في وقت لا يتجاوز 20 دقيقة، يمكن لفحص الماموغرام أن يغير مسار حياة امرأة بالكامل. فالفارق بين اكتشاف الورم في مراحله الأولى واكتشافه بعد تفاقمه قد لا يتجاوز موعد فحص دوري لم يتم تأجيله. هذا هو المنطق الذي تقوم عليه برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في المملكة العربية السعودية، حيث يتصدر هذا المرض قائمة الأورام التي تصيب النساء السعوديات.
إحصائيات مقلقة
يمثل سرطان الثدي نحو 30% من إجمالي حالات السرطان المسجلة بين النساء في المملكة، بمعدل إصابة يصل إلى حوالي 27 حالة لكل 100 ألف امرأة سنويًا. ويظهر أن متوسط عمر الإصابة بين السعوديات يتراوح بين 49 و50 عامًا، وهو أصغر بنحو 10 إلى 15 عامًا من المتوسط المسجل في الدول الغربية، وفقًا لبيانات وزارة الصحة. هذه الأرقام تضع فكرة شائعة موضع المساءلة، وهي أن سرطان الثدي يخص النساء الأكبر سنًا فقط.
أهمية الكشف المبكر
يرفع الكشف المبكر فرص الشفاء من سرطان الثدي إلى ما يتجاوز 95%، ويقلل معدل الوفيات الناتجة عنه بنسبة تقارب 30%. ومع ذلك، لا تزال نسبة معتبرة من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة، وهو ما تسعى برامج الكشف المبكر الوطنية وحملات التوعية إلى تقليصه.
البرنامج الوطني للكشف المبكر
انطلق البرنامج الوطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي في الرياض عبر عيادات طبية متنقلة مزودة بأجهزة ماموغرام، تتوزع على المراكز الصحية والأسواق العامة. وبحسب بيانات حديثة، خضع نحو 174 ألف شخص لفحص الكشف المبكر عن سرطان الثدي خلال عام 2025، بارتفاع بنسبة 11% و96% مقارنة بعام 2024. هذا التطور يعكس المسافة التي قطعها البرنامج منذ انطلاقته.
خطوات الفحص وأهميته
توصي الجهات الصحية بإجراء فحص الماموغرام كل عامين للنساء من عمر 40 سنة فأكثر، بينما يُنصح بالبدء من عمر 30 سنة لمن لديهن عوامل خطورة. يُعتبر الماموغرام أهم أدوات الكشف، ويليه الفحص السريري والموجات فوق الصوتية.
دور الجمعيات الأهلية
تؤدي الجمعيات الأهلية، مثل جمعية زهرة، دورًا مكملًا من خلال تقديم الخدمات والتوعية بأهمية الكشف المبكر. وقد أطلقت الجمعية حملات وطنية للتوعية، شملت مناطق متعددة في المملكة.
تطورات في علاج الحالات المتقدمة
شهدت الأشهر الأخيرة تطورًا في علاج الحالات المتقدمة، حيث اعتمدت الهيئة العامة للغذاء والدواء دواء "كاميزسترانت"، الذي أظهر نتائج فعالة في تقليل تفاقم المرض.
نحو مستقبل أفضل
مع التحسينات المستمرة في أدوات الكشف والتوعية، تتجه مؤشرات الكشف المتأخر نحو التراجع. إلا أن الاستمرار في الفحص الدوري يبقى أولوية لصحة المرأة السعودية.
قناة صحيفة تغطيات على واتساب
تابع آخر الأخبار والتغطيات العاجلة أولاً بأول مباشرة على هاتفك

