معارض الكتب تعدّ مصدرًا حيويًا للمعرفة والثقافة، حيث تهتزّ العقول الجادة وتزدهر بالعلوم كلّما توافرت المعطيات. لذلك، فهي ليست مجرد فسحة للتسلية، بل نافذة تطل على أحدث الإصدارات وأفكار المفكرين.
أهمية معارض الكتب ودورها في التنمية الثقافية
إنّ معارض الكتب تُعدّ مصدرًا جوهريًّا من مصادر الوعي والمعرفة، وما يتصل بهما من شؤون الثقافة وشجونها. بالإضافة إلى ذلك، فهي نافذة حيّة لمسارب الفكر والفلسفة عمومًا، وتلبية صادقة لدواعي العلم والحضارة والتّقدم. معرض الكتاب هو فرصة لا تعوض للقاء الأدباء والمفكرين.
معارض الكتب: متعة الفكر وتنمية العقول
كما أنّ معارض الكُتب -على الإجمال-ِ أشبه بسياحة ماتعة يستقي منها السّائح أفانين من الأفكار والرّؤى. عطفًا على ما تقدّمه من اختلاف في الطّرح والرؤية، وصياغة الأفكار. في الواقع، قراءة الكِتاب في جوهرها حياة، حياة من نوعٍ خاصّ، يتملاها القارئ في نفسه، ويتأمّل آثارها في عقول غيره. وليست حياة ساردة لاهية يملأها الغيّ واللهو، وتزجية الفراغ، والضّياع.
معارض الكتب وتقدم الأمم
فهل يصحّ أنْ نقول: إنّ المعارض -أيًّا كان تصنيفها ومستوياتها، وما يتّصل بها من عروض معرفيّة وثقافيّة- تُعدّ مرآة عاكسة لمدى تقدّم الأممِ وتحضّرها؟ وسبيلاً جوهريًّا، ومعرفيًّا، وثقافيًّا لنجاحاتها ونجاعتها. غيابها، في المقابل، يُعدّ بمثابة العنوان البارز للتّخلف، وسبيلاً للتّأخر الحضاري، ووصفًا للتّقهقر المعرفي!!
التساؤلات المطروحة حول معارض الكتب
كلّ تلك التّساؤلات جديرة بالطّرح والمناقشة، كما أنّها قمينة بالإجابة عنها، والخوض فيها كلّما لاحت في الأفقِ بوادر إقامة أحد المعارض. وإنْ تعدّدت أشكالها، وصورها، ومنافعها، ومدى الاهتمام بها. ختاماً، يجب أن ندرك أن معارض الكتب ليست مجرد فعاليات موسمية، بل هي استثمار في مستقبلنا الثقافي.
أهمية القارئ الجاد في إنجاح معارض الكتب
فكما لا تتّفق النّفوس والأفهام في تقدير الملابس والأجسام، وتثمينِ الحليّ والجواهر، فهي -أيضًا- لا تتّفق، في تقدير ما يُعرض من كتب، ولا تستوي في تثمين ما يُقرأ منها، وما يُستبعد. وهذا ما يدفع -برأيي- إلى الاستزادة في إقامة معارض الكتب، والتّوسع في دورانها، وتنقّلاتها في كلّ مكان وزمان يصلح لإقامتها. فحيثما وجد القارئ النّابه والجادّ، وجد حينئذٍ الكِتاب الجيّد والمثمر.
الفرق بين القارئ الجاد والمتسلق
هناك مَن يفهم أنّ معارض الكتب فسحة متميّزة من الفسحات حبًّا في العلم والنّهم بالنتاج المعرفي، ومتابعة لثمرات القرائح والعقول. ليضيف إلى زاده المعرفيّ زادًا جديدًا، في مقابل من يعتبر أنّ إقامتها -ولعًا بالتّفسح والتّسلية، وتزجية الوقت، وقتل الفراغ وشراء الكتب للزّركشة والتّزييف وادّعاء المعرفة والتّزلف بها في معرض المباهاة والمفاخرة. هؤلاء لا قيمة لهم في عالم الفكر والمعرفة؛ فضلاً عن الضّرر الذي يلحق القائمين على المعارض بمزاحمة الجادّين في البحث عن كتاب نافع!!
نظرة عابرة إلى معارض الكتب
وإذَا بدَا لمرتادي معارض الكتب أنّهم ينظرون إليها بعين لاهية لاعبة، فقد آذنت حياتهم بالخلوّ من الجدّ والعزم، ودلّ ذلك على ضعفهم، وخورهم، وحقارة الشؤون التي يمارسونها. ومن الجدير بالذكر، أنّ العلوم والمعارف، وكلّ الفنون والآداب هي ترجمان للعقول، كما أنّها ترجمان لحياة صادقة حيّة. فحيثما تكون المعرفة تكون الحياة، إن جدًّا فجدّ، وإن هزلاً فهزل.
الدكتور ساري الزهراني

