السعودية تسعى لإعادة رسم خريطة الصناعة البحرية في رأس الخير
مشروع IMI بناء سفن بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار

تشهد مراكز التنمية الساحلية في الشرق الأوسط زخمًا متزايدًا ضمن سلاسل الإمداد العالمية.
تسرّع المملكة العربية السعودية جهودها للدخول بقوة في القطاعات الصناعية عالية القيمة من خلال تطوير المنطقة الاقتصادية الخاصة في رأس الخير على الساحل الشرقي للمملكة. ويهدف هذا المشروع إلى ترسيخ موقع المملكة في سوق الصناعات البحرية والتصنيع المرتبط بالمنشآت البحرية عالميًا، وهو جزء من رؤية 2030 التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وجعل المملكة قاعدة صناعية تنافسية، إضافة إلى توسيع فرص النمو والاستثمار وتعزيز الاندماج العالمي ورفع كفاءة الأداء الحكومي، حسب FinancialTimes.
موقع استراتيجي يعزز الميزة التنافسية
تقع رأس الخير على الخليج العربي بجوار مدينة الجبيل الصناعية، وتمتد على مساحة 20 كيلومترًا مربعًا عند تقاطع طرق الشحن ومصادر الطاقة ومنشآت معالجة المعادن، ما يجعلها بوابة رئيسية للصادرات. ويوفر هذا الموقع ميزة فريدة تجمع بين الوصول إلى سلاسل الإمداد وبنية تحتية صناعية متقدمة، في وقت تواجه فيه أحواض بناء السفن عالميًا ضغوطًا بسبب محدودية الطاقة الإنتاجية وارتفاع التكاليف، وهو ما ساهم في جذب استثمارات كبيرة بالفعل.
اتفاقيات تمويل المشاريع
وفقًا لتقرير داخلي لعام 2025، تم تخصيص جزء كبير من الأراضي المتاحة للتأجير لعدد من المشاريع الضخمة التي تقودها شركات عالمية وإقليمية كبرى.
ويُعد مشروع “الصناعات البحرية الدولية” (IMI) الاستثمار الأبرز، وهو مشروع مشترك بين أرامكو السعودية وهيونداي للصناعات الثقيلة وشركة البحري ولامبريل، ويعمل على تطوير أحد أكثر أحواض بناء السفن تقدمًا في العالم، بعقود توريد تمتد لعشر سنوات بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار.
كما يشمل المشروع شركة “مكين” لصناعة المحركات، المدعومة من أرامكو و”إتش دي هيونداي” و”دسر”، والتي ستكون أول منشأة في الشرق الأوسط لتصنيع وصيانة المحركات البحرية والبرية بترخيص من شركات عالمية متخصصة مثل إيفرلينس ورولز رويس سوليوشنز.
توطين سلاسل الإمداد
ويمتد المشروع إلى مراحل أعمق في سلسلة الإمداد، حيث تشمل المنطقة شركة “بي إيه بي الخير للصلب”، وهي شراكة بين أرامكو وصندوق الاستثمارات العامة وشركة باوستيل الصينية، لإنشاء أول مصنع في المملكة لإنتاج ألواح الصلب الثقيلة، وهو عنصر أساسي لتوطين الإنتاج وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في مجالات المنصات البحرية وبناء السفن والمعدات الصناعية.
كما يعزز من قوة المنظومة استثمار مملوك بالكامل لشركة “ماكديرموت” الأمريكية، التي تعمل على توسيع قدرات تصنيع المنصات البحرية داخل المنطقة. وتُسهم هذه المشاريع مجتمعة في إنشاء بيئة صناعية متكاملة رأسيًا، مشابهة للنماذج الناجحة في مراكز صناعية بحرية متقدمة مثل كوريا الجنوبية وهولندا.
بنية تحتية تدعم التوسع الصناعي
تتمتع رأس الخير ببنية تحتية متقدمة مقارنة بمراحل تطوير مماثلة، حيث تضم المدينة الصناعية المحيطة واحدة من أكبر محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في العالم، إضافة إلى شبكة تبريد بمياه البحر ومرافق متكاملة لإدارة النفايات وشبكة غاز متطورة. وتم تصميم هذه الأنظمة لضمان استقرار العمليات الصناعية الثقيلة وتقليل المخاطر التشغيلية للمستثمرين.
حوافز استثمارية
قدمت المملكة حزمة حوافز موجهة للمستثمرين الصناعيين على المدى الطويل، تشمل:
- ضريبة دخل شركات بنسبة 5% لمدة تصل إلى 20 عامًا
- تأجيل الرسوم الجمركية داخل المنطقة
- إعفاءات من ضريبة القيمة المضافة على التعاملات داخل المنطقة
- تسهيلات في استقدام الكفاءات الأجنبية
- إعفاء دائم من ضريبة الاستقطاع على تحويل الأرباح
تقليل التعقيدات الإدارية
تُدار المنطقة الاقتصادية الخاصة من قبل الهيئة الملكية للجبيل وينبع، التي تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 50 عامًا في تطوير المدن الصناعية. وتوفر منصة رقمية موحدة لتسهيل إجراءات التراخيص والموافقات والخدمات، بهدف تقليل التعقيدات الإدارية التي كانت تمثل تحديًا في السابق.