حفظ النعمة هو نقطة التقاء مهمة بين الجمعية الخيرية للطعام (إطعام) والجمعية الخيرية لتأهيل الحاسبات الآلية (ارتقاء)، وذلك لتجنب الإسراف والحفاظ على البيئة من خلال تقليل النفايات الغذائية والإلكترونية.
أهمية حفظ النعمة والتعاون بين إطعام وارتقاء
اتفق كل من عبدالله الثنيان، المدير التنفيذي لجمعية إطعام، وحسن حمران، المدير التنفيذي لجمعية ارتقاء، على أهمية مبادرة "حفظ النعمة". كما أكدوا على ذلك في لقاء سابق. جاء هذا التأكيد خلال لقاء الثلاثاء الشهري بغرفة الشرقية، حيث شددوا على ضرورة الوعي المجتمعي بالتعامل الصحيح مع النعم والحفاظ عليها.
دور جمعية إطعام في حفظ النعمة
أوضح الثنيان أن إطعام هي مؤسسة غير ربحية متخصصة في مجال الطعام، وهدفها الأساسي هو "حفظ النعمة". بالإضافة إلى ذلك، تعمل المؤسسة بالتعاون مع جهات حكومية لتطوير ملف العمالة المنزلية. بدأت إطعام نشاطها عام 1433 بمبادرة من رجال أعمال في المنطقة الشرقية، وتسعى لتكون رائدة عالميًا في توفير الطعام المناسب للمستفيدين من خلال منظومة عمل احترافية. تهدف إطعام إلى مكافحة الإسراف الغذائي وهدر الطعام، انطلاقًا من مبادئ شرعية وبيئية.
في الواقع، يذهب ثلث الطعام المستورد في السوق المحلية وثلث الطعام المطبوخ هدرًا. كما أن ثلاثة أرباع النفايات في محافظة مثل الجبيل هي نفايات غذائية. لذلك، يبرز الدور الهام الذي تقوم به إطعام في الاستفادة من الطعام الزائد وتحويله إلى المستفيدين بطريقة احترافية.
خلق فرص عمل وتأهيل الأسر المستفيدة
أشار الثنيان إلى أن توفير الطعام للأسر قد يؤدي إلى التراخي وعدم المسؤولية. لذا، سعت المؤسسة لخلق فرص عمل جديدة للشباب والفتيات، وتأهيل وتدريب عدد من أبناء الأسر المستفيدة للعمل في إطعام. بهذه الطريقة، يتم حل مشكلة الحاجة لدى هذه الأسر، ثم التوجه لمساعدة أسر أخرى. يصل عدد العاملين في المؤسسة حاليًا إلى 120 سعوديًا وسعودية، معظمهم من الأسر المستفيدة.
توسعت إطعام من المنطقة الشرقية لتشمل عموم المملكة، حيث افتتحت فروعًا في الرياض وجدة وينبع والقطيف. تسعى إطعام من خلال هذا التوسع للوصول إلى أكبر قدر ممكن من مناطق المملكة.
إنجازات جمعية إطعام والجوائز التي حصلت عليها
حصلت إطعام على العديد من الجوائز، بما في ذلك المركز الأول على مستوى الخليج في برنامج "أنا إيجابي"، وجائزة أفضل ثلاثة مشاريع على مستوى الشرق الأوسط في مسابقة كامبدن لأفضل مشروع خيري في أبوظبي. كما حصلت على شهادات نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة، وشهادة الهاسب للأمن الغذائي، مما يعكس حرصها على نظافة وسلامة الغذاء. لذلك، تحرص إطعام دائمًا على عدم استخدام الطعام الملموس للوقاية من الأمراض، وعدم التعامل مع الطعام الذي لا يمكن حفظه، وتجنب أخذ الطعام من الحفلات النسائية.
في العام 1435، شهدت إطعام نموًا جيدًا في عدد الوجبات المحفوظة، حيث تم حفظ 699168 وجبة في منطقتي الشرقية والرياض.
دور جمعية ارتقاء في حفظ النعمة وحماية البيئة
تحدث حسن حمران، رئيس جمعية ارتقاء، عن أن ارتقاء هي جمعية رسمية مسجلة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، وتعنى بجمع الحاسبات الآلية المستخدمة وإعادة تأهيلها وتوزيعها على الجهات الاجتماعية والتعليمية والأسر والطلبة. تهدف الجمعية إلى تقديم خدمة اجتماعية احترافية مستدامة تدعم برامج الرقي الفكري والعلمي وحماية البيئة عبر إعادة تأهيل الحاسبات الآلية المستخدمة.
أكد حمران أن أهداف الجمعية هي حفظ النعمة، ونشر ثقافة التدوير وحماية البيئة، وثقافة الاستخدام الأمثل للتقنية والمعلومات.
أهمية إعادة تدوير الحواسيب وتأثيرها على البيئة والصحة
يشهد العالم رمي 76 مليون حاسب آلي سنويًا، أي في كل ثانية يتم التخلص من جهاز بدون فائدة. في المقابل، هناك ملايين من الناس محرومون من هذه الحواسيب، وإذا توافرت لهم، فهم محرومون من خدمة الإنترنت التي باتت حقًا لكل إنسان. يشهد السوق السعودي بيع مليوني جهاز حاسب آلي سنويًا، يتم التخلص منها بطرق غير سليمة، مما يؤثر على البيئة وصحة الإنسان. تمثل النفايات الإلكترونية 70% من النفايات السامة. كما أن مادة الكروم الموجودة في الحواسيب تؤدي إلى تحطيم الحمض النووي في جسم الإنسان، والرصاص الموجود في الأجهزة يدمر الجهاز العصبي والدورة الدموية والكلى وجهاز المناعة.
لذلك، تعمد المؤسسة إلى أخذ الحواسيب المستخدمة وتحويلها إلى مراكز الصيانة لديها، وتطوير قدراتها، وتفعيلها بإضافة برامج متميزة وإطالة عمرها الزمني، ثم القيام بتوزيعها على الجهات الخيرية مع قيمة مضافة. استفادت 73 جهة من الأجهزة المعاد تأهيلها.
خطط جمعية ارتقاء المستقبلية
حصلت المؤسسة في العام الماضي على 5600 جهاز، وتم تأهيل 2715 جهازًا، وتوزيع 1777 جهازًا، مما يعني أن نسبة التأهيل تصل إلى 50% والباقي يتم تدويره. لدى المؤسسة تعاقد مع شركة متخصصة في التدوير لتحويل النفايات إلى مواد أولية لصناعات أخرى. تخطط المؤسسة للوصول إلى 10 آلاف جهاز بحلول عام 2018 ورفع مستوى التأهيل وزيادة عدد المستفيدين.
شهد اللقاء الذي أدارته أمين عام غرفة الشرقية حضور عدد من رجال الأعمال، يتقدمهم رئيس مجلس إدارة الغرفة عبدالرحمن بن صالح العطيشان، الذي قام بتكريم ضيفي اللقاء.
لمعرفة المزيد عن مكافحة النفايات الإلكترونية، يمكنك زيارة ويكيبيديا.





