المقالات

قصتي مع أبي

‏ها انا امسك بالقلم لأكتب عن أطهر روحاً خلقها الله على وجه هذه الارض، بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أبي فؤادي، أبي كل ما يحتل قلبي، كل ما يشغل تفكيري، كبرتُ تحت كنفيه كبرتُ وهو يمدني بحنانه ويمنحني عطائه اللامحدود، كنتُ استغرب طريقة نطقه لماذا لا يتحدث بطلاقة كغيره؟، لماذا لا يسمعني الا حينما اربت على كتفه؟ لماذا هو وامي يتحدثون بأيديهم ويسمعون بأعينهم ، بدأت أفهم ما يدور حولي ادركت انه اصم وبمساعدته وتشجيعه لي قررت أن اكون له الحياة ،الصوت عندما يريد التعبير ،والاذن عندما يريد السماع، شعرتُ بالمسؤولية اتجاه هذا الانسان العظيم فبالرغم من انه يعاني من الصمم لكن لم أشعر بأنه يختلف عن غيره من الآباء بل كان الأفضل والأنقى، أبي خلق بيني وبين اخوتي روح المنافسة النقية في سبيل إتقان لغته فكان يشجعنا ويكافئنا، تعلمنا منه القناعة والرضا والعطاء وحب المساعدة، كنتُ اترجم له كل ما يحدث حوله كل ما يقال في القنوات الإخبارية اترجم له الصحف وحتى الأفلام، وحين قررت أن اكون مترجمة لغة إشارة كان الداعم لي كان يتحدث بفخر أمام معارفه من الصم (ابنتي أروى تريد أن تصبح مترجمة للغتنا وستساعدكم كما ساعدتني في حياتي )

 مرت الأعوام وكبرنا تحت ذلك الظل المملوء بالدفيء والأمان، وفي يوم من الأيام لاحظت نسيانه الدائم ،تكراره للأسئلة ،

اين محفظتي ؟

اين مفتاحي ؟

ذهبت معه إلى المستشفى وتم تشخيص حالته بمرض (الزهايمر)

كُسرت، صعقت، تألمت بشدة، لم استطع استيعاب التشخيص دخلت في دوامة الخوف أبي اصم ويستخدم لغة الإشارة ماذا لو نساها ؟ وكيف ستكون حياته والاهم ماذا لو لم يتذكرني؟

ما يؤلم حقيقةً بأنه بدأ بنسيان لغته لا يستطيع التعبير عما يريده، بدء يتطور المرض تارةً يتذكرني ويناديني بإسمي فأقفز فرحاً وتارةً لا يعرفني لا استطيع وصف المشاعر التي تنتابني حينها.

ألمني أيضاً انه حاول إلقاء نفسه من الطابق الثاني لتعرضه للاكتئاب بعد تطور المرض، حينها لم اتمالك نفسي بكيت حرقةً عليه اين ذلك الأب المتفائل والحنون أين من علمنا الرضا والقناعة اشتقت له و أشتاقه يومياً.

ظللت اطيل النظر في وجهه المجعد وأتساءل ما الذي يشعر به ؟ اتمنى لو استطيع أن احمل عنه الألم، امسكتٌ بتلك اليد الدافئة التي طالما امسكت بي بشدة لأحقق طموحي لتنهضني من تعثراتي فشعرتُ بارتخائها علمتُ لحظتها انه حان دوري لأشد على يديه، اعلم بأن الله يحبه لذلك ابتلاه بهذا المرض يريده نقياً من الذنوب، احاول قدر المستطاع أن ابر به واسعده، لا نعلم اين الخيرة لا شيء يصيبنا من الله ويكون شراً لنا هنيئاً لمن رزق بنعمة وجود الأب هنيئاً لمن مازال يحيطه أمان الأب هنيئاً لكم هذه النعمة.

حافظوا على آبائكم واسعدوهم كل ما يحتاجونه وأن تكونوا بقربهم تشعروهم بأهميتهم في حياتكم، اسأل الله أن يحفظ أبي ويعينه على ما اصابة وأن يحفظ آبائكم ويرزقنا برهم ويرحم من هم تحت الثراء.

 ………………………………………………

أروى أحمد  الدوسري

‏@arwwa24




الرابط المختصر : https://wp.me/p4ii0D-KCP



الوسوم
اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. الله يخليه لكم ويرزقكم بره الحمدلله على نعمة وجود الآباء بالدنيا شكراً لاهتمامك يااستاذه اروى بوالدك وتعلمك للغته شي عظيم الله يكتب اجرك ❤️❤️

  2. جمميييله القصة اثرت فيني 💔😞 شكراً لك استاذة اروى مازلتي روح للعطاء والانسانية الله يوفقك

اترك رد

إغلاق
إغلاق