السفير المعلمي: إعلامنا الخارجي ضعيف.. وما زلنا نعيش جدلية لمن يتبع؟! هذا ما أكده معالي السفير عبدالله بن يحى المعلمي، مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن السعودية اليوم شريك أساسي في القرارات الهامة. لذلك، تسعى الدول لمعرفة وتبني موقف المملكة، بعد أن التزم الوفد الديبلوماسي بمبدأ أن الحوار هو سبيل المشاركة الفاعلة في القرار الأممي.
دور السعودية القيادي في العالم
وأضاف السفير المعلمي في اللقاء الحواري الشهري المفتوح "حوار إعلاميون" الذي ينظمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بالتعاون مع ملتقى "إعلاميون"، أن السعودية دولة قيادية على كل الأصعدة. علاوة على ذلك، ازداد هذا الدور بفضل سياسة الملك سلمان - يحفظه الله. في الواقع، قبل عام 2011، لم تتبنَ السعودية قراراً في الجمعية العامة أو مجلس الأمن. ولكن اليوم، هي شريك أساسي في القرارات الهامة التي تخص القضايا الدولية الأساسية مثل قضية فلسطين، والأزمة السورية، والأزمة اليمنية، والتنمية المستدامة، والتغير المناخي، والقضايا الاجتماعية الدولية.
تطور موقف السعودية في الأمم المتحدة
أوضح السفير المعلمي أن الجو العام في وفد السعودية كان يتميز بالهدوء والبعد عن الجدل، والالتزام بالصمت والسلامة ما لم يكن هناك إذن بالحديث. بالإضافة إلى ذلك، كان الوفد يبحث عن التوافق مع المواقف التي تتبناها دول شقيقة قيادية مثل مصر وباكستان. ومع ذلك، اختلف الأمر اليوم، وأصبح موقف السعودية هو الذي تسعى إلى معرفته وتبنيه بقية الدول قبل التصويت.
وأشار مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن الخلافات في المنطقة، سواء الخليجية أو العربية أو الإسلامية، لا تؤثر كثيراً في عمل الوفود هناك. نتيجة لذلك، التفاهم والتنسيق بين هذه الوفود جيد، ولكن هذه الخلافات ستؤثر مع الوقت في وحدة المواقف العربية والإسلامية. 
أهمية احتواء الخلافات وتعزيز الوحدة
وطالب المعلمي بسرعة احتواء هذه الخلافات وتنقية الأجواء، وأن يكون العمل الدبلوماسي سيد الموقف. ختاماً، يجب أن يثمر ذلك في إظهار موقف موحد دولياً وأممياً. وأكد أن الاختلافات الخليجية تضعف المواقف الدولية المشتركة وتؤثر على توحيد الصف دولياً.
وأضاف السفير المعلمي أن المبدأ الذي ألزمهم به هو أن التحدث هو الأصل، وأن الالتزام بالصمت يحتاج إلى استئذان. ومن الجدير بالذكر أن ذلك يتضح بشكل خاص في المجموعات الأساسية التي تنتمي إليها السعودية: مجموعة دول مجلس التعاون، والمجموعة العربية، والمجموعة الإسلامية.
المعارك الدبلوماسية واشتعال الأزمات
ولفت المعلمي إلى أن اشتعال الأزمات في المنطقة، خاصة سوريا واليمن خلال الست سنوات الماضية، دفع الوفد السعودي في الأمم المتحدة إلى خوض المعارك الديبلوماسية، ومنها المعارك مع المندوب السوري. 
الموقف السعودي الصارم من الاعتداءات والتدخلات
وشدد السفير المعلمي على أن السعودية لها موقف صارم من أي اعتداءات أو تطاولات تتعرض لها على كل المستويات. كما أنها لا تقبل أي مساس بالدول العربية أو الإسلامية. ونكر بشدة التدخلات الإيرانية، مؤكداً أن الخصام السعودي هو مع حكومة الملالي وليس مع الشعب الإيراني المسلم. وأضاف أن السعودية ستقف في وجه خططها الاستيلائية وأطماعها الاستعمارية الجديدة.
وأوضح أن المقارنة مع الكيان الصهيوني غير واردة، لأن إسرائيل هي العدو الأول ونموذج الاستعمار القديم المستزرع في الجسد العربي. وأكد أن قضية فلسطين ستبقى قضية الأمة العربية الأولى، مع عدم التهاون مع السياسات الإيرانية الشريرة. وأبان: نحن نتصدى لأي ضرر يواجهنا، سواء كان صهيونياً أو صفوياً، وسنقف لهم بالمرصاد. الصهيونية
التحضير للعضوية في مجلس الأمن
وأوضح المعلمي أن مهمته تركزت عندما تم تعيينه مندوباً دائماً لدى الأمم المتحدة في عام 2011 في الإعداد للعضوية المرتقبة لمجلس الأمن. لذلك، سعى لترتيب هذه المهمة عن طريق ثلاثة محاور: بناء الطاقات والمواقف ومد الجسور. 
فخر بالعاملين في الوفد السعودي
وعبر المعلمي عن فخره بالعاملين في الوفد السعودي لدى الأمم المتحدة، الذي يضم 30 سعودياً، نصفهم من حملة شهادة الماجيستير أو أعلى، وثلثهم من النساء. وأشار إلى أن السعودية تشارك في 14 هيئة تنفيذية ولجنة، وتنافس على 12 موقعاً آخر، وتشارك في عدد من التجمعات غير الرسمية مثل أصدقاء مستقبل الأمم المتحدة وأصدقاء البحار والمحيطات وأصدقاء سمك القرش ومجموعة الجسور لإصلاح ميزانية الأمم المتحدة وأصدقاء الأسرة وأصدقاء تحالف الحضارات.
وأضاف: تهدف المملكة من خلال تلك المشاركات إلى إثبات وجودها وقدرتها القيادية، وبالتالي الحصول على الدعم اللازم لمواقفها ولما تتبناه من أفكار أو مشاريع أو قرارات. ودعا المعلمي إلى عدم الإفراط في التفاؤل حول دور المنظمة الأممية، قائلاً: "علينا ألا نبحث عن الكمال في الأمم المتحدة، وواجبنا أن نسعى إليه".
تقييم الإعلام السعودي الخارجي
وتساءل إعلاميون عن تقييم المعلمي للإعلام السعودي الخارجي وجدوى تبعيته لوزارة الثقافة والإعلام أم لوزارة الخارجية. وأجاب السفير المعلمي: ليس المهم التبعية بقدر ما تكمن الأهمية في النتيجة والمحصلة المتحققة للوطن من هذا الإعلام. وحقيقة الإعلام الخارجي ضعيف ولا يتوازى مع مكانة المملكة الأممية والدولية والدبلوماسية. ولدينا فرص كبيرة لم تستثمر بعد بواسطة هذا الإعلام. ولازلنا نعيش جدلية هل يتبع لوزارة الثقافة والإعلام أم وزارة الخارجية. 
وراهن المعلمي على الشباب السعودي المؤهل، وأن يهيئ لهم الأرضية المناسبة للعمل ويوفر لهم الدعم، وهم قادرون على إحداث أثر عالمي له قيمته المضافة لمكاسب الوطن على المستوى الخارجي. فيما اعتبر عدد كبير من الإعلاميين أن الإعلام السعودي الخارجي "متوفي دماغياً" وأنه مسجل غياب كامل في تمثيل الوطن أو مواكبة ما يحققه من نجاحات دبلوماسية أو أممية، مطالبين بإيجاد حلول نموذجية لهذا الفشل الذريع.
وثمن معالي السفير عبدالله المعلمي لمركز الحوار الوطني ول "إعلاميون" هذه الاستضافة واللقاء الرمضاني الفريد بحضور هذه الكوكبة من الإعلاميين والسياسيين والمفكرين، معتذراً عن الكثير من الأسئلة التي تكشف بعض أسرار العمل، ومطالباً الجميع بالعمل مع القضايا السياسية بدبلوماسية عالية. وأضاف: إن التحدي الذي تواجه البلاد هو صناعة الكوادر البشرية المؤهلة، والوطن لابد أن يستثمر في هذا الاتجاه بشكل قوي وفق الرؤية الوطنية ٢٠٣٠ التي وضعت استراتيجية لكل شيء، بما في ذلك السياسة الخارجية والبناء الدبلوماسي الحصيف، فالوطن يزخر برجالات في كل المجالات ولله الحمد.
وعلق رئيس "إعلاميون" الزميل عبد العزيز العيد بالشكر للسفير المعلمي على إجابة الدعوة، مؤصلاً شكره للحضور الإعلامي المميز الذي يتراكم النجاح فيه بعد اللقاء الثالث في إطار التعاون بين "إعلاميون" ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وإن هذه الجهود تثمر هذا الحراك الوطني رفيع المستوى.
وأثنى رئيس "إعلاميون" على عمق ووعي المداخلات والحماس الذي أظهره الحضور والاستيعاب للأدوار الدبلوماسية والسياسية التي تمثلها السعودية من ثقل إقليمي ودولي وأممي.
وفي ختام اللقاء، سلم نائب أمين عام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الدكتور فهد السلطان ورئيس "إعلاميون" الهدايا والدرع التكريمي للضيف، بوعد أن يكون هناك لقاء آخر تلبية لهذا التعطش من الحضور.
إيداع 1.9 مليار ريال معاشات وبدل غلاء معيشة للمستفيدين من الضمان الاجتماعي
محافظ الجبيل "الداود" يرأس اجتماع المجلس المحلي للتنمية والتطوير بالمحافظة






