
تتناول هذه المقالة مفهوم المسغبة الأخلاقية، وكيف نعيش حالة من “تديين النفوس دون تخليقها”. لذلك، يركز الدكتور عبدالله البريدي على ضرورة وجود جرعات مكثفة من “التَّخلق” تتناسب مع جميع فئات المجتمع.
ما هي المسغبة الأخلاقية؟
وفقًا للدكتور البريدي، نواجه افتقارًا شديدًا للأخلاق والسلوك القويم. علاوة على ذلك، نتبجح بالأقوال والمُثل، ولكن سرعان ما يتحول القول إلى فعل مذموم. في الواقع، مجتمعنا متورط في مسغبة أخلاقية، والأخلاق لدينا مهترئة وضعيفة.
قصة صبية صلاة الجمعة
يستشهد البريدي بقصة الصبية الذين حضروا صلاة الجمعة مبكرًا، فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم باللعب قبل العودة للصلاة. ومن الجدير بالذكر أن هذا النهج يضبط منسوب التدين في نفوس الناس، من خلال توجيه فعل التدين بما يتلاءم مع فطرتهم السليمة.
فشل الخطاب الديني في بناء منظومة أخلاقية
يؤكد البريدي أن الخطاب الديني فشل في بناء منظومة أخلاقية قوية تنعكس على الواقع. بالإضافة إلى ذلك، هذا الخطاب يفشل حتى في التنظير المجرد، حيث يولي اهتمامًا ضئيلًا بمسألة الأخلاق في الخطب والدروس. نتيجة لذلك، يسطح الخطاب الديني هذه المسألة مقارنة بمسائل أخرى كالعقيدة.
التشقيقات المنطقية والكلامية
الخطاب الديني يملأ وجدان المسلم بتفاصيل منطقية كلامية فرعية لا يحتاجها المسلم العادي. ختاماً، أغلب كلامهم ينحصر في “تاريخ العقيدة” والحديث عن الفرق وآرائهم، مع الإشارة إلى انقراض بعض هذه الفرق. العقيدة الإسلامية هي أساس الدين.
القرآن الكريم والمسائل العقدية
ربما يحتج البعض بكثافة عناية القرآن الكريم بالمسائل العقدية في مهد الرِّسالة. ومع ذلك، فإنَّ الرِّسالة نزلت على قوم مشركين، بخلاف واقع المجتمع اليوم الذي هو موحد مؤمن. لذلك، يجب التركيز على الأخلاق.
التدين والتخليق: وجهان لعملة واحدة
يؤكد البريدي أنه لا يمكننا بناء المجتمع بمجرد “تديين النفوس” دون “تخليقها” بالخلق القويم. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاوز الأزمات بمثل هذا النوع من “التدين الطقوسي”. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نركز على بناء ذواتنا في مجالات الإنتاج والعطاء والتَّعلم والإبداع. في الواقع، المشهد الحالي ينبئ عن “تخمة دينية” مقابل “تضور أخلاقي مريع”.
التجاهل العملي للنصوص الأخلاقية
هناك تجاهل عملي للنصوص التي تؤكد على أهمية الأخلاق في حياة الناس. من ناحية أخرى، نجد النص الصريح الذي يحذر من التَّدين بلا تخلّق. فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: “المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا”. إذن، سبب عذابه ليس انخفاض تدينه، بل سوء أخلاقه وسلوكه.
يمكنك الاطلاع على المزيد حول التعليم في ضوء رؤية 2030.
كما يمكنك معرفة المزيد عن حملة وطن بلا مخالف.