سوق جوالات الجبيل .. غش تجاري واحتيال في غياب الرقابة
تغطيات: سعد الخشرم
كشف عدد من أصحاب المحلات التجارية في سوق الجوالات في الجبيل عن أعمال مخالفة لقوانين المملكة. تُمارس العمالة السائبة والمخالفة عمليات الغش التجاري والاحتيال على المواطنين، حيث يقومون ببيع جوالات مسروقة أو مقلدة. لذلك، تمتلك العمالة السائبة محلات وأكشاك تديرها بالمخالفة لأنظمة وزارة التجارة التي تجرم ذلك. لم يقتصر التجاوز على هذا الحد، فالباعة المتجولون ينشطون خلال يومي الخميس والجمعة، ويتسابقون على جذب الزبائن من داخل المحلات، ويمارسون البيع لأجهزة مجهولة المصدر، وهو ما يشكو منه أصحاب المحلات أيضاً.
سلبيات تتحدى الرقيب
الشاب عوض القحطاني يمتلك محلاً في السوق ويشرف عليه. يكشف بعض خبايا السوق، ويقول «أسواق الجوالات عموماً تتشارك في نفس السلبيات، وتنحصر هذه المشكلات في نقطتين: الاقتصادية والأمنية». أولاً، تتمثّل المشكلة الاقتصادية في أن معظم الوافدين يمتلكون محلات في السوق. ثانياً، الأمنية هي التستر التجاري الذي يمارسه هؤلاء الوافدين، وهو مخالف للأنظمة والتعليمات الأمنية والتجارية.
أما سالم الشمري أحد أصحاب المحلات فيقول «تعودنا على مشكلات السوق حتى أصبحت مألوفة». غير أنه يعتبر الخطر الأكبر هو ما تقوم به العمالة السائبة والمتجولة من خطف للزبائن. بالإضافة إلى ذلك، لا يقتصر التذمّر على وجود العمالة وامتلاكهم محلات تجارية، فالزبائن أيضاً يزعجهم ذلك. يبدي هزاع السهيمي امتعاضه ويقول «الملاحظ هو السيطرة التامة من جانب العمالة الوافدة على السوق».
وعلى الجانب الآخر، يقف أحد الوافدين «عربي الجنسية» مدافعاً عن نفسه وأقرانه. يؤكّد أن الشاب السعودي هو من هجر هذه الأسواق، ويضيف «الشاب السعودي هو من فتح المجال لنا نحن الوافدين، وذلك بسبب عزوفه عن السوق». كما أن الشاب السعودي يبحث عن راتب أكبر ومزايا وظيفية أخرى لا تتوفر في سوق الجوالات، بينما نرضى نحن بما نحصل عليه من ربح.
مشكلات أخرى يتحدث عنها أصحاب المحلات التجارية تتسبب فيها العمالة السائبة. حسب رواياتهم، فإن عدداً من العمالة الوافدة يتاجرون في الأجهزة المسروقة مجهولة المصدر. يكشف عوض القحطاني «تعرض بعض مندوبي الشركات للسرقة والاحتيال بسبب بيع أجهزة بالآجل لبعض العمالة السائبة، حيث هرب المشتري من المندوب دون سداد باقى قيمة الأجهزة».
يؤكّد وليد السعودي وهو مندوب شركة لبيع الهواتف النقالة أن أغلب التعاملات تتمّ مع أصحاب المحلات المعروفة إذا كان البيع بالآجل، وذلك لضمان أموال وحقوق الشركة. في المقابل، يكون التعامل مع الأكشاك التي يديرها أو يمتلكها وافدون ضعيفاً. يقول «معظم أصحاب الأكشاك تعتمد تجارتهم على الأجهزة المستعملة، ونحرص أن يتمّ التعامل معهم نقداً».
الغش التجاري
تتنوع طرق الغش التجاري في السوق ويصعب على الزبون كشفها. الهواتف مجهولة المصدر متوفرة وتباع بأسعار تنافس الهواتف الأصلية، كما أنها تحمل ضمانات لشركات وهمية لا وجود لها. فضلاً عن أن الهواتف صينية الصنع رديئة وموجودة في 90% من هذه الأكشاك.
يعود القحطاني لهذا الأمر قائلاً «الغش التجاري منتشر في السوق ويمارس بشكل رهيب». من أوجه الغش الموجودة في السوق القيام ببيع هواتف مستعملة على أنها هواتف جديدة بنفس الأسعار، كما أن الضمانات الوهمية منتشرة بشكل ملحوظ داخل السوق. “الصحة”: تخفيض التكاليف ورفع الكفاءة في الميزانية الجديدة
أحد باعة الهواتف الصينية «باكستاني الجنسية» أخبرنا أنه يبيع الهواتف الصينية؛ حيث إن كلفتها بسيطة وتعود بأرباح قد تصل إلى خمسين ريالاً عند بيع هاتف واحد. كما أشار إلى عدم وجود وكيل لهذه النوعية من الأجهزة في المملكة. وعن زبائن هذه الجوالات قال «أغلبهم من الوافدين غير الباحثين عن ضمان»، والضمان الوحيد أنها تعمل وقت البيع فقط حسب البائع.
الشرائح المجهولة والبرامج المنسوخة
بجانب بيع الهواتف، ينشط في السوق بيع الشرائح المجهولة الهوية، ما قد يسبب جرائم ومشكلات أمنية شتى. وعلى الرغم من قيام هيئة الاتصالات والجهات الأمنية بمنع بيع وتداول الشرائح المجهولة، إلا أنها تعرض بشكل علني في السوق في تحدٍ واضح لقرار المنع.
يخبرنا عوض القحطاني أنها تجارة رائجة ومنظمة تدخل بها عصابات. تنشيط هذه الشرائح يتطلب وجود سجل مدني أو إقامة، وهو ما تتحصل عليه عصابات بيع الشرائح. يقومون بتنشيط عشر شرائح على رقم إقامة مزور أو وهمي، حتى إن بعض هذه الأسماء أصبحت معروفة ومألوفة لدى الجهات الحكومية. ويضيف أن وضع البرامج لا يختلف عن وضع الأرقام، فالبعض امتهن بيع البرامج المسروقة والمنسوخة، كما أن لها مخاطر عديدة، منها قيام البعض بسرقة الصور الموجودة على الهاتف والأسماء والرسائل، ويتبعها مخاطر تحرّش وابتزاز.
يؤكد القحطاني أن هناك كثيراً ممن يقوم بترويج الأفلام الإباحية وبيعها، وتمتلئ أجهزة الكمبيوتر بهذه النوعيات من الأفلام. الجوازات: تفعيل كافة الخدمات "إلكترونيا".. قريباً
تنظيم السوق
حول أهم العوامل الرئيسة لضبط السوق، يقول عوض القحطاني «يحتاج السوق إلى تفعيل الدور الرقابي، وقيام المباحث الجنائية بمصادرة بعض الهواتف المسروقة التي يبلغ عنها أصحابها». يقتصر دور المباحث الجنائية فقط عند تسلم الجهاز المبلغ عنه دون اتخاذ أية إجراءات أخرى ضد المحلات التي تشتري الهواتف المسروقة.
«الشرق» وجهت السؤال إلى إمام وخطيب جامع الخاطر في الجبيل الشيخ خالد بن صالح الصبيحي حول حكم الغش التجاري والتحايل. أجاب قائلا «إن بعض الناس اليوم في عموم الأسواق في غفلة عن مراقبة الله – عز وجل – فالغش عندهم في التجارة شطارة والسرقة دهاء وحيلة والربا فائدة».
كان نبي الله شعيب – عليه السلام – يحذر قومه كما في وصف القرآن «ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين». وفقاً للصبيحي، من الواجب على المسلم إظهار عيوب السلعة وعدم إخفائها، وذلك امتثالاً لأمر رب العالمين واتباعاً لسنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. العمل: تحظر الاستقدام من ليبريا وغينيا وسيراليون بسبب إيبولا






