
اسأل مجرب ولا تسأل طبيب
لماذا اسأل “مجرب”!؟ لن اسأل “مجرب” مر بحالة واحدة.. بينما الطبيب تخصص حتى يعرف ويدرس جميع الحالات! حتى العوارض وإن تشابهت لا يعني أن المرض أو المشكلة واحدة! وحتى الحلول.. ما يتناسب معي قد لا يتناسب مع غيري، ويمكن قياس ذلك على كل شيء. مشكلة “المجرب” أنه قد يعمم حالته وقد يسقطها على الجميع، ولا يعطي مجال للتفكير خارج النص. وتحصل معي عندما اسأل زميل عن مساق يقدمه دكتور معين في الجامعة، مباشرة قد يذكر سلبيات لا تعد ولا تحصى، بينما في الجهة الأخرى طالب آخر قد يذكر ايجابيات لا تعد ولا تحصى كذلك. لذلك قاعدتي هي: “اسأل طبيب ولا تسأل مجرب، وإن سألت مجرب اسأل عدة مجربين”. ملاحظة: وعندما درست عند هذا الدكتور صاحب السلبيات التي لا تعد ولا تحصى، وجدت أنه محاضر رائع، مشكلته الكبرى والوحيدة أنه حريص على المادة.
الطبع يغلب التطبع
مثال سلبي وخاطئ وإن صح معناه في إطار معين ابتعدنا عنه. عندما أكون في الواحد والعشرين من عمري، ومتوسط عمر الإنسان العالمي الحالي ٦٧ سنة تقريباً، فيما معناه وبلغة الأرقام أنا في الثلث الأول من حياتي، فكيف يكون لدي طبع سيغلب أي تطبع؟!. صحيح أن من لديه طبع وعاد إليه بعد غياب، ينطبق عليه هذا المثل. ولكن! دعونا ننسى هذه القاعدة، تحديداً أمام من يحاول أن يغير طبع وسلوك سلبي لديه. دعونا لا نحبطه ولا نرمي عليه سهام حروفنا وأمثالنا وكأننا منزهين عن الخطأ. وحتى عندما يقع ويسقط ويعود للحظة لطبعه، سنكون أكثر سوءاً من عودته إن ذكرناه بهذه القاعدة.. لأننا بكل بساطة نقول إليه من خلالها عود إلى ما كنت عليه، فلا أمل لك بالتغيير. للأسف حرفنا الكلم عن موضعه، واستخدمنا هذه الأمثال لنحكم على بعضنا. دعونا نركز على أنفسنا أولاً، ثم نعطي الفرصة لغيرنا ثانياً لتغيير، ولنستبدل هذا المثال ثالثاً بمثال آخر ابتكرته وهو: “كثر التطبع يخلق الطبع”.
اصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب
لا تعليق.
ما كلُ ما يتمنى المرءُ يدركُهُ.. تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفُنُ
من أعظم ما قال عظيم الشعر أبو الطيب المتنبي، واتفق مع هذا البيت جملةً وتفصيلا. ولكن في نفس الوقت دعونا نقنن من استخدامه، ودعونا نضع الكلام الصحيح في مكانه الصحيح. لماذا عُلِّقْ هذا البيت في إحدى صفوف المدرسة التي تخرجت منها؟ وكأن ذلك الجدار بما يحتويه من بيت شعري يقول لي ويذكرني يومياً بأنه لا مشكلة عندما لا تدرك ما تريد وتتمنى.. لا حاجة لك للسعي حيث تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. أصبحت عذرنا وجملتنا المفضلة حتى نبرر فشلنا وانكسارنا وهزيمتنا.. حتى نبرر ضعفنا وعدم قوة إرادتنا. لا أقول بأن لا نتقبل الفشل والهزيمة، بل صحيح قد لا تجري الرياح كما تشتهي سفينتي.. ولكن غداً سأحاول مجدداً! وكذلك بعد غد، وقد أجد الريح المناسبة للإبحار حينها. لنستبدل هذا البيت بهذه الأبيات الرائعة “تجري الرياح كما تجري سفينتنا.. نحن الرياح ونحن البحر والسفن،، إن الذي يرتجي شيئاً بهمته.. يلقاه لو حاربته الإنس والجن،، فاقصد إلى قمم الأشياء تدركها.. تجري الرياح كما رادت لها السفن”. هذا البيت ووجوده في مدرستي، يشبه آية “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ” ما إذا وضعت في جدران مستشفى!، المرضى ليسوا بحاجة لذلك، ليسوا بحاجة لأن نجعلهم موتى قبل موتهم، بل هم بحاجة كل الحاجة للأمل. بالمناسبة شعرة وحرف واحد يميز الألم عن الأمل، وأنت تختار.. إما أمل في هذه المرحلة الصعبة وايمان تام بأنك سوف تتجاوزها، أو استسلام لجبروت الألم وعدم تقبل يؤدي إلى معاناة مستمرة، هُناك آية كريمة ووعد رباني أكرم يشير واضحاً ومؤكداً في آيتين متتاليتين بأن اليسر ملتصقٌ بالعسر “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”. يقودني ذلك لبيت خالد للشافعي، تشبثت به جيداً عندما كنت في مرحلة صعبة كدت أظن انها لن تمر “ضاقت فلما استحكمت حلقاتها.. فرجت وكنت أظنها لا تفرج”. لا نحتاج إلى أمثال وأشعار الوعث والرمال المتحركة، أمثال وأشعار جبل طويق هي ما نحتاجه الآن، وفي في هذه المرحلة الإنتقالية التي تشهدها بلداننا العربية.
…………………………………………
عبدالمحسن اللافي
Instagram: A.Lafi
Snapchat: A_Lafi
إما أمل في هذه المرحلة الصعبة وايمان تام بأنك سوف تتجاوزها، أو استسلام لجبروت الألم وعدم تقبل يؤدي إلى معاناة مستمرة،
؛ سألصقها على مرأتي
^ بالحديث عن الارقام ، دائم تثبت لنا ان العمر البيلوجي لا علاقه له بالعمر العقلي ابداً ، اتشوق دائماً لمقالاتك واتحير وقتي المناسب جداً لأقرأها لان ما بين المقال والاخر نضوج عقلي هائل “ما شاء الله”
بالختام لا تتخلى عن تفردك