
الابتسامة تحمل الكثير من المعاني الجليلة. إنها ترتقي بصاحبها وترفع من شأنه، وتجعله محبوباً ومقبولاً وحسن المعايشة بالآخرين. الابتسامة هي تعبير عالمي عن السعادة والود.
الابتسامة وأثرها في الحياة
الإنسان يواجه في هذه الحياة الدنيا كثيراً من الكد والتعب والمشقة، وبعضاً من الصعاب والمشكلات. لذلك، بالابتسامة والرضا بما قسمه الله، سوف تنجلي تلك الهموم بالأمل والسعادة. في الواقع، طلاقة الوجه تبشّر بالخير، ويقبل على صاحبها الناس. فالله قد فطر الخلق على محبة صاحب الوجه المشرق، الذي يلقى من حوله بابتسامة صادقة تذهب عن النفوس هموم الحياة ومتاعبها.
السيرة النبوية والابتسامة
فقد حفلت السيرة النبوية والأحاديث الشريفة لخير الخلق صلى الله عليه وسلم بالحث على التبسم في وجه الناس. فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ” قَالَ لِيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا, وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ .” علاوة على ذلك، الابتسامة الصادقة ترقّق القلب وتساعد على إزالة التوتر العصبي، وتجلب الهدوء وتشيع جواً من الطمأنينة.
أهمية الابتسامة في العلاقات الاجتماعية
والداك وأفراد أسرتك ومن حولك أيضاً من جيران وأقارب وأصدقاء وفي مجال العمل كل هؤلاء لا يريدون منك إلاّ ابتسامة فقط. إنهم يسعدون بها وتدخل على قلوبهم الفرح والسرور. تطور التواصل والاتصال يلعب دوراً هاماً في تعزيز العلاقات الإيجابية، والابتسامة جزء أساسي من هذا التواصل.
دراسات علمية حول الابتسامة
قد قام علماء بدراسة تأثير الابتسامة على الآخرين، فوجدوا أن الابتسامة تحمل معلومات قوية تستطيع التأثير على العقل الباطن للإنسان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم ) رواه الطبراني وحسنه الألباني. بالإضافة إلى ذلك، طبائع الناس تختلف بعضها عن بعض، فهناك من يعتقد أن تجهّم الوجه وعدم الابتسام يدل على الوقار والحكمة وقوة الشخصية.
مفهوم خاطئ عن الابتسامة
وأنه لو ابتسم للآخرين سوف تنقص من شخصيته وهيبته وهذا بالطبع أمر غير صحيح. من ناحية أخرى، ليس المؤمل أن يكون فاتحاً فاه مبتسماً في كل الأوقات، بل إن هناك مواقف تتطلب شيئاً من الجدية. ختاماً، هناك من الناس من قد تواجهه مشكلة فيعبس في وجه أخيه وهذه طريقة خاطئة أيضاً.
الابتسامة والتعامل مع المشكلات
فلو أن كل شخص حدثت له مشكلة وعبس في وجه أخيه في المنزل أو في العمل أو في الشارع، لأصبح كل واحد منا لا يطيق الآخر. لذلك، صاحب الوجه العبوس لا يألفه الناس وتشمئز نفوسهم منه. عن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه ” ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ” [ رواه الترمذي ].
الابتسامة رسالة محبة
فالابتسامة رسالة محبة رقيقة زاهية الألوان تذهب الحقد والحسد من القلوب، وينعكس أثرها على المجتمع. فالأب يبتسم لأبنائه وزوجته ولوالديه وأهله فتقوى العلاقة من ود وتراحم، والزوجة تستقبل زوجها بالابتسامة فتزداد العلاقة الزوجية ويتجدد بها المحبة والوفاق.
الابتسامة في مجال العمل
الأم تحنو على أطفالها فتزداد الألفة والمحبة، وأيضاً بالابتسامة يقابل المدير موظفيه في الصباح الباكر فتبتهج الأنفس ويزداد نشاطها ويتحسن الأداء والانتاجية. محافظة الجبيل جهود ومشاركات تؤكد على أهمية خلق بيئة عمل إيجابية، والابتسامة جزء لا يتجزأ من ذلك.
فالابتسامة هي قمّة التواضع ولغة لا حدود لها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إنَّ الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ))
قال الشاعر :
تـصـدّق بابتسامـتك الـجــميلــة ** على مستعففٍ طال اغتمامــــــه
تــداويه ابتسـامتـك الـعريضــة ** وتنـزع عـنه ديجور الــقـتامــــــة
تتوق النـفس في زحمــة عنــاها ** لـوجـهٍ مـشـــرق بالابتســـامـــــة
فـهـل جـربت مـثلي يـاصــديقـي ** وهل أدركت سحر الابتسامــــة
ترى تــأثـيـرهـا يـمــتـدُّ حـــــباً ** عــميقا في قـــلوبٍ مستهامـــــة
هـــــــديـة لاتـكـــلـفـــنا كــثيراً ** ولـكن تكـتسي قــدراً وهـــامـــــة
وتـشـعـرنا بـأن الـكـون واســع ** وفـيه الخير وأصحاب الشهامة
__________________________