
تغطيات – وكالات:
محمد بن سلمان، قيادته للمسائل كانت صلبة، وتقديمه لها كان أفضل. ولغة جسده تلمح إلى الثقة. والأهم من ذلك، قدم أقوى قضية لبلاده أكثر من أي مسؤول سعودي سابق. هذا ما ذكرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، في لقاء خاص أجراه محررها بلال صعب مع ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، في الرياض مؤخراً.
المجلة أشارت إلى أن محمد بن سلمان، الشاب الثلاثيني الذي يدير صندوق الاستثمار الوطني، والشؤون الاقتصادية، ويتقلد منصب ولي ولي العهد وزير الدفاع، يبدو مصمماً على مواجهة أصعب المشكلات في مرحلة مبكرة من حياته السياسية.
وقيادة حملة تغيير شامل في بلاده، مسترشداً بالطموح. لذلك، بدأ مبكراً بانتهاج سياسة التقشف، بهدف دفع ثقافة الكفاءة والمساءلة، وإفساح المجال للقطاع الخاص للقيام بدور أكبر في الاقتصاد السعودي.
رؤية محمد بن سلمان للإصلاح الاقتصادي والنهضة العسكرية
على الرغم من أنه من السابق لأوانه تقييم عملية الإصلاح الاقتصادي الطويل الأجل التي بدأت للتو، إلا أنه من الواضح أن محمد بن سلمان لديه رؤية واضحة حول كيفية إنشاء قوة عسكرية أكثر فعالية وبناء قدرة صناعية للدفاع في بلده. وتبني سياسة إستراتيجية للإنتاج الدفاعي يمثل بداية ممتازة لتحقيق هذا الهدف.
وفي الواقع، تشير الوقائع إلى أن كلا من ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يعملان معاً بشكل وثيق، ويجتمعان يومياً تقريباً، ويكمل كل منهما الآخر. ليس هناك مجال للمنافسة أو التداخل كما يزعم البعض. فالأمير محمد بن نايف يركز على ملفات الأمن الداخلي، بما في ذلك ملاحقة الإرهابيين والحفاظ على القانون وتطبيق النظام الأمني في المملكة الشاسعة. بينما يتولى الأمير محمد بن سلمان المسؤولية عن إصلاح الاقتصاد وتدعيم الدفاع الوطني.
ومن الجدير بالذكر أن السعودية لديها عضواً في العائلة المالكة يتواصل باستمرار مع الشباب السعودي الطموح ويتحدث باسمهم ومعهم، خصوصاً في بلد أكثر من نصف سكانه تحت سن 25 عاماً، وهذا رقم ضخم! لذلك، قام محمد بن سلمان باستقطاب أفضل وألمع الكفاءات الشابة، بالإضافة إلى العديد من ذوي الخبرة العالية، بهدف القضاء على المحسوبية والبيروقراطية في البلاد.
التحديات الداخلية والخارجية
بالنسبة له، فإن إعادة بناء الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد النفط كان تحدياً كبيراً بحد ذاته. علاوة على ذلك، فإن هذا يأتي في وقت تخوض فيه المملكة حرباً في اليمن ضد الحوثيين وحلفائهم الإيرانيين، وأيضاً التعامل مع العنف المتزايد في البلدان المجاورة. وبصفته المسؤول الأعلى في وزارة الدفاع في بلاده، ستكون له بصماته في أنحاء السعودية للفترة الحالية والمستقبلية في مجال السياسة الخارجية. ورؤيته الشاملة للعالم بدأت ملامحها بالتشكل.
يشاطر الأمير محمد بن سلمان وجهة نظر الحكومة السعودية بأن إيران تمثل العلل الرئيسية الثلاث في المنطقة، وهي الأيديولوجيات بلا حدود، وحالة عدم الاستقرار، والإرهاب.
ورداً على سؤال حول مستقبل الصراع السعودي – الإيراني، وما إذا كانت المملكة العربية السعودية تنظر في فتح قناة اتصال مباشرة مع إيران؛ لنزع فتيل التوترات وإقامة أرضية مشتركة، أجاب أنه لا توجد أي فائدة من التفاوض مع سلطة ملتزمة بتصدير أيديولوجيتها الإقصائية، والانخراط في الإرهاب، وانتهاك سيادة الدول الأخرى. وإذا لم تقم إيران بتغيير نهجها، فإن المملكة ستخسر إذا أقدمت على التعاون معها.
مكافحة الإرهاب والتطرف
على الرغم من أن الأمير محمد بن سلمان لديه منظور إقليمي حول إيران، إلا أنه ليس غافلاً عن انتشار التطرف العنيف لتنظيمي «داعش» و«القاعدة». وكما يثير القلق العميق من تأثير انتشار داعش في العراق وسورية، قال في نهاية المطاف «يمكن هزيمة تلك التنظيمات بالنظر إلى وجود دول قوية في المنطقة، مثل مصر والأردن وتركيا، والمملكة العربية السعودية».
في أفريقيا، من ناحية أخرى، حيث يمكن لـ«داعش» أن يزدهر ويعمل بسهولة ويسبب الكثير من الضرر، قال الأمير محمد بن سلمان: «هذا السبب في أن المملكة العربية السعودية التزمت بالمساعدة في محاربة التهديد المتزايد من العنف والتطرف في أفريقيا، من خلال الشراكة مع المنظمات الدولية والمساعدات والتنمية، بما في ذلك اليونيسيف ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، والتخطيط لعدد من المبادرات القادمة».
وأشار ولي ولي العهد إلى أن بلاده عانت الكثير من الهجمات الإرهابية في جميع مناطق المملكة، وتكررت الضربات الاستباقية لقوات الأمن السعودية المتمثلة في مكافحة الإرهاب ضد الإرهابيين، في العديد من المدن والمراكز الحضرية، بما في ذلك جدة والخبر ومكة المكرمة، والرياض، والطائف وينبع، واصفاً تلك المواجهات بأنها كانت الأطول والأعنف ضد الإرهاب منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة. وتعتبر المملكة حليفا رئيسيا في حملة مكافحة الإرهاب العالمية، وتم تخصيص موارد مالية وعسكرية كبيرة لدعم الحملة.
{{IMG_1}}
العلاقات السعودية الأمريكية وقانون جاستا
حول مساءلة محاولة الربط بين الوهابية والإرهاب، فإن محمد بن سلمان يشعر بالاندهاش بسبب سوء الفهم العميق من الأمريكيين تجاه هذا الأمر. وقال إن التشدد لا علاقة له بالوهابية، ويتساءل قائلاً «إذا كانت الوهابية نشأت منذ 3 قرون فلماذا لم يظهر الإرهاب إلا أخيراً؟».
وبالنسبة للعلاقات السعودية – الأمريكية وقانون «جاستا» ثم انتخاب دونالد ترمب، قال الأمير محمد بن سلمان إن لديه ثقة في قدرة المسؤولين والمشرعين الأمريكيين على التوصل إلى حل عقلاني بشأن «جاستا». قانون جاستا أثار جدلاً واسعاً.
مع وصول رجل أعمال إلى البيت الأبيض، يقول الأمير محمد بن سلمان، إنه سوف يركز على عرض الاستفادة من الفرص الاقتصادية الرئيسية في مبادرته 2030 لإشراك الولايات المتحدة في خطة التحول السعودية. لكنه أشار أيضاً إلى أنه يود استئناف الحوار الإستراتيجي بين البلدين، والذي توقف خلال سنوات أوباما لأسباب لا تزال غير واضحة. وربما يكون «ترمب» على استعداد لمثل هذا الحوار، خصوصاً أنه صرح بكل وضوح أنه يتوقع أكثر من ذلك بكثير من حلفاء أمريكا والشركاء في جميع أنحاء العالم من أجل ضمان أمنهم.
علاوة على ذلك، يمكن الاطلاع على المزيد حول رؤية 2030 من خلال مجلس الوزراء يوافق على إنشاء المجلس الأعلى للفضاء.
{{IMG_2}}
كما يمكنكم الاطلاع على فعاليات عيد الفطر المبارك.
ويمكنكم أيضاً الاطلاع على نصائح صحية لمرضى الربو.