تقلبات فكرية: تحليل ونقد

تقلبات فكرية هي موضوع هذا المقال، حيث نتناول المفارقات في سلوكنا وكيف نقيّم أنفسنا مقارنةً بالدول الأخرى. نستعرض في هذا المقال بعض التناقضات في تفكيرنا وأفعالنا، وكيف نتبنى معايير مزدوجة في الحكم على الأمور.
ما هي التقلبات الفكرية التي نعاني منها؟
عندما نتحدث عن المثالية والأخلاق والعادات السامية، غالبًا ما نتمثل بدول الغرب ونأخذها كمثال للشعب المتقدم المهتم ببلده. لذلك، نسافر لأقصى العالم، ثم نرجع لنتحدث عن تلك الدول التي ذهبنا إليها، ونعبر عن مدى نظافة تلك الدول، ثم نرمي الأوساخ على الأرض غير مبالين. في الواقع، نتعجب من أخلاق المواطنين في البلاد الأخرى ومن احترامهم للناس، ومن تبسمهم في وجوه الآخرين، ثم نشتم ونؤذي العامل المسكين الذي جاء من بلاده من أجل لقمة العيش.
علاوة على ذلك، لا يأتي هذا العامل من أجل حبه لدولتنا، بل يعد الأيام التي يرجع فيها لوطنه. حيث يقول أحدهم “إن ابني عمره ٢٥ سنه، وأنا متكفل بتكاليف دراسته بكلية الطب! ولو كان يعلم بأني في كل يوم تُجرح كرامتي من أجل أن أصنع كرامة له، لهَدر الكرامة التي تُهدر لأجلها كرامتي كل يوم، كل هذا بسبب الغربة!”. من ناحية أخرى، أصبحنا نعامل الناس كما لو كانوا ليسوا بشراً، بل في نظام طبقات كلها عنصرية بشعة.
المفارقة في التعامل مع الآخرين
نسترسل ونحدث الناس عن بلد ما في الخارج يعاملون المواطنين كلهم سواء، ثم ندعوا الأجنبي الغير مسلم للإسلام ثم نحتفل به إذا دخل. نتيجة لذلك، يواجه هذا الشخص بعد ذلك حقيقة العنصرية في التعامل مع الناس في بلادنا. بالإضافة إلى ذلك، نتحدث عن البلاد الأخرى بأنهم يعطون ذوي الاحتياجات الخاصة حقوقهم الكاملة ويعطونهم الأولوية في كل شيء، ثم نقف في تلك المواقف المخصصة لهم دون الحاجة إليها، وننظر إليهم بنظرة نقص.
نقول عن البلاد الأخرى انهم منظمون في كل شيء، ثم نعرقل الطوابير والصفوف في كل مكان. فأول تعدي يكون في طابور مقصف المدرسة، وكأن من يصف في آخر الطابور أقل منه مرتبة. ختاماً، نمدح ونأخذ البلاد الأخرى الغير مسلمة مثالاً لنا، ونتحدث عن تلك الدول وعن مدى روعتها للكل، وننصح بالذهاب إليها.
هل نسينا قدوتنا؟
وسؤال يدور في رأسي دائماً… أليس من المفروض أن تكون هي الدول الإسلامية من تتحدث عنها كل الدول حتى ينتشر الإسلام؟ وماذا عن قدوتنا الرسول عليه الصلاة والسلام؟ أليس ينبغي أن نطبق ما كان يفعله سيد البشر؟ أم أن تلك الدول أفضل منا؟ الإسلام هو دين المساواة والعدل، فلماذا لا نطبقه؟
يمكنك الاطلاع على المزيد حول حفظ الطعام من الهدر، وهو موضوع ذو صلة بأهمية تقدير النعم.
أيضاً، يمكنك قراءة مقال عن الأسر المنتجة وكيف يمكن لدعمهم أن يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي.
تويتر&انستقرام: @AbdulmohsinGh
حقيقة مؤلمة وأخلاق بالقول فقط
جميل جميل جدا اهنيك على كتاباتك وابداعك في انتقاء الكلمات واصل الله يبارك لك
ننتظر جديدك
كلام سليم وياليت الكل يتغير ونرتقى لنصبح افضل قدوه للاسلام والمطلوب ليس صعب شى بديهى الكل عليه فعله
كلام جميل يستحق التأمل كثيراً
جميل