تغطيات - مكة المكرمة:
أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، أهمية مرحلة ما بعد تصحيح أوضاع الجالية البرماوية. لذلك، يمثل هذا المشروع خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار والرفاهية لهذه الجالية.
وقال سمو الأمير خالد الفيصل لدى استقباله أمس في مكتبه بجدة وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة المساعد للحقوق، المشرف العام على مشروع تصحيح أوضاع الجالية البرماوية الأمير فيصل بن محمد بن سعد وعدد من العاملين في المركز الدائم للتصحيح: “حرصت على الالتقاء بكم وشكركم نظير الجهود التي يبذلها الجميع لتصحيح أوضاع الجالية البرماوية”.
أهمية مشروع تصحيح أوضاع الجالية البرماوية
أشار سمو أمير منطقة مكة المكرمة إلى أن المشروع يحظى بمتابعة القيادة، كونه أحد مكونات مشروع تطوير الأحياء العشوائية في منطقة مكة المكرمة. تم رفع هذا المشروع للمقام السامي عام 1429هـ، واستهدف جزء منه تصحيح أوضاع الفارين بدينهم ممن قبلت باستضافتهم المملكة. في الواقع، كان هذا الموضوع على رأس اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – الذي دعم التصحيح، والذي كان جزءاً من مشروع معالجة الأحياء العشوائية.
وأضاف سموه: “بالرغم من صعوبة المشروع، إلا أن الإمارة بدأت في تنفيذه بمشاركة عدة جهات. استطعنا إزالة 7 أحياء عشوائية بالعاصمة المقدسة في الفترة الماضية، و 3 أحياء أخرى هذا العام أيضاً في العاصمة المقدسة. علاوة على ذلك، ستعمل الطرق الدائرية الأربعة ومشاريع التطوير الباقية على الحد من العشوائيات، وستسهم في تطوير الأحياء المجاورة لها.
إنجازات المشروع وتقدير دولي
وعما حققه المشروع، أكد سمو أمير منطقة مكة المكرمة أن اهتمام الأمم المتحدة ممثلة في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتكريمها للمملكة على جهودها وإنسانيتها في التصحيح، وكذلك توثيق تجربة الإمارة في هذا الشأن، دليل على نجاحها وتميزها. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أشادت بجهود المملكة في هذا المجال.
وشدد سموه على أهمية أن يبدأ التخطيط لمرحلة ما بعد انتهاء التصحيح ومراحل العمل التي تعقبها. نتيجة لذلك، يجب وضع خطط استراتيجية لضمان استدامة التحسينات التي تم تحقيقها.
يتميز المشروع بعدم اقتصاره على إعادة تخطيط وبناء وعمران الأحياء بطريقة عصرية، بل معالجة مشكلة قاطنيها، معالجة إنسانية وصحية واجتماعية وعملية متحضرة. فهو يمثل القيم والأخلاق الإسلامية التي يتميز بها إنسان المملكة قيادة وحكومة وشعباً.
نتائج ملموسة وأرقام دالة
خلال اللقاء، تسلم سمو الأمير خالد الفيصل التقرير الشامل للتصحيح الذي يمثل ثمرة جهد 117 أسبوعاً منذ انطلاق البرنامج في الرابع من جمادى الأولى عام 1434هــ وحتى الخامس من الشهر الحالي. تم تصحيح أوضاع 131.735 من أبناء الجالية البرماوية. بالإضافة إلى ذلك، بلغ المستفيدين من مسار التعريف الذي يسبق عملية التصحيح 249.938 استمارة تمثل العدد الإجمالي لأبناء الجالية البرماوية في مناطق المملكة الذين ستتم تسوية أوضاعهم.
وخلال فترة التصحيح، قدمت كافة الخدمات من قبل الجهات المشاركة في أعمال التصحيح. بلغ الطلاب والطالبات الدارسين في التعليم العام 55 ألف طالب وطالبة. تم تقديم اللقاحات الطبية للمستفيدين وجميع الخدمات الصحية بمبلغ يقدر بنحو 790 مليون ريال.
يمكنك الاطلاع على المزيد من الأخبار المتعلقة بجدة من خلال هذا الرابط.
وحقق برنامج تصحيح أوضاع الجالية البرماوية العديد من الإنجازات التي تجيّر في المقام الأول لصالح المملكة العربية السعودية، وتثمّن في الوقت عينه جهود إمارة منطقة مكة المكرمة في الإشراف على أعمال التصحيح. في هذا الشأن، تسلم الأمير خالد الفيصل درعاً تكريماً، قدّمه وفد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نظير جهود المملكة العربية السعودية الإنسانية في تصحيح أوضاع الجالية البرماوية. وصفت المفوضية تجربة المملكة في هذا الشأن بأنها رائدة ويمكن الاستفادة منها وتعميمها على الدول الأخرى. ومن الجدير بالذكر أن وفداً من المفوضية زار المقر الدائم لتصحيح أوضاع الجالية البرماوية والوقوف عن كثب على إجراءات التصحيح وآلية العمل في المقر.
وفي شأن متصل، حازت اللجنة الدائمة لتصحيح أوضاع الجالية البرماوية جائزة مكة للتميّز في فرع التميز الإداري، إزاء الدور البارز للجنة وانعكاساته الإيجابية للمملكة بشكل عام والمنطقة بشكل خاص. كذلك لإسهامها في حل أزمة إنسانية دامت لعقود طويلة، فهي من أكبر الإنجازات التي تفتخر بها البشرية. وهذا ما صنعته لجنة تصحيح أوضاع الجالية البرماوية في المنطقة عبر حل هذه الأزمة الإنسانية، مما أدى إلى انعكاسات إيجابية وأصداء عالمية أشادت بدور المملكة الفاعل في القضايا الإنسانية واحتضان هذه الأقلية المسلمة منذ وصول الدفعات الأولى منهم إلى المملكة في عام 1942م. وقد تم إصدار هويات إقامة لأبناء الجالية البرماوية حتى الآن ضمن آليات واضحة وميسرة. تتيح هذه الهوية لحامليها من البرماويين العلاج المجاني والدراسة في جميع المراحل الدراسية وكذلك الالتحاق بالوظائف. وبهذا استحقت اللجنة الدائمة لتصحيح أوضاع الجالية البرماوية جائزة التميز الإداري بجدارة.






