
الكاتب / وسيم بن خليل العلي
————————————
وداعاً ضاري، هذه الكلمات خرجت من صمت مؤلم. لقد نزف قلمي مراراً، متسائلاً عن قسوة الحياة. الخوف والقلق هما وجهان لعملة واحدة، ولكن الإنسان يكتشف عظمته عندما يواجه ضعفه.
قصة لقاء مؤثر مع ضاري
انتهت المباراة ليلة الجمعة الماضية، وحملت حقيبة الإسعافات متجهاً نحو سيارة الإسعاف. تساءلت كثيراً: لماذا؟ ولماذا؟ حتى وجدت الشاب ضاري طريحاً على سيارة الإسعاف. كان ألمه واضحاً، بينما يحتفل الآخرون ببطولتهم. اهتمامات سمو ولي العهد بالتراث والتاريخ تذكرني بأهمية الحفاظ على القيم الإنسانية.
اقتربت وأبديت كل ما أستطيع من اهتمام. سعيت لأخلص في عملي مع ضاري، وتذكرت جزءاً من ماضي حياتي. كان من المؤسف أن يستهزئ بي المجتمع، بينما أعتبر نفسي قدوة وأصحح أخطائي كل مساء. اقتنعت بإرادتي، وأدركت أن قسوة قلوب البعض هي سبب معاناتنا.
أمانة في القلب
هممت على نفسي أن يكون ضاري أمانتي التي أستعيد بها كل أمنياتي. بعد ساعات قليلة، كان ضاري بخير. رافقته حتى وصلت لسيارتي، ثم وجدت من ينتظره. طلبت منه الذهاب لأقرب مستشفى كي يكون بخير. تمنيت ألا أكون شحيحاً وأن أستكمل ما لدي من طاقة حتى أتأكد من سلامته.
ولكن، للأسف، رفض ضاري إكمال المشوار. خرجت متجهاً لمنزلي، وسألت نفسي كيف أعود في هذا الوقت المتأخر. لحسن الحظ، صادفتني سيارة مارة فعرضت توصيلي لمنزلي.
أعلم أن الثقة بالناس أصبحت نادرة، فالكثيرون يخدعون. أكره التعامل مع البشر بقسوتهم وجفافهم. أكره الاستنجاد بهم خوفاً من أن يعتبروني ضعيفاً. أكره تذكر الماضي والانشغال بالعتاب.
ولكن، في ذلك اليوم، ركبت السيارة وتحدثت كأني أتحدث مع صديقي باسل الذي غاب شهوراً وعاد فجأة. لم أكن مرتباً في حديثي، ولكنني أردت أن أنثر كل ما في صدري. كنت كذلك تماماً.
وداعاً يا ضاري
وصلت إلى بيتي دون أن أشعر بما حولي. نزلت من السيارة وقلت وداعاً ضاري، فقد جمعني به الكثير من الذكريات. لم أحزن على جزء من حياتي، بل تأسفت عليه فقط. تركت جزءاً من عنواني، آملاً أن تكون الحياة أجمل في يوم من الأيام. مضت السيارة ودخلت المنزل، أجسد ما حصل لي. ربما لم أستوعبه اليوم.
حتى أشرقت الشمس ثم غربت. فاجأني رقم غريب يتصل بي. تحدث شخص وقال لي: أنا ضاري. لم أفهم ما كان يقول، ولكني كنت أبتسم وأردد بيني وبين نفسي: ربما عادت الحياة اليوم، وربما كانت هذه أجمل صدفة. ربما أن الوفاء لن يقتل، وربما أني كنت أخشى الحياة، ولكني بكل تأكيد أحببتها وثقت بها أكثر. أمنت أن تلك الظروف سترحل.
سأشكرك يا ضاري حتى ألتقي بك مرة أخرى. وحينما تمضي السنين وأصبح زوجاً وأباً، سأعلم أحد أبنائي معنى الوفاء والعهد والأمل، وسأختصر كل ذلك حينما أناديه ضاري.
ستكون واجهتي الشرق، فكلما التفت إليها، وجدت معنى أن لا أسقط. سأشكر كل من مضى في ذاك اليوم ودعا لي. ولن أنادي بعد ذلك اليوم وداعاً.
الأمل هو نور يضيء لنا طريقنا في أحلك الظروف.
سيادة المملكة في خدمة الحرمين الشريفين دليل على عظمة هذا البلد.
اولا شكرا لمقالك الرائع والذي يدل الحرفيه في الكتابه ويدل المعنى الحقيقي للانسان فشكرا لك ع الطرح المتميز والاروع منه
موضوع رائع ويستحق الشكر وانت قلم من الاقلام المطرزه بالذهب وشكرا لمجًهودك الذي بذلته في كتابة هالمقال وانت تستحق اكثر من ذالك استمر في كتاباتك فنحن من متابعينك