى أن هذه البرامج تأتي تتميماً للجهد الأمني الذي يتمثل في ضربات استباقية توجه إلى الفئة الضالة وتستأصل شأفتها. الحوار والمناقشة والمناصحة وإقامة الحجة أسلوب شرعي وتوعوي يهدف إلى استصلاح هؤلاء وإعادتهم إلى جادة الصواب. هذا الأسلوب يمثل إعذاراً إلى الله منهم وإبراء لذمة ولي الأمر، وذلك من خلال محاورة الفئة الضالة والإجابة على الشبهات والإشكالات واعتماد التأصيل القوي. في المقابل، يحقق الحل الأمني حفظ هيبة الدولة واستتباب الأمن ومقارعة الفساد بالقوة. وباجتماعهما يتحقق المقصود.
محاور الملتقى
وسلط مدير جامعة الإمام الضوء على محاور الملتقى، قائلاً: المحوران الأساسيان هما: عوامل نجاح المناصحة، والرؤى المستقبلية لتطوير أعمال المناصحة. يندرج تحتهما عدد من الموضوعات، من أهمها: العوامل المؤثرة في الاستجابة للمناصحة ونجاحها، وأثر المناصحة، وأثر مشاركة المتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس في مسيرة المناصحة، وتقويم جهودها من وجهة نظر الموقوفين الخريجين، ومن وجهة نظر لجان المناصحة، ومن وجهة نظر المسؤولين عن الموقوفين. كما يناقش الملتقى آلية التعامل مع من تتم مناصحته، وتطوير المشاركين في المناصحة ومعايير اختيارهم والتعامل الإعلامي مع المناصحة.
يمكنك الاطلاع على المزيد حول جهود المملكة في مكافحة التطرف من خلال هذه المقالة على ويكيبيديا.
وختم معالي مدير الجامعة، الأستاذ الدكتور سليمان بن عبد الله أبا الخيل حديثه بالشكر لله عز وجل، ثم لولاة أمرنا وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود –حفظه الله-، وولي عهده الأمين، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، وسمو النائب الثاني، الأمير مقرن بن عبد العزيز –حفظهم الله-، ثم بعد ذلك لمعالي وزير التعليم العالي، الأستاذ الدكتور خالد بن محمد العنقري، وإلى اللجنة العلمية للملتقى ممثلة في وكيل الجامعة لشؤون المعاهد العلمية، الأستاذ الدكتور إبراهيم بن محمد الميمن، وإلى معهد الأمير نايف للبحوث والخدمات الاستشارية، ممثلاً في عميده الدكتور عبد العزيز بن ناصر الخريف، وجميع اللجان العاملة.






