إلزام شركات التأمين بسداد فواتير علاج إصابات الحوادث المرورية للمستشفيات الحكومية هو موضوع يثير اهتماماً كبيراً في الآونة الأخيرة. بدأت المستشفيات الحكومية في مطالبة شركات التأمين بتسديد هذه الفواتير، مما أدى إلى نقاشات بين الشركات ووزير الصحة. لذلك، من المهم فهم تفاصيل هذا القرار وتأثيراته المحتملة.
ما هو قرار إلزام شركات التأمين؟
كشفت مصادر مطلعة أن المستشفيات الحكومية بدأت تطالب شركات التأمين بسداد فواتير علاج الحالات الناجمة عن حوادث مرورية، والتي تغطيها وثيقة تأمين المركبات. في الواقع، اجتمعت شركات التأمين بوزير الصحة لمناقشة هذا القرار. علاوة على ذلك، فإن هذا القرار ليس مفاجئاً، حيث أن الوثيقة الموحدة المعتمدة من مؤسسة النقد في عام 1427هـ تنص في المادة «4» على أن الحد الأقصى لمسؤولية الشركة في الواقعة الواحدة لا يتجاوز مبلغ 10 ملايين ريال.
تحديات تواجه شركات التأمين
على الرغم من ذلك، هناك بعض الأمور التي يجب توضيحها لشركات التأمين حتى تتمكن من تقييم المخاطر بشكل أكثر دقة. على سبيل المثال، ما هو الأساس الذي سيتم على أساسه احتساب قيمة العلاج في المستشفيات الحكومية؟ هل سيكون على سعر القطاع الخاص أم على سعر التكلفة للقطاع الحكومي؟ بالإضافة إلى ذلك، هل سيكون لشركات التأمين الحق في نقل المصاب المغطى بالوثيقة إلى مقدم خدمة آخر في حال تباين السعر لنفس العلاج؟
من ناحية أخرى، هناك بعض الأمور الإدارية غير واضحة المعالم، مثل آلية المطالبة وهل ستكون مباشرة أم سيكون هناك حلقة وصل بين الوزارة وشركات التأمين. ختاماً، من الأولى الاتفاق على جميع الجوانب المتعلقة بهذا الصدد، خصوصاً وأننا نتعامل مع ملف حساس يمس صحة الناس وعلاجهم.
تأثير القرار على أسعار التأمين
حول تأثير هذا القرار على شركات التأمين، قال رئيس لجنة التأمين بغرفة الشرقية، صلاح الجبر، لصحيفة الجزيرة: إن أسعار تأمين المركبات تخضع دائماً لتقرير الخبير الأكتواري لكل شركة، والذي يتنبأ بقيمة التعويضات التي ستدفع خلال السنة. نتيجة لذلك، ستأخذ في الاعتبار مطالبات وزارة الصحة المتوقع تقديمها خلال هذا العام، مما قد يزيد من حجم المبالغ المحتجزة لصالح الاحتياطيات الخاصة بمحفظة السيارات. وعلى حسب نسبة النمو في مبيعات وثائق التأمين، قد تحصل زيادة في أسعار تأمين المركبات.
وأضاف الجبر: على المدى القريب، سترتفع الأسعار بحكم أن سعر قسط تأمين الأفراد الصحي بالأساس قليل. ومع ذلك، مع اكتمال مرحلة التصحيح وخلال فترة متوسطة، ستكون الأسعار أفضل وأقل، وذلك لتحسن الكفاءة المالية لمحفظة التأمين الطبي من خلال دخول مجموعات جديدة للمحفظة ووجود إحصائيات أكثر دقة للمطالبات.
إجراءات ضد شركات التأمين المخالفة
ذكر الجبر أنه منذ بداية العام، أوقف مجلس الضمان الصحي 6 شركات من صلاحية إصدار وتجديد التأمين الصحي للأفراد. ومن الجدير بالذكر أن من أسباب هذه الإيقافات ما تم رصده من مخالفات تتعلق ببيع وثائق تأمين صحي وعدم حصول المؤمن له على الرعاية الصحية بالشكل المطلوب. فمجلس الضمان حريص على التزام الشركات بالمعايير والسياسات والإجراءات التي أوصى بها، ويقوم برقابة ميدانية دقيقة وزيارات مفاجئة للشركات وفروعها.
تهدف هذه الإجراءات إلى تقديم خدمة رعاية صحية تلائم المشتركين وتمنح عدالة في التنافس بين الشركات المقدمة للخدمة، خصوصاً تلك التي تلتزم بالإجراءات والسياسات الموصي بها من قبل المجلس. هذه الإجراءات جزء من عمل المجلس في تقويم عمل الشركات وتحسين مستوى الجودة والبعد عن التلاعب الذي كانت تمارسه بعض شركات التأمين لزيادة حصتها السوقية بطرق غير سليمة.
ممارسات مخلة من بعض شركات التأمين
وأضاف: هناك ممارسات أخرى مخلة، مثل التلاعب في معلومات المؤمن له للحصول على سعر مخفض دون وجود رعاية فعلية، والتعامل مع مكاتب غير مرخصة لبيع التأمين الطبي، وافتقار نماذج الطلب للمعلومات الأساسية لمقدم الطلب وضعف الرقابة الداخلية. التأمين مجال يتطلب الشفافية والالتزام.
توقعات مستقبلية لقطاع التأمين
توقع الجبر أن يشهد قطاع التأمين تغييرات عديدة في المستقبل القريب، مشيراً إلى أن جهود القائمين على القطاع ملموسة من كافة النواحي الإدارية والفنية. بالإضافة إلى ذلك، هناك مبادرات متميزة يقومون بها وقربهم من شركات التأمين جعلهم يلتمسون حاجة الشركات والعاملين بها من تطوير وتحسين للخدمة. وهم فعلاً يشكرون على مجهودهم الفذ الذي يصب بصالح الاقتصاد الوطني بالمقام الأول وبتقديم الخدمات المميزة للمستفيدين.






