
الفيصل بن عبدالله الحارثي
___________________________
أمة عربية: في كل يوم، نشهد أخباراً عن اختراعات واكتشافات جديدة تؤثر في جوانب إنسانية واجتماعية. ومع ذلك، غالباً ما نكتفي بالنظر والإشادة بهذه الإنجازات، متناسين واقعنا المليء بالذل والهوان. لقد وصلنا إلى حالة من التبلد الثقافي والاجتماعي والأخلاقي، حيث نرى الجانب الفارغ من الكأس، ولا نملك من عزتنا ورفعتنا سوى الماضي.
واقع الأمة العربية وتحدياتها
هل أصبحنا نكتفي بالتغني ببطولات الفاتحين والقادة العظام، ونذكر تلك القصص لمجرد التسلية؟ للأسف، يبدو أننا فقدنا الإحساس والضمير، ونتحدث وكأننا ملوك الأرض، بينما نغتر ونكابر بأننا أفضل الأمم. لذلك، يجب أن نتذكر تحذير الله سبحانه وتعالى لليهود في كتابه الكريم (وَقَالَتِ الْيَهُودُ والنصارى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ۖ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ).
في الواقع، لا فرق بين عباد الله، وكل شخص يعذب بذنوبه. علاوة على ذلك، لا نملك حصانة أو صحكاً يقينا عذابه سبحانه وتعالى، فكل منا محاسب على عمله. ومن الجدير بالذكر أن هذا الأمر يحز بالخاطر، عندما نرى غيرنا يتقدمون ويتطورون، بينما نحن نتطور ببطء شديد. ألا تتألم حينما ترى اختراعاً يعود أصله لعالم مسلم، أو اكتشافاً منسوباً لعالم غربي، بينما المستفيد منه هو غير المسلم؟
الحاجة إلى وقفة جادة
يا أمتي، لقد تعبنا من التسويف، ولا بد من وقفة صادقة مع الله ثم مع أنفسنا، لكي نغير مسار السفينة من هوة الهلاك إلى بر الأمان. نحن على الحافة، ونتأرجح في قراراتنا وأفعالنا، ولا ندري هل نفعل أم لا، ثم نتكاسل ونلغي تلك الأفكار، فنفشل. ميزة الغرب أنهم فكروا بعقولهم، وتفكروا، وتساءلوا، ووضعوا المشاكل، ورتبوا الأفكار، وحلوا المشاكل، ونظموا أولوياتهم، ووضعوا القوانين والتزموا بها، واتحدوا فنجحوا.
هذه الخطوات كلها مناهج إسلامية متأصلة في عمق الشريعة. فقد قال حبر الأمة عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما في حضرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إنه شيخ الكهول له لسان سؤول وقلب عقول). يُذكرني هذا الحال بمقولة للشيخ حامد الغزالي – رحمه الله – حيث يقول: “نحن أمة نامت في النور وهم قوم استيقظوا في العتمة”. صدق والله، نحن لدينا جميع المصادر المتاحة للتقدم، ولكننا فضلنا النوم، وهم أحسوا بذلك النقص فاستيقظوا رغم ما هم فيه من ظلام.
دعوة إلى التغيير
يا أمتي، يا أمة رسول الله، والله إني أحبكم فرداً فرداً وأتمنى لكم الخير كما أتمناه لنفسي. واعذروني، فهذه الكلمات الحارقة ما كانت إلا من حرقة ما نحن فيه من وضع مبكي ومدمي. فعلاً أن نرى كيف كانوا.. وكيف صرنا.. وكيف كانوا وكيف أصبحوا. ولكنها سنة الخلاق في خلقه. ختاماً، أود أن أختم مقالتي بكلمة موجزة تصف حالنا اليوم، وهي قول فاروق هذه الأمة “عمر ابن الخطاب” رضي الله عنه: (نحن أمة اعزها الله بالإسلام فمتى ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله). تفكروا فيها.
الخوف والقلق .. أسباب وحلول يمكن أن تساعد في فهم أسباب هذا الشعور باليأس.
مركز \” اعتدال \” العالمي.. تـفـرّد ورِيـَادة يقدم نموذجاً للنجاح والتميز.