الكاتب / بدر بن عبد الكريم السعيد
زوال النعم هو موضوع يستحق التأمل، فالكثير من الناس يغفلون وينشغلون بالترفيه والملهيات. الإنسان بطبيعته يحب الذات والمال والجاه، ويتفاخر ويسعى لتحقيق آماله. لذلك، يواجه الكثيرون صعوبات ومشقة وجهداً ذهنياً وبدنياً. الانشغال بالمباهاة والإسراف والتعالي على الآخرين يجعل الإنسان يتناسى فضائل الله ونعمه عليه.
أسباب زوال النعم
يتعلق قلب الإنسان بنعيم الدنيا وزخرفها، فيتملكه الغرور والتكبر. من الجدير بالذكر أنه لا يعلم أن الذي أنعم عليه وفتح له أبواب رزقه قادر على سلبها منه. التفكر في نعم الله الكبيرة يجعل الإنسان يتحير في أي نعمة يتأملها، إذ أن نعم الله وآلاءه لا تعد ولا تحصى. سبحان الله ذو الفضل العظيم!
إن الاعتياد على هذه النعم وتجاهلها، أو اعتبارها أمراً مسلماً، هو الغفلة بعينها وينذر بزوالها. علاوة على ذلك، هناك أسباب عديدة تؤدي إلى زوال النعم، ومنها:
الذنوب والمعاصي
لقد قال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) سورة الروم 41. لذلك، فإن الذنوب والمعاصي هي من أهم أسباب زوال النعم. في الواقع، إن الابتعاد عن طريق الله جل وعلا يجلب الشقاء والهلاك.
نسبة النعم لغير الله
أن ينسب الإنسان النعم لغير الله، أي أن يقول: "اكتسبت الأموال والجاه من تلقاء نفسي، وأنا الذي أجيد التوفير والتدبير". وهو ينسى أن ذلك من فضل الله عليه، وأن الله لم يجعله يضطر إلى بيع ما اكتسبه. قال تعالى: (وما بكم من نعمةٍ فمن الله) سورة النحل 53. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نعلم أن كل ما نملك هو من عطاء الله وفضله.
الكبرياء والغرور
أن يعجب الإنسان بنفسه، وأن يرى أن الآخرين لا يستغنون عنه لأنه على صواب، وأن الآخرين جهلة لا يفقهون شيئاً. قال تعالى: (ويل لكل همزةٍ لمزةٍ، الذي جمع مالاً وعدده) سورة الهمزة. ختاماً، يروي لنا القرآن الكريم قصصاً كثيرة عن الأمم التي حادت عن طريق الله وكيف حل بها العذاب. إنها عبر تحتاج إلى الكثير من التأمل.
دعاء: "رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين".

