1.3 مليار ريال دعم سعودي جديد لليمن يعزّز استقراره المالي والسياسي

أعلنت المملكة العربية السعودية تقديم 1.3 مليار ريال سعودي لدعم الموازنة العامة في اليمن، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز كونها مجرد دعم اقتصادي، وتؤكد استمرار الدور السعودي في صياغة معادلة الاستقرار الإقليمي وإسناد مؤسسات الدولة اليمنية.
ويأتي هذا الدعم في توقيت يواجه فيه الاقتصاد اليمني تحديات عميقة تهدد قدرة مؤسسات الدولة على أداء وظائفها الأساسية. ويُنتظر أن يسهم ضخ هذا المبلغ في الموازنة في تعزيز شرعية الدولة اليمنية داخلياً من خلال المساعدة في استمرار الرواتب والخدمات الأساسية، وخارجياً عبر إعادة بناء ثقة المجتمع الدولي بقدرة مؤسساتها على الصمود.
ويرتبط الاستقرار المالي في المقاربة السعودية بالاستقرار السياسي والأمني؛ إذ يُنظر إليه كأداة لتهيئة بيئة أقل هشاشة وأكثر قابلية لتفعيل أي مسار سياسي قادم، مع الاستمرار في منع انهيار الدولة اليمنية، وتقليص نفوذ الأطراف الإقليمية المنافسة، والحفاظ على توازنات الأمن في المنطقة.
وتتعامل المملكة تاريخياً مع الملف اليمني بوصفه محوراً استراتيجياً متصلاً بالأمن القومي، لا مجرد ملف طارئ. فمنذ عام 2012 وحتى 2026 بلغ حجم الدعم الاقتصادي السعودي لليمن 12.6 مليار دولار، ما يعكس ثبات الموقف السعودي تجاه اليمن بغض النظر عن التغيّرات السياسية أو العسكرية في الداخل اليمني.
ولا يأتي هذا الدعم المالي الجديد بمعزل عن الرؤية التنموية الأشمل؛ إذ سبق أن أعلنت المملكة في يناير الماضي دعماً تنموياً بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي شمل 28 مشروعاً في مجالات الصحة والطاقة والتعليم. ويعكس الترابط بين المساعدات المالية المباشرة والمشروعات التنموية استراتيجية متكاملة تقوم على دعم الدولة اقتصادياً لضمان استمراريتها، وتحسين الخدمات لتعزيز القبول الشعبي، وبناء بنية تحتية قادرة على إعادة تشكيل الاقتصاد اليمني على المدى الطويل.
ويرتبط تنشيط الأسواق التجارية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة النمو المحلي، بأبعاد أمنية واجتماعية مباشرة؛ إذ يسهم تحسّن المستوى المعيشي وخلق فرص عمل جديدة في خفض احتمالات التجنيد في الجماعات المسلحة، وتقليص نفوذ الأطراف غير الحكومية، وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
ويجسد الدعم السعودي الأخير لليمن رؤية قائمة على أن الاستقرار السياسي يبدأ من الاستقرار المالي، وأن إسناد الدولة اليمنية خيار استراتيجي طويل الأمد، وليس إجراءً تكتيكياً مؤقتاً. كما يعكس هذا النهج توجهاً نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمة، في إطار رؤية أوسع لهندسة الأمن الإقليمي عبر بوابة الاقتصاد والتنمية.