
تغطيات – الرياض:
أوضح صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أن التحالف الدولي في اليمن يسير ولله الحمد بشكل جيد وفق الأهداف المرسومة له، وعلى مساريها العسكري والإنساني. وذلك من خلال استهداف الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق والقوات المتمردة على الشرعية. لذلك، تستمر الحملة في جهودها الإنسانية لحماية المدنيين وإجلاء الجاليات وتقديم المساعدات الإغاثية، والتعاون في ذلك مع المنظمات الدولية المعنية كالأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي. معبراً عن إدانته واستهجانه لاستمرار ميليشيات الحوثي بإرهاب وترويع المدنيين الأمنيين بالمدفعيات الثقيلة والدبابات داخل المدن، وهو الأمر الذي تسعى جهود عاصفة الحزم لإيقافه.
التحالف الدولي في اليمن: جهود عسكرية وإنسانية
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده سموه اليوم مع معالي وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مقر وزارة الخارجية بالرياض. وقال سموه: “بداية، أود أن أنعى أبناء الوطن وأبطاله الذين استشهدوا على يد الغدر والخيانة دفاعًا عن الوطن، وأن أرفع أصدق التعازي والمواساة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – وأسر الشهداء وذويهم، والشعب السعودي الكريم”. علاوة على ذلك، دعا المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.
ورحب سموه بمعالي وزير خارجية جمهورية فرنسا الصديقة لوران فابيوس، والوفد المرافق له في المملكة. مؤكدا أن زيارته تأتي في إطار تعزيز العلاقات المتميزة بين البلدين الصديقين. في الواقع، التنسيق والتشاور مستمر فيما بين البلدين تجاه مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وبطبيعة الحال، كان أهم حدث في هذه الزيارة لقاء معاليه بخادم الحرمين الشريفين – أيده الله – وتلقيه رسالة من فخامة الرئيس الفرنسي السيد فرانسوا هولاند.
العلاقات السعودية الفرنسية والتعاون المشترك
تابع سمو الأمير سعود الفيصل قائلاً: “عقدنا اليوم جلسة مباحثات موسعة مع معالي وزير الخارجية الفرنسي والوفد المرافق له، أستطيع أن أصفها بالمثمرة والبناءة”. ومن الجدير بالذكر، أن سموه أشاد بمستوى التطور الذي تشهده العلاقات الثنائية، ومن خلال آلياتها المتمثلة في اللجنة السعودية المشتركة المعنية ببحث التعاون على المستوى الحكومي، وكذلك مجلس رجال الأعمال المعني بتفعيل التعاون على مستوى القطاع الخاص. وهو الأمر الذي أسهم في إبرام العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مختلف المجالات، وتطوير المشروعات المشتركة التي بلغت 186 مشروعًا برأسمال يقارب 33 مليار ريال.
وأضاف: “بحثنا أيضا مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية ومستجداتها، وكذلك الجهود القائمة لمحاربة الإرهاب في ظل شراكتنا المثمرة لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، والدعم الكبير من فرنسا والعالم للتحالف العربي الدولي للدفاع عن الشرعية في اليمن”. بالإضافة إلى ذلك، أبدت فرنسا استعدادها لتقديم كل ما تحتاجه المملكة من جميع النواحي. وترى المملكة أن التحالفين يشكلان جهدًا متوازيًا لمكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره والأيديولوجيا التي تقف وراءه.
القضية الإيرانية والفلسطينية
واستطرد سموه قائلا: “المحادثات تناولت مفاوضات برنامج إيران النووي والاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه، ونحن متفقون على أهمية أن يفضي الاتفاق النهائي عن الشروط الواضحة والمُلزمة – التي لا غموض فيها – وبما يضمن عدم تحول البرنامج النووي إلى برنامج عسكري”. ختاماً، تأمل المملكة أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وضمان خلو منطقة الشرق الأوسط والخليج من أسلحة الدمار الشامل، بما فيها السلاح النووي وبما ينسجم مع قرار الجامعة العربية في هذا الشأن. كما تؤكد المملكة بأن بلوغ أهداف الأمن والاستقرار في المنطقة، يتطلب أيضا الالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية واحترام سيادتها.
وفيما يتعلق بالمأساة السورية، قال سموه: “إننا نرى أن إطار الحل السلمي واضح ومتفق عليه من قبل المجتمع الدولي، والمتمثل في مبادئ إعلان جنيف1 وما اشتمل عليه من ترتيبات لنقل السلطة”. وترى المملكة أن استمرار تدفق الأسلحة إلى بشار الأسد وزمرته بجميع أنواعه المدمرة لسوريا وشعبها، من شأنه تعطيل الحل السلمي المنشود، وسنستمر من جانبنا بالتصدي لها والدفع بالحل السلمي بكل السبل المتاحة.
وأضاف: “ناقشنا أيضا النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي ومستجداته، وأود أن أبارك انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية عضوًا كاملاً فيها، وهذا الإجراء يشكل اعترافًا آخر من المجتمع الدولي بفلسطين الدولة والسلطة والسيادة”. ونأمل أن يتم ترجمة هذا التوجه على الأرض بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة، وفق مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها، ومبادرة السلام العربية، من خلال تصدي المجتمع الدولي لسياسات التعنت الإسرائيلية في إطالة أمد النزاع بكل ما يحمله من مآسي إنسانية. وأود أن أبلغكم أن وزير الخارجية الفرنسي أطلعني على أفكار فرنسا لتحريك عملية السلام، وهذا يتفق مع موقف فرنسا الدائم لضرورة إحلال السلام في فلسطين، ونشكر فرنسا على هذا الموقف.
[youtube id=”JAvimAW_9r0″]