المقالات

التخصص: طريق النجاح للأمة

التخصص هو أساس التقدم والازدهار للأفراد والمجتمعات. مستندين في ذلك إلى قول الله تعالى: { ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات }، وإلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل ميسر لما خلق له). لذلك، يجب على كل مسلم أن يسعى لنصرة الإسلام والمسلمين من خلال التخصص في مجال معين.

أهمية التخصص في واقع الأمة

في الواقع، نجد أن الغرب تفوق وساد العالم ليس بسبب عبقريتهم، بل بسبب تركيزهم على تخصص الطلاب في بداية مراحل الدراسة. على سبيل المثال، في الصف الأول الثانوي، كان مقرراً علينا ما يقارب العشرين مادة! علاوة على ذلك، يجب أن نتجنب جلد الذات والتخبط، لأن ذلك يقود إلى ضياع الكثير من الطاقات.

لماذا يلوم المتخصصون بعضهم البعض؟

السبب الرئيسي لذلك هو ضعف ثقافة التخصص لدى المجتمع. في الواقع، هذا الضعف يؤدي إلى عدم الرضا عن النفس، ويجعل الكثير من أبناء الأمة في قائمة المنسيين من تاريخها. نتيجة لذلك، يجب علينا التركيز على التخصص وتطويره.

خطر التشتت في عصر التواصل الاجتماعي

من المؤسف أن نرى الكثير من الشباب يسعون للشهرة عبر برامج التواصل الاجتماعي، ويتحولون إلى أضحوكة للناس. بالإضافة إلى ذلك، الأمة اليوم لا تريد منك أن تكون عبقرياً في كل المجالات، بل تريد منك أن تتقن تخصصك وتكون على ثغر من ثغورها. ومن الجدير بالذكر أن الزهري قال: ( من رام العلم جملة ذهب عنه جمله ).

أهمية الإتقان والتخصص

تأمل الناجحين في الأمة، تجدهم قد برعوا وأتقنوا تخصصاتهم. سواء في الفقه، أو الهندسة، أو التربية، أو الطب، أو الرد على الشبهات، أو المجال العسكري. ختاماً، تأمل في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل منهم كان متخصصاً في مجال معين: عبدالله بن مسعود في القراءة، وخالد بن الوليد في الجهاد، وعبدالله بن عباس في العلم، ومصعب بن عمير في الدعوة، وحسان بن ثابت في الشعر، وثابت بن قيس في الخطابة.

السؤال المحوري: في أي الميادين أنت؟

فهل سألت نفسك: أنت نعم أنت، في أي الميادين أنت؟ إن لم تكن للحق أنت فمن يكون؟ يجب أن تسعى لتطوير تخصصك، ولكن لا تجعل ذلك سبباً في ضعفك فيه. عمّال المعرفة: بعض المصنّفات مثالاً (1) يوضح أهمية تصنيف المعرفة وتحديد المجالات.

العلم الشرعي: أشرف التخصصات

لا ريب أن أفضل التخصصات وأشرفها هو العلم الشرعي. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه). وقال عبدالله بن المبارك: (لا أعلم بعد النبوة فضلاً مثل بث العلم). الابتسامة: قوة الود والعطف تذكرنا بأهمية نشر العلم والأخلاق الحسنة.

تقييم الذات وتطوير القدرات

حينما تكون ضعيفاً في أحد المجالات، لا يدل ذلك على فشلك. فالكل لديه نقاط قوة وضعف. لذلك، تأمل في نقاط قوتك، وقيدها، وطورها، وأتقنها. حدد أهدافك، وضع خططاً قريبة وبعيدة، وصغها حسب قدراتك، ولا تثقل على نفسك. صاحب من يميل إلى مجالك، وضع في ذهنك قول ربك: { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب }.

أسأل الله العظيم أن يجعلنا ممن حمل هم الأمة، وأن لا يجعلنا ممن تحمل الأمة همه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محسن الشهراني

غرة ربيع الثاني لعام ١٤٣٨

التخصص هو مفتاح النجاح والتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى