عاصفة شهب قد تضرب الأرض ليلة 23-24 مايو القادم، وفقًا للفلكي محمد شوكت عودة. يستعد علماء الفلك وهواة مراقبة السماء لمشاهدة زخة شهابية جديدة ونادرة من نوعها هذا العام.
ما هي عاصفة الشهب المتوقعة؟
أوضح المهندس محمد شوكت عودة، عضو الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء، أن هذه الزخة الشهابية قد ترتقي إلى مستوى عاصفة من الشهب. تُعرف الزخة الشهابية بأنها عاصفة إذا تجاوز عدد الشهب المرصودة 1000 شهاب في الساعة الواحدة! لذلك، من المهم الاستعداد لمشاهدة هذه الظاهرة المميزة.
المذنب P209/LINEAR ومصدر الزخة
المذنب المسؤول عن هذه الزخة الشهابية الجديدة هو P209/LINEAR، وهو يدور حول الشمس مرة واحدة كل 5 سنوات. تم اكتشافه في فبراير 2004، ومر بجانب الشمس في 6 مايو 2014. بشكل عام، يكون عدد الشهب أكبر عندما تدخل الأرض الحزام الغباري للمذنب بعد مروره بالشمس، مما يجعل هذه السنة مرشحة لمشاهدة عرض مميز. بالإضافة إلى ذلك، تشير التوقعات الفلكية إلى أن أكبر عدد من الشهب سيسقط على الأرض يوم السبت 24 مايو ما بين الساعة 06 و 08 صباحًا بتوقيت غرينتش.
نتيجة لذلك، سيكون الوقت نهارًا في المنطقة العربية. على المهتمين برؤية هذه الزخة الشهابية النظر إلى السماء ما بين منتصف الليل وقبل طلوع فجر يوم السبت 24 مايو. عليهم النظر باتجاه المجموعة النجمية التي ستبدو جميع الشهب منطلقة منها، وهي الزرافة وتقع في جهة الشمال. ومن الجدير بالذكر أن جميع الأتربة والغبار التي انفلتت من المذنب ما بين العام 1803 و العام 1924 ستسقط على الأرض في شهر مايو 2014!
توقعات عدد الشهب المرصودة
لا يوجد اتفاق كامل حول عدد الشهب المتوقع رؤيتها ليلة 23-24 مايو. فبعض التقديرات تشير إلى أن عدد الشهب قد يصل إلى مستوى العاصفة، ونرى أكثر من 1000 شهاب في الساعة. في المقابل، قدر علماء آخرون عدد الشهب ما بين 100 و 400 شهاب في الساعة. في جميع الأحوال، من الضروري رصد هذه الشهب من خارج المدينة، من مكان بعيد عن إضاءة المدن، حيث أن الإضاءة تخفي معظم الشهب. علاوة على ذلك، يفضل أن يبدأ الرصد بعد منتصف الليل وحتى طلوع الفجر.
و سيكون عدد الشهب أكبر ما يمكن قبل طلوع الفجر بقليل. وعلى الراصد النظر ما بين جهة الشمال الشرقي والشمال الغربي. الشهب عبارة عن حبيبات ترابية تدخل الغلاف الجوي للأرض، فتنصهر وتتبخر نتيجة لاحتكاكها معه وتؤين جزء منه، ونتيجة لذلك نراها على شكل خط مضيء يتحرك بسرعة في السماء لمدة ثوان أو جزء من الثانية.
أنواع الشهب وخصائصها
من النادر أن يزيد قطر الشهاب عن قطر حبة التراب، حيث يتراوح قطره ما بين 1 ملم إلى 1 سم فقط. تبلغ سرعة الشهاب لدى دخوله الغلاف الجوي ما بين 11 إلى 72 كم في الثانية الواحدة. ويبدأ الشهاب بالظهور على ارتفاع 100 كم تقريبًا عن سطح الأرض. ويبلغ عدد الشهب التي تسقط على الأرض بحوالي 100 مليون يوميًا، معظمها لا يرى بالعين المجردة. في الواقع، تنقسم الشهب إلى نوعين رئيسيين.
- الشهب الفردية: تظهر بشكل عشوائي ولا يمكن التنبؤ بها مسبقًا، ويتراوح عددها ما بين 2 إلى 16 شهاب في الساعة.
- الزخة الشهابية: تحدث كل عام في نفس الموعد تقريبًا، وذلك عندما تدخل الأرض الحزام الغباري لأحد المذنبات.
بعض الزخات الشهابية ضعيفة، يبلغ عدد شهبها 5 شهب فقط في الساعة، وبعضها نشيط قد يصل إلى 100 أو 200 شهاب في الساعة. وفي أحيان نادرة قد تصل إلى مستوى عاصفة شهابية، وذلك إن زاد عدد شهبها عن 1000 شهاب في الساعة. وكانت آخر عاصفة شهابية شهدتها الأرض يوم 18 نوفمبر 1999م.
لون الشهاب ومكوناته
غالبًا ما يميل لون الشهاب إلى الأصفر. ويعتبر لون الشهاب مؤشرًا لمكوناته: فذرات الصوديوم تعطي للشهاب اللون البرتقالي - الأصفر، والحديد يعطي اللون الأصفر، والمغنيسيوم يعطي اللون الأزرق المخضر، والكالسيوم يضفي اللون البنفسجي بعض الشيء، والسيليكون يعطي اللون الأحمر. و بشكل عام، فإن الشهب لا تصدر أصواتًا، إلا أنه قد يسمع للشهاب اللامع (الكرة النارية) صوتًا أحيانًا يشبه الهسيس. ويعتقد أن هذا الصوت ناتج عن أمواج راديوية ذات ترددات منخفضة.
و في أحيان نادرة قد يصدر الشهاب صوتًا يشبه صوت الطائرة لدى اختراقها حاجز الصوت، إلا أن صوت الشهاب يبدو كصوت قعقعة بعيدة، وقد يصل صوته بعد دقيقة أو أكثر من ظهوره. وقد يترك الشهاب خلفه ذيلًا دخانيًا، غالبًا ما يميل لونه إلى الأخضر بسبب ذرات الأكسجين، وعادة ما يدوم الذيل الدخاني من 1 - 10 ثواني، وقد يدوم من 1 - 30 دقيقة أحيانًا (غالبا 4 -6 دقائق)، و يكون لمعانه من القدر الرابع أو الخامس.
خطر الشهب على الأقمار الصناعية
هذا ولا تشكل الشهب أي خطر على سطح الأرض إطلاقًا حتى و إن كانت على شكل عاصفة، فجميع الشهب تتلاشى قبل وصولها إلى سطح الأرض. إلا أن هناك خطرًا حقيقيًا قد تشكله الحبيبات الترابية على الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض، والتي يبلغ عددها حوالي 500 قمر صناعي عامل. حيث قد تصل سرعة الشهاب إلى 72 كم في الثانية الواحدة (200 ضعف سرعة الصوت). واصطدام جسيم بهذه السرعة قطره أقل من قطر شعرة الإنسان بإمكانه تكوين شرارة كهربائية كفيلة بأن تعطل أجهزة القمر الصناعي الحساسة، وبالتالي إيقافه عن العمل.
فعلى سبيل المثال تعطل قمر الاتصالات أولومبوس أثناء زخة شهب البرشاويات عام 1993 بسبب اصطدامه مع إحدى الحبيبات الترابية. وزير الإعلام لرؤساء تحرير الصحف الإلكترونية أكد على أهمية الإعلام في إبراز قصة النجاح السعودية.







