
في بيئات العمل المؤسسي تبرز أحيانًا ممارسات قد تبدو في ظاهرها نشاطًا واجتهادًا وحضورًا لافتًا إلا أن التعمق في أثرها الفعلي يكشف أنها لا تسهم في تحسين جودة العمل ولا في تحقيق أهداف الجهة بل قد تؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع الأداء وتشتت الجهود وضعف المخرجات
وتتمثل هذه الممارسات في مبادرات فردية يقوم بها بعض الموظفين خارج نطاق مهامهم الوظيفية ليس لسد نقص حقيقي ولا لمعالجة حاجة تنظيمية وإنما بدافع الظهور المستمر والتواجد في مختلف المشاهد وتقديم صورة الموظف النشط على المنصات المختلفة
ومع الوقت يزداد الحضور الإعلامي وتتكرر المشاركات لكن الأثر الحقيقي للعمل يتراجع وتتداخل المسؤوليات وتنخفض جودة العمل الأساسي الذي يشكل جوهر الأداء المؤسسي
ولا ترتبط هذه الظاهرة بضعف الاجتهاد أو قلة الحماس بل غالبًا ما تعود إلى غياب الفهم الواضح للدور الوظيفي فالعمل المؤسسي يقوم على منظومة متكاملة لكل فرد فيها دور محدد ومسؤولية واضحة وتكامل منظم مع بقية عناصر الفريق
ويؤكد مختصون أن الاحتراف الحقيقي لا يعني الحضور في كل صورة ولا المشاركة في كل مهمة ولا تصدر كل حدث بل يتمثل في أداء الدور المحدد بكفاءة وفي الوقت المناسب وبالجودة التي تحقق الأهداف المؤسسية
كما أن وضوح المهام لا يقيّد الاجتهاد بل يوجهه نحو المسار الصحيح ويمنع التشتت ويعزز الأثر حيث إن الاجتهاد خارج الإطار التنظيمي قد يبدو إيجابيًا ظاهريًا لكنه في كثير من الأحيان يستهلك الوقت ويضعف النتائج ويخلق فوضى غير مقصودة
ويظل العمل المؤسسي معيارًا يقاس بالأثر لا بالمشهد وبالنتائج لا بالضجيج وبالجودة لا بكثرة الظهور فمن يفهم دوره جيدًا ويؤديه بإخلاص يصنع قيمة حقيقية حتى وإن لم يكن حاضرًا في الواجهة دائمًا
بقلم
مانع محمد آل شيبان