المقالات

تشويه السمعة: من أقبح الذنوب

تشويه السمعة من أقبح الذنوب وأسوأ الصفات التي يمكن أن تُنسب إلى الإنسان. مقال وطن الفخر لأجيالنا يوضح أهمية الحفاظ على سمعة الآخرين. قد يكون الدافع وراء ذلك حقداً دفيناً، أو غيرة وحسداً، أو كراهية، أو رغبة في الانتقام من أحداث سابقة.

ما هو تشويه السمعة وأسبابه؟

تشويه السمعة يشمل التقليل من شأن الآخرين ومحاولة إقصائهم، وذلك بهدف إبراز التفوق الشخصي. الخروج من دور المجموعات غالباً ما يكون نتيجة لتشويه سمعة الآخرين. هذه الأفعال تتجلى في صور مختلفة، مثل الغيبة والنميمة والكذب وسوء الظن، والتي تعتبر من كبائر الذنوب.

الغيبة

الغيبة تعني ذكر أخيك بما يكره، سواء في بدنه، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خلقه. يشمل ذلك الكلام، والكتابة، والإشارة، وحتى التعبير بالعين أو اليد أو الرأس. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أتدرون ما الغيبة؟” قالوا: “الله ورسوله أعلم”. قال: “ذكر أخاك بما يكره”.

النميمة

النميمة هي نقل الكلام بين طرفين بهدف الإفساد بينهما. قال أبو ذر رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: “من أشاع على مسلم كلمة ليشينه بها بغير حق شانه الله بها في النار يوم القيامة”. كما قال حذيفة بن اليمان: “لا يدخل الجنة نمام”.

الكذب

الكذب هو رأس الخطايا وبدايتها، وهو إخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه. إنه من أقصر الطرق إلى النار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً”.

سوء الظن

سوء الظن يعني حمل أفعال الآخرين على المحمل السيئ وتفسيرها بشكل سلبي. قال ابن القيم: “سوء الظن: هو امتلاء القلب بالظنون السيئة بالناس، يطفح على اللسان والجوارح”.

الظلم وأثره في تشويه السمعة

جميع هذه المعاني والتعريفات لكبائر الذنوب مشتقة من “الظلم”. فالظلم آفة كبيرة ومفسدة في الأرض، وهو ظلمات، ومن أهم الأسباب لزوال النعم. الظلم حرّم الله على نفسه وعلى عباده، وجعله من أقبح الذنوب لما له من آثار مدمرة وعواقب وخيمة على الإنسان ومجتمعه.

لقد كرم الله الإنسان لعبادته ولعمارة الأرض، وسخّر له الحياة الكريمة. ولكن الظالم يهدم ويفسد كل ذلك في دقائق معدودة بتشويهه للسمعة. فالسمعة الطيبة هي رأس مال الإنسان، وعندما تتشوّه، فماذا يبقى له؟

الشخص الذي تشوّهت سمعته يتضرر ويتأثر نفسياً، وربما يصاب بأمراض جسدية. كما أن نظرة الآخرين إليه تتغير بعدما كانت الثقة قائمة والتي تم بناؤها بصعوبة عبر السنين. لذلك، فإن الله لا يرضى الظلم بين عباده، بل يقتص من الظالم في الدنيا والآخرة، فهو سبحانه وتعالى ” يمهل ولا يهمل”.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته”. على الرغم من ذكر الرحمة في القرآن الكريم في مواضع متعددة، إلا أن الله سبحانه وتعالى قد بيّن أن “الظالمون ليس لهم نصير”.

قال تعالى: (وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) [الشورى 8]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية الكريمة قال تعالى:{ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ } أي أن الله لا يحب أن يدعو أحد على أحد إلاّ أن يكون مظلوما فإنه ” قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه”.

فالصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

__________________________

بدر بن عبد الكريم السعيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى