المقالات

اللغة العربية: جمال وإهمال

اللغة العربية هي كنز يجب أن نحافظ عليه. احتفل العالم الأحد الماضي (١٨ ديسمبر ٢٠١٦م) باليوم العالمي للغة العربية، وكان شعار هذا الاحتفال “العربية والعلوم”. يوافق هذا التاريخ قرار الأمم المتحدة رقم (٣١٩٠) الذي صدر في ديسمبر ١٩٧٣م بإدراج اللغة العربية ضمن اللغات العالمية الرسمية الست.

أهمية اللغة العربية ومكانتها

إلا أن هذا اليوم مرَّ عابراً، دون أن نولي هذه اللغة الإجلال والاهتمام اللازمين. على الرغم من وجود بعض المناشط والندوات، إلا أنها كانت متواضعة ولم تبرز مدى اعتزازنا بلغتنا. فاللغة العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثرها انتشاراً، ويتحدث بها أكثر من ٤٢٢ مليون نسمة في الوطن العربي وخارجه. لذلك، يجب علينا تقديرها والحفاظ عليها.

اللغة العربية في الأديان

اللغة العربية ذات أهمية كبيرة لدى المسلمين، فهي لغة القرآن الكريم. بالإضافة إلى ذلك، لا تتم الصلاة في الإسلام إلا بإتقان بعض كلماتها. كما أنها لغة شعائرية رئيسية في عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي. علاوة على ذلك، كتبت بها الكثير من الأعمال الدينية والفكرية اليهودية الهامة في العصور الوسطى، مثل مؤلفات دوناش بن لبرط وابن حيوج في النحو. ومن الجدير بالذكر أن اللغة العربية كان لها أثر بالغ في اللغة والدين والأدب اليهودي.

إشادة الغرب باللغة العربية

لم يقتصر الإعجاب باللغة العربية على العرب والمسلمين، بل تحدث عنها الكثير من العلماء والمفكرين الغربيين. في الواقع، أشادوا بجمالها وعظمتها وأهميتها بين لغات العالم. فقد قال المستشرق الفرنسي وليم مرسيه: “العبارة العربية مثل آلة العود إذا نقرت على أحد أوتارها رنت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تحرك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر موكباً من العواطف والصور”. كما قال الألماني فريتاج: “إنها أغلى لغات العالم”.

واجبنا تجاه اللغة العربية

من واجبنا أن نعتز ونفتخر بلغتنا التي كرمها الله بجعلها لغة القرآن. نتيجة لذلك، يجب أن نوليها اهتماماً كبيراً من خلال البرامج الثقافية المتنوعة الموجهة للصغار والكبار. هذه البرامج يجب أن تهدف إلى نشر الوعي بأهمية اللغة العربية وتعزيز الهوية الوطنية والثقافة العربية. بالإضافة إلى ذلك، يمكننا الاستفادة من قصص المعاناة لتعزيز فهمنا للغة ودورها في حياتنا.

إلا أنه، و رغم كل المحاولات والمبادرات، مازالت اللغة العربية تشتكي إهمال الناطقين بها. في اليوم العالمي للاحتفال باللغة العربية، يجب أن نتعهد بالحفاظ عليها وتطويرها. ويمكننا أيضاً الاستفادة من قصص ملهمة لتعزيز حبنا للغة العربية.

ختاماً، يجب أن ندرك أن الحفاظ على اللغة العربية هو مسؤولية جماعية. لذلك، يجب علينا جميعاً العمل معاً للحفاظ على هذا الكنز الثقافي للأجيال القادمة. ماذا بعد كورونا؟ سؤال يذكرنا بأهمية الحفاظ على هويتنا الثقافية واللغوية في عالم متغير.

________________________

ساير هليل المضياني

كاتب في صحيفة “تغطيات”

عضو المجلس البلدي بالجبيل

@abuomer_121

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى