
كلمة عيب، تلك الكلمة التي كانت رائدة في زمن الآباء والأجداد. لقد حكمت العلاقات بالذوق ووضعت الأساس للتربية السليمة. تحية لتلك الكلمة التي عرفناها من أفواه الأمهات والآباء، وتقبلناها بحب وتعلمنا أنها وسيلة لتعديل سلوكنا. الخصوصية السعودية تعتمد بشكل كبير على هذه القيم.
أهمية كلمة عيب في التربية والأخلاق
كلمة عيب كانت بمثابة مدرسة مختصرة في أحرفها. لقد خرّجت زوجات صابرات، وبنين وبنات يتمتعون بالذوق والاحترام. خرج منها رجال بمعنى الكلمة، قادة في الشهامة والرجولة. لذلك، كانت كلمة عيب جامعة بحد ذاتها، وحروفها المجانية تفوق قيمة الدورات المدفوعة.
تأثير كلمة عيب في العلاقات الاجتماعية
بحروفك يا كلمة عيب، قدّر الصغير الكبير، واحترم الجار جاره، وتداولنا صلة الرحم بمحبة وشوق. كان الأب يقف ويقول: عيب، سلّم على عمك وخالك وجارك. علاوة على ذلك، كان يقال للبنت: عيب، لا ترفعي صوتك، ولا تلبسي كذا، فتربت البنات على الحشمة والستر والأدب.
دور كلمة عيب في بناء الشخصية
تربى الشباب على غض البصر، وعيب، لا تنظر إلى النساء، ولا ترفع صوتك بوجه أستاذك، ولا تهزأ من المسن. كما تربى الصغار على عيب، لا تنقلوا سر الجار والدار. بالإضافة إلى ذلك، كان يُعلّم الأطفال عدم سؤال أصدقائهم عن دينهم أو طائفتهم. في الواقع، كانت كلمة عيب منبراً وخطبة يرددها الأهالي بثقافتهم البسيطة، لم يكونوا خطباء أو دعاة، بل كانت كلمتهم لإحياء الفضيلة وذم الرذيلة.
التغيير في مفهوم كلمة عيب
ثُرنا على كلمة عيب ذات يوم عندما قلنا: علِّمونا العيب قبل الحرام. تمردنا عليها ظناً منا أننا سنعلّم الجيل بطريقة أفضل. نتيجة لذلك، أخذنا الحرام سيفاً بدون عيب، فنشأ جيل جديد لم نفلح في غرس كلمة “عيب” ولا شقيقتها الكبرى “حرام” في سلوكياته.
ختاماً: تقدير قيمة كلمة عيب
تحية من القلب للمرحومة كلمة (عيب) ولكل الأجداد والآباء الذين استطاعوا أن يجدوا كلمة واحدة يبنون بها أجيالاً تعرف الأدب والتقدير والاحترام. ومن الجدير بالذكر أن محاولاتنا بكل أبجديات التربية المتطورة أخفقت في تحقيق ما حققته كلمة عيب. مثلث النجاح في المنظومة التعليمية يوضح أهمية القيم في بناء جيل ناجح. الوداع قد يكون مؤلماً، لكنه يذكرنا بأهمية التمسك بالقيم الأصيلة.
____________________________________________________
الكاتب : عبدالعظيم العويد