
الحلم في نفوس المسلمين له مكانة عظيمة، فهو جزء من الصيام والقيام والأعمال الصالحة التي تميز شهر رمضان. لذلك، تتطهّر النفوس وترتقي القلوب في هذا الشهر الفضيل، وتملؤها الإيمان والتقوى.
أهمية الحلم في شهر رمضان
من العادات التي أحرص عليها في هذا الشهر الكريم هو التفريغ للعبادة قدر المستطاع. بالإضافة إلى ذلك، أحرص على العودة إلى كتب التراث لقراءة ما فيها من تجليات روحية وأخلاقية. ومن الجدير بالذكر أننا بحاجة ماسة إلى هذه القراءات في زمننا هذا، حيث ضاعت بعض القيم النبيلة وماتت الكثير من الفضائل.
مواقف من سيرة الصحابة في الحلم
من أبرز ما يوجه الإنسان في حياته اليومية هي السقطات التي يتداولها الناس، والتي تتحول إلى أفعال من بعض الرعاع والجهلاء. في الواقع، هذه الأفعال تكشف ما تخفيه النفوس. على سبيل المثال، سب رجل الأخنف بن قيس وهو يسير معه في الطريق. فلما اقترب من منزله، وقف الأحنف وقال: يا هذا، إن كان بقي معك شيء فقلها هنا، فإنني أخشى أن يسمعك فتيان الحي فيؤذوك.
ويتفق معه في هذا السياق رجل قال لأبي ذر: أنت الذي نفى معاوية من الشام! ولو كان فيك خير لما نفى. فرد أبو ذر: يا ابن أخي، إن ورائي عقبة كؤودًا، إن نجوت منها لم يضرني ما قلت، وإن لم أنج منها فأنا شر مما قلت!!
ردود الحكماء على الجهل
نلمس ردًا للشعبي عندما شتمه رجل، فقال له: إن كنت صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك. وليس أبو ذر ببعيد عن موقف الشعبي، حينما شتمه رجل، فقال له أبو ذر: يا هذا، لا تغرق في شتمنا، ودع للصّلح موضعًا، فإننا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
علاوة على ذلك، قال رجل لعمرو بن العاص: والله لأتفرغن لك. قال: هناك وقعت في الشغل!! قال: كأنك تهددني؟ والله لئن قلت لي كلمة لأقولن لك عشرًا!! قال عمرو: وأنت والله لئن قلت لي عشرًا لم أقل لك واحدة!!
أمثلة من الأديان الأخرى
مر المسيح عليه السلام بقوم من اليهود فقالوا له شرًا، فقال لهم خيرًا. فقيل له: إنهم يقولون شرًا وتقول خيرًا؟! فقال: كل واحد ينفق مما عنده. الحلم هو أساس التعامل الإنساني.
مواقف من الخلفاء الصالحين
وأسْمع رجلٌ عمر بن عبد العزيز بعض ما يكره، فقال: ما عليك؛ إنَّما أردتَ أن يستفزَّني الشيطان بعزَّة السُّلطان، فأنا منك اليوم ما تناله منّي غدًا انصرف إذا شئت!!
دروس وعبر من الحلم
كل تلك المواقف هي دروس في الحلم والفطنة، يقتدي بها من خبروا الحياة ودرسوا واقع الناس. فهل يغيب في هذا السياق قول قيس بن عاصم عندما سُئل: ما الحلم؟ قال: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمَّن ظلمك. مقال بعنوان.. بريال يناقش جوانب أخرى من السلوك الإنساني.
وقد قالت الحكماء: ما قرن شيء أزين من حلم إلى علم، ومن عفو إلى قدرة!! ألم يقرأ الحسن البصري قوله تعالى:” وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا..”، عطفًا على قوله:”المؤمن حليم لا يجهل وإن جُهل عليه”.
ختاماً، تلك مواقف من الجدير أن نستحضرها في حياتنا اليومية، ويحسن بنا إسقاطها في دواخلنا؛ لنعمل بها في كل ما يصدر عنا من أقوال وأفعال. مقال \”سلامتك يا ابو سلمان\” يقدم رؤى قيمة حول التعامل مع الآخرين.
…وكل عام وأنتم بخير!!