
تغطيات – وكالات:
فشل تجميد الإنتاج سيكون في صالح السعودية، وفقًا لتحليلات حديثة، في ظل ارتفاع خام برنت فوق 44 دولارًا للبرميل. يشير المحللون إلى أن تراجع إنتاج أمريكا اللاتينية قد يساهم في استعادة التوازن للأسواق. لذلك، فإن هذا الفشل يمثل نقطة تحول في ديناميكيات سوق النفط.
فشل اجتماع الدوحة: مصلحة سعودية واضحة
أكد مركز المجلس الأطلسي في الولايات المتحدة أن فشل الدول المنتجة للنفط، من داخل أوبك وخارجها، في تجميد الإنتاج عند مستويات يناير، جاء لصالح السعودية. في الواقع، نجحت المملكة في الاستفادة من أسعار النفط المنخفضة، واتبعت استراتيجية عدم فرض قيود على إنتاجها. بالإضافة إلى ذلك، مارست ضغوطًا على منتجي النفط مرتفع التكلفة، مثل النفط الصخري الأمريكي.
الاقتصاد السعودي قادر على تحمل تدني أسعار النفط لفترة أطول من غيره من المنتجين، بسبب تكاليف الإنتاج المنخفضة واحتياطاتها المالية الكبيرة التي تصل إلى 600 مليار دولار. ختاماً، الرياض راضية عن انخفاض أسعار النفط، وهو ما يعزز مكانتها في السوق العالمية.
الخلاف السعودي الإيراني وتأثيره على سوق النفط
النزاع بين السعودية وإيران انتقل إلى المجال النفطي، من خلال إصرار السعودية على التزام كافة المنتجين الكبار، بمن فيهم إيران، بتثبيت الإنتاج عند سقف معين. ومع ذلك، تصر طهران على رفض هذا المقترح. نتيجة لذلك، تعثرت الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط.
توقع توماس بوغ، الباحث في مؤسسة كابيتال إيكونومكس للأبحاث، ومقرها لندن، أنه في حال عدم تسوية السعودية وإيران لنزاعاتهما داخل أوبك، فإن المنظمة ستفشل في اتخاذ أي قرار إيجابي في اجتماعها المقبل في فيينا. علاوة على ذلك، استبعد تحقيق التوازن بين العرض والطلب على النفط في السوق دون تدخل أوبك، رغم ارتفاع الطلب العالمي.
تراجع الإنتاج في أمريكا اللاتينية يعزز فرص التوازن
يرجح المحللون أن الضغوط التي يتعرض لها منتجو النفط في أمريكا اللاتينية ستساهم في عودة التوازن إلى السوق، رغم فشل اجتماع الدوحة. غاري روس، الخبير النفطي والرئيس التنفيذي لشركة بيرا، أكد أن “إنتاج المكسيك وفنزويلا وكولومبيا يتراجع بوضوح، وأن إنتاج حوض الأطلسي يتضرر، وأن عودة التوازن في الطريق”.
من المتوقع أن ينخفض الإنتاج الأميركي بواقع 700 ألف برميل يوميًا عن المستويات التي سجلها قبل عام، مع بلوغ فائض الإنتاج العالمي نحو 1.2 مليون برميل يوميًا في العام الماضي. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع انخفاض الإنتاج في فنزويلا بواقع 150 ألف برميل يوميًا وفي المكسيك بواقع 100 ألف برميل يوميًا، إلى جانب هبوط حاد في كولومبيا. ومن الجدير بالذكر أن هذا الانخفاض في الإنتاج سيشكل إجماليًا انخفاضًا بنحو مليون برميل يوميًا.
عوامل إضافية تدعم توازن السوق
خفض الإمدادات من أحد خطوط الأنابيب في نيجيريا وإضراب العمال في الكويت سيسهمان أيضًا في توازن السوق. النفط يلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد العالمي، وأي تغييرات في العرض والطلب تؤثر بشكل كبير على الأسعار.
قد يكون تراجع الإنتاج في أميركا اللاتينية أكبر من التوقعات، رغم سعي بتروبراس البرازيلية إلى زيادة الإنتاج بشكل طفيف هذا العام. ومع ذلك، تواجه الشركة أزمة بسبب أكبر فضيحة فساد على الإطلاق في البلاد، مما أدى إلى تباطؤ الاستثمارات.
يمكنك الاطلاع على المزيد حول القيمة الإجمالية للموارد المعدنية في المملكة.
كما يمكنك الاطلاع على ميزانية الدولة 1437-1438.
ويقول مايكل كوين رئيس أبحاث السلع الأولية لدى باركليز في نيويورك، إنه في ظل وجود القليل من الخيارات لتحقيق الإيرادات الدولارية اللازمة من حصيلة صادرات الخام، ليس أمام المنتجين الأعضاء في أوبك من أمريكا اللاتينية سوى القليل مما يمكنهم استثماره في البنية التحتية، مما قد يؤدي إلى المزيد من التراجع في حجم الإنتاج.
انخفض إنتاج الخام في فنزويلا 11.9 بالمئة إلى 2.53 مليون برميل يوميًا في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من 2014، بحسب بيانات أوبك التي جمعتها رويترز، وهو انخفاض يفوق ما حدث في نيجيريا التي هبط إنتاجها بنسبة 8.8 بالمئة.
حذر فيكاس دويفيدي الخبير الاستراتيجي في قطاع النفط والغاز العالمي لدى ماكواري من أن الإنتاج قد ينخفض إذا ساء الوضع المالي لفنزويلا.
وقال باتريك جيبسون مدير إمدادات النفط العالمية لدى وود ماك في لندن إن كولومبيا، غير العضو في أوبك، تشهد هي الأخرى تراجعًا في الإنتاج. وأضاف أن لدى كولومبيا “الكثير من الإنتاج الناضج بتكاليف استثمار مرتفعة” مما يشكل ضغطًا على قدرتها على الاحتفاظ بقدرتها على المنافسة.