
الكاتب / بدر الحربي
————————————————————
تتناول هذه المقالة أهمية الهدوء والتحكم في الصوت، مستندةً إلى حكمة “لا ترفع صوتك“. لذلك، سنستكشف كيف يمكن للتحكم في الصوت أن يؤثر إيجاباً على صحتنا وعلاقاتنا الاجتماعية.
لماذا يجب ألا ترفع صوتك؟
دخل شاب إلى أحد مقاهي مدينة باريس، وهو مقهى يشتهر بمرتاديه من المتقاعدين وكبار السن. جلس الشاب وطلب قهوة بالحليب. بعد خمس دقائق، رفع صوته منادياً على العامل: أين القهوة لو سمحت؟
أشار العامل بيده نحو رجل كبير السن يجلس على طاولة قريبة. التفت الرجل بنظرة بطيئة وقال للشاب بهدوء “لا ترفع صوتك”، ثم عاد إلى قراءة كتابه. استغرب الشاب هذا التصرف وتساءل من يكون هذا الرجل ليقول له ذلك.
قصة المعلم والكتاب
بعد دقائق، أحضر العامل القهوة للشاب مع بعض الحلوى وكتاب صغير. تناول الشاب الكتاب وتفاجأ بعنوانه: “لا ترفع صوتك”. بدأ الشاب يقرأ الكتاب، والذي يروي قصة معلم أمضى سنوات طويلة في التعليم، ويقدم نصائح عديدة، أهمها تجنب رفع الصوت والصراخ.
فهم الشاب أن صاحب الكتاب هو الرجل الذي طلب منه الهدوء. لقد أدرك أن الرجل كان يجسد ما يكتبه.
الصوت: وسيلة تواصل وليست أداة عقاب
ذكر المعلم في كتابه أن الصوت هو وسيلة للتواصل، ولا يجب أن يكون أداة للعقاب أو السلطة. علاوة على ذلك، فالصوت المرتفع يفقد قيمته بسرعة، فمهما ارتفع، فإنه سينخفض حتماً. نتيجة لذلك، يجب علينا أن نستخدم الصوت بحكمة.
حذّر المعلم من خطر الصوت المرتفع، وأنه قد يسبب مشاكل صحية مثل ارتفاع ضغط الدم والصداع المزمن. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إلى مشاكل اجتماعية، حيث أن الصوت العالي قد يخرجك عن طورك ويجعلك شخصاً قليل الأدب. ومن الجدير بالذكر أن التحكم في الصوت يعكس احترامك للآخرين.
متى يكون رفع الصوت مقبولاً؟
يقول المعلم: لا ترفع صوتك إلا في حالات الضرورة القصوى، مثل تحذير شخص من خطر محدق، كأن تخبره بقرب سيارة أو قطار. في الواقع، رفع الصوت في هذه الحالة قد ينقذ حياته.
كما أن رفع الصوت مقبول أثناء العراك في ألعاب القتال، حيث أن الصرخة تساعد في تنفيذ الضربات. هذا الأمر مثبت في الكاراتيه والألعاب القتالية الأخرى. خاتماً، يجب أن يكون رفع الصوت مقيداً بظروف معينة.
ثلاث صرخات حقيقية في التاريخ العربي
يُقال أنه على مر التاريخ العربي، لم تكن هناك سوى ثلاث صرخات حقيقية ومفيدة، والبقية كانت عديمة الفائدة. أول هذه الصرخات هي صرخة القعقاع بن عمرو التميمي، حيث قال عنه أبو بكر الصديق: “لن يهزم جيش فيه القعقاع، وصوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل”.
الصرخة الثانية هي صرخة المرأة العربية التي نادت “وامعتصماه” حين سحلها الروم في عمورية إلى السجن. وصل الخبر إلى المعتصم فأرسل رسالة إلى كلب الروم يطالبه بإخراج المرأة، وإلا سيأتي بجيش يبدأ عنده وينتهي عنده. عندما لم يستجب كلب الروم، نفذ المعتصم وعده وفتح عمورية وأهان كلب الروم أمام المرأة.
أما الصرخة الثالثة، فهي صرختكم أنتم عندما تعلمون أن قصة المقهى التي أوردتها هي قصة خيالية، وأن الهدف منها هو تجربة السرد الروائي. لقد أردت أن أكتب رواية صالحة للقراءة، وأن أتجنب ما يفعله الكثير من الروائيين الجدد، حيث تكون الرواية بلا طعم ولا رائحة. الرواية فن من الفنون.
أتمنى لكم وقتاً جميلاً بلا ضجيج ولا صراخ.
يمكنك أيضاً قراءة المزيد عن \”من له حيلة فليحتال\”. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك استكشاف المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية والسياحة.