المقالات

مستشفيات عرعر “جسد بلا روح “

json
{
“focus_keyword”: “مستشفيات عرعر”,
“seo_title”: “مستشفيات عرعر: واقع مُرّ وتحديات”,
“slug”: “مستشفيات-عرعر-واقع-مر-وتحديات”,
“meta_description”: “تحقيق حول مستشفيات عرعر: نقص الكوادر، تدني الخدمات، وآمال معقودة على وزير الصحة الجديد. تعرف على التفاصيل.”,
}

***CONTENT_START***

مستشفيات عرعر لطالما كانت الخدمات الصحية في بلادنا مثالاً لاهتمام حكومتنا الرشيدة بالمواطنين والعناية بصحتهم. وذلك من خلال توفير الكوادر المؤهلة والتقنية الحديثة في التشخيص والعلاج، وإقامة المستشفيات والمرافق الصحية المتنوعة، بالإضافة إلى توفير الدواء. ومع ذلك، لا نرى أثراً واضحاً لهذه الميزانية الضخمة في تطور الخدمات الصحية، بل في نطاق محدود لا يغطي احتياجات المواطنين. لذلك، نجد هناك غياباً لاستراتيجية العمل وتخبّطاً في القرارات، ما نتج عنه تراجع كبير في الخدمات الصحية، الأمر الذي يهدد صحة المواطنين.

الوضع العام للخدمات الصحية في المملكة

في السنوات العشر الماضية، شهدت المملكة طفرة اقتصادية كبيرة عم خيرها ونموها جميع أنحاء المملكة وفي شتى المجالات. إلا أن المتابع لحال الخدمات الصحية يجد أن المناطق المركزية نالت نصيبها من الخدمات، بينما المناطق غير الرئيسية ظلت تعاني من نقص في الخدمات الصحية والكوادر الطبية والفنية والمنشآت الصحية. و نخص بالذكر منطقة الحدود الشمالية، التي تعاني من قلة الكوادر الطبية والفنية المتخصصة التي تغطي احتياجات المنطقة ومواكبة التزايد الكبير في عدد السكان. نتيجة لذلك، أدى إهمال الوزارة إلى جعل الخدمات الطبية في المنطقة دون المستوى المطلوب.

نقص الكوادر والخدمات في مستشفيات الحدود الشمالية

تعاني مستشفيات منطقة الحدود الشمالية نقصاً كبيراً في الكوادر الفنية والطبية وتدنياً في الخدمات الصحية التي تقدمها. بل ويمكن وصفها بأنها أقل من المطلوب وتكاد تكون شكلية، حيث توجد المستشفيات بدون كوادر. إلا أنه هناك مستشفيات ومراكز ومختبرات صحية تم الانتهاء من بنائها، لكنها لم تكتمل إما لنقص المخصصات المالية أو لعدم وجود الكوادر الطبية من أطباء وفنيين وإداريين. لذلك، فإن الواقع الصحي في الشمال، وخصوصاً عرعر، محبط ويدعو للتشاؤم وفقدان الثقة في مستشفياته.

البحث عن علاج خارج المنطقة

يجد أهالي الشمال أنفسهم مضطرين للبحث عن الخدمات الطبية خارج المنطقة، سواء في المناطق الرئيسية (الرياض، الدمام، جدة) أو خارج الحدود في الأردن. لذلك، نجد أن كثيراً من المستشفيات الأردنية قائمة على المرضى القادمين من السعودية، وعمودها الفقري هم المرضى السعوديون القادمون من الشمال. وذلك لأن وزارة الصحة السعودية قامت بتوفير المباني فقط، ولم توفر الكفاءات الصحية اللازمة لتشغيلها. المملكة العربية السعودية

تجربة شخصية في مستشفى عرعر المركزي

في زيارتي الأخيرة لمدينة عرعر قبل أسبوعين، تعرضنا لحادث مروري أصيبت فيه والدتي وتم تحويلها إلى مستشفى عرعر المركزي وتنويمها في قسم الباطنية. هناك كانت المفاجأة، حيث استقبلتنا الممرضة بأسلوب فض و لوحدها، ولو لم أكن موجوداً لما استطاعت وضع المريضة على السرير. كما استعنا في عاملات النظافة للقيام بدور التمريض الذي لم تستطع أن تقوم به ممرضة واحدة في قسم كامل. وليس هذه المفاجئة الأولى والأخيرة، فبعد أن قرر الدكتور إجراء عملية عاجلة لها وتحويلها لغرفة العمليات، كانت هناك الصدمة الكبيرة عندما رأيت واقع قسم العمليات. ترددت كثيراً قبل الموافقة على إجراء العملية خوفاً على حياة والدتي لسوء المكان الذي لا يكاد يصلح أن يكون حتى لتغيير الجروح.

نقص الأدوية وتأثيره على المرضى

إلا أنني، ولظرف والدتي الصحي الحرج، اضطررت للموافقة والمغامرة، علماً أن كثيراً من المتواجدين حولي من أهالي عرعر أفقدوني الثقة بالمستشفى وبالكادر الطبي لكثرة ما تم ذكره من أخطاء طبية ومن قلة خبرة الأطباء والفنيين العاملين بمستشفيات عرعر. فما واجهته في مستشفى عرعر من واقع أليم يؤكد لي ما سمعته من المواطنين الذين قابلتهم هناك. في اليوم الثاني بعد إجراء العملية، تلقيت اتصالاً في وقت متأخر من الليل من إحدى الممرضات تخبرني أن والدتي بحاجة إلى مسكن للألم (Paracetamol) وأنه غير متوفر في صيدلية المستشفى. فطلبت مني شرائه وإحضاره لإعطائها المسكن. ذهلت لهذا الأمر، إلا أنه ليس أمامي إلا إحضار هذا المسكن من أجل صحة والدتي. وهذا يدل على أن هناك نقصاً في الأدوية، وهو ما أكده لي أحد الزملاء في المستودعات الطبية بأن المستودعات والصيدليات الداخلية في بعض المستشفيات تعاني من نقص في الأدوية.

آمال معلقة على وزير الصحة الجديد

إلا أننا متفائلون كثيراً بعد تولي الدكتور توفيق الربيعة منصب وزارة الصحة، ونستبشر خيراً لثقتنا بالدكتور توفيق نظير ما قدم من إنجازات في وزارة التجارة. فالأمل بأن يكون له دور فاعل في تغيير وتحسين وتطوير الواقع الأليم في مستشفيات ومراكز الشمال الصحية. وأن تقوم وزارة الصحة بتقديم خدمات صحية تلبي احتياجات المواطن وتضمن لكل المواطنين حقوقهم في الحصول على خدمات صحية جيدة في كل جزء من أجزاء هذا الوطن الغالي وتحقيق تنمية صحية شاملة مبنية على خطط واستراتيجيات علمية تحقق جوانب هذه التنمية الصحية. وذلك من خلال توفير المباني والتجهيزات الطبية، وكذلك توفير الكوادر الطبية والفنية والإدارية المدربة والمؤهلة وتطويرها علمياً ومهنياً بما يتناسب واحتياج كل منطقة لكي تساهم في تشغيل وإدارة المستشفيات والمراكز الصحية بما يحقق الجودة في العمل والكفاءة في الأداء.

_______________________

الكاتب : ساير هليل المضياني
كاتب بصحيفة تغطيات
عضو المجلس البلدي بالجبيل

علاوة على ذلك، يمكن الإشارة إلى أهمية تطوير البنية التحتية للمستشفيات وتحديث الأجهزة الطبية. في الواقع، هذا الأمر ضروري لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى. بالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على تدريب الكوادر الطبية وتأهيلهم بشكل مستمر. لذلك، فإن الاستثمار في التعليم والتدريب هو استثمار في صحة المجتمع. نتيجة لذلك، يمكننا تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية المقدمة.

ومن الجدير بالذكر أن الشفافية في إدارة المستشفيات ومحاسبة المسؤولين عن التقصير أمران أساسيان لبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات الصحية. ختاماً، نأمل أن يأخذ وزير الصحة الجديد هذه المطالب بعين الاعتبار وأن يعمل على تحقيقها في أقرب وقت ممكن.

يمكنك الاطلاع على المزيد حول خيمياء قروث.. بقلم/ د.عواد بن بايق العمودي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى