محليات

الأزمة اليمنية: تصريحات اللواء عسيري

الأزمة اليمنية كانت محور ندوة مهمة نظمتها سفارة خادم الحرمين الشريفين في النرويج، ألقاها اللواء الركن أحمد عسيري، مستشار سمو وزير الدفاع والمتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن. الندوة، التي عقدت في 6 مارس 2017، جمعت سفراء دول خليجية وعربية وأجنبية، ومسؤولين نرويجيين، وممثلين عن منظمات حقوقية، وأبناء الجالية العربية والإسلامية في النرويج.

الأوضاع في اليمن وأسباب عاصفة الحزم

تحدث اللواء الركن أحمد عسيري عن الأوضاع في اليمن قبل وبعد عام 2011، موضحاً الأسباب التي أدت إلى انطلاق عملية عاصفة الحزم. وذلك، بالإضافة إلى ذلك، سلط الضوء على الجانب الإنساني المصاحب للعمل العسكري الذي تقوم به قوات التحالف في اليمن، من خلال تقديم الدعم المالي للمنظمات الدولية. في الواقع، موّل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أكثر من 118 مشروعاً في اليمن.

كما أوضح اللواء عسيري أن المملكة قدمت 249 مليون دولار أمريكي لمنظمات دولية تابعة للأمم المتحدة. وذكر أن الحوثيين وقوات المخلوع صالح يتحملون مسؤولية تدهور الوضع الإنساني في اليمن، بسبب رفضهم التوصل إلى اتفاق سلام عبر الحوار مع الحكومة الشرعية والمفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة. لذلك، أكد اللواء عسيري أن المملكة لن تقبل بوجود ميليشيات في اليمن تهدد حدودها وأمنها القومي.

دعم المملكة المستمر للشعب اليمني

أضاف اللواء الركن عسيري أن المملكة ودول التحالف العربي مستمرة في دعم الشعب اليمني حتى عودة الاستقرار. كما كشف أن الحوثيين واتباع المخلوع صالح قاموا بنهب أموال البنك المركزي اليمني واستخدامها في تمويل حربهم، بدلاً من توفير الغذاء والدواء. نتيجة لذلك، قدمت المملكة وديعة بمقدار 2 مليار دولار للبنك المركزي اليمني لدعم الريال اليمني بعد نقل البنك المركزي إلى عدن، حيث توجد الحكومة الشرعية والرئيس منصور هادي.

علاوة على ذلك، أشار اللواء عسيري إلى أن قوات التحالف والقوات اليمنية التابعة للحكومة الشرعية تمكنت من السيطرة على ما بين 80 و85% من الأراضي اليمنية. ومن الجدير بالذكر أن المملكة حريصة على الشعب اليمني وتربطها بهم علاقات أخوية وقبلية وأسرية.

التدخل الإيراني وتأثيره على الأزمة

كما تحدث اللواء الركن عسيري عن الدور السلبي لإيران في تهريب الأسلحة إلى الحوثيين واتباع المخلوع صالح في اليمن. وأوضح أن إيران لا تزال تعمل على نسف جهود السلام في البلاد، وتسعى إلى عدم عودة الاستقرار لليمن، وتمويل أقلية داخل أقلية لا تشكل 1% من أبناء الشعب اليمني لأجندات خاصة بها. الحوثيون هم جزء من هذا الصراع المعقد.

وأضاف أن المخلوع علي صالح سيخضع للمحاكمة بتهمة ارتكاب أعمال إجرامية في اليمن، وأنه رفض عام 2011 الموافقة على عفو اليمنيين عنه مقابل أن يتركهم ينظمون حياتهم السياسية الجديدة، لكنه أصر على تدمير البلاد وسرقة أموال الشعب اليمني على مدى أكثر من 30 عاماً.

التقدم نحو صنعاء والحرص على أرواح المدنيين

كشف اللواء الركن أحمد عسيري أن قوات الشرعية اليمنية بدعم جوي من التحالف أصبحت على مشارف العاصمة صنعاء، وسيتم هزيمة الحوثيين قريباً. ولكن، ما يؤخر انتهاء الحرب هو حرص التحالف على أرواح المدنيين، لمعرفتهم بأن الحوثيين ينشرون نقاطهم العسكرية وقواعدهم في المناطق المأهولة بالسكان. لذلك، يأخذ التحالف الوقت الكافي لإنهاء سيطرة الحوثيين واتباع المخلوع صالح على العاصمة.

ردود على اتهامات لقصف المستشفيات والمدارس

في رده على اتهام منظمة أنقذوا الطفولة بأن التحالف قصف المستشفيات والمدارس والأحياء السكنية، قال اللواء عسيري إن الحوثيين يتخذون المدنيين كدروع بشرية ويختفون فيما بينهم في المناطق السكنية. وأكد أن التحالف ينفذ هجماته بدقة عالية عند استهداف مواقع الحوثيين، ولمساندة تقدم القوات التابعة للجيش اليمني الذين تم تدريبهم وتأهيلهم لمواجهة الانقلابيين. ارتفاع معدل التضخم في السعودية يظهر التحديات الاقتصادية في المنطقة.

كما رفض اللواء عسيري الكشف عما إذا كانت لقوات التحالف أشخاص يحددون لهم الأهداف في مناطق سيطرة الحوثيين، قائلاً: “لا أعتقد أنها فكرة جيدة أن نكشف للحوثيين كيف نعمل، ومع ذلك أقول لك نحن نتعاطف مع السكان المدنيين ونبذل جهداً لحماية أرواحهم”.

رفض البيانات المضللة والاتهامات

اللواء الركن عسيري رفض البيانات التي تنشرها منظمات دولية غير موجودة في اليمن، والتي تقول أن الآلاف قتلوا في اليمن بسبب هجمات قوات التحالف. وأكد أن الذين قتلوا في الغارات الجوية لا يزيد عن 230 شخصاً، ولا توجد قوات برية لقوات التحالف على الأرض. كما أن الأمم المتحدة تقول أن الأرقام التي ينشرونها حصلوا عليها من منظمات كمنظمة العفو الدولية، فيما تقول منظمة العفو الدولية أنها حصلت عليها من الأمم المتحدة. الحقيقة هي أنهم ينشرون معلومات من جهات وأفراد يعملون في مناطق تقع تحت هيمنة الحوثي والمليشيات ولا يمكنهم أن يخالفوا أوامرهم وإلا تعرضوا للتعذيب أو السجن أو القتل.

اللواء الركن عسيري رفض الانتقادات الحادة التي توجه للمملكة وقوات التحالف بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي، وأنها هاجمت أهدافاً مدنية مثل المدارس والمستشفيات والأسواق. وقال نعم حدثت بعض الأخطاء غير المقصودة، لكن منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش غير موجودتان على الأرض في اليمن وتوجه اتهامات للمملكة العربية السعودية بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات للقانون الدولي بناء على معلومات غير صحيحة. وأكد أن السعودية دفعت ثمناً باهظاً في مساعدة اليمن تمثل في استهداف عدد من البلدات على الجانب السعودي من الحدود مع اليمن بالقذائف والصواريخ وهجرها سكانها قسراً بسبب اعتداءات الحوثيين، وأن المملكة ستستمر في حماية حدودها.

خلال الندوة، تحدث اللواء الركن عسيري وعرض بالأرقام المبالغ المالية التي قدمها التحالف لتمويل الأعمال الإنسانية في اليمن، وكذلك بيانات حول الأضرار المادية والبشرية التي حلت بالمملكة نتيجة استهدافها بأكثر من 40 صاروخاً باليستياً من قبل الحوثيين، ورحب بأن يأتي وفد من الصحفيين النرويجيين إلى المناطق الحدودية السعودية اليمنية للاطلاع على ذلك.

خلال الندوة، شكر ممثلون عن الجالية اليمنية في النرويج المملكة واللواء أحمد عسيري عن الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية وقوات التحالف في اليمن والخدمات الإنسانية التي يقدمونها للشعب اليمني، ورفضهم ترك اليمن للمخلوع صالح والحوثيين وإيران التي تعمل على تخريب البلاد ودول العالم العربي. كما شكر ممثلون من الأحواز العرب والأكراد المملكة على الدور الذي تقوم به في التصدي لمؤامرات النظام الإيراني في المنطقة.

هذا وقد عقد اللواء ركن أحمد عسيري بعد الندوة عدة لقاءات مع عدد من وكالات الأنباء (رويترز – وكالة الأنباء النرويجية) وعدد من الصحف النرويجية منها صحيفة (VG). كما صرح اللواء الركن عسيري لقناة الإخبارية السعودية عن سبب انعقاد الندوة.

كما أجرى اللواء الركن أحمد عسيري مستشار سمو وزير الدفاع والمتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن لقاءً تلفزيونياً مع قناة (NRK) النرويجية تحدث فيه عن دور المملكة في التحالف وما تقوم به المملكة من أدوار سياسية وعسكرية ودبلوماسية وأمنية وإنسانية في الأزمة اليمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى