
أخصائيون اجتماعيون: الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، فمنذ بدء الخليقة وهو لا يستطيع العيش بمفرده. لذلك، يحتاج دائمًا إلى من يؤنسه ويقدم له النصح والإرشاد. هذا هو حال الإنسان الطبيعي، كما ذكرت الأخصائية الاجتماعية رباب الدهان. فكيف يكون الحال بالنسبة للإنسان الضعيف من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي هو بحاجة ماسة إلى ابتسامة ولمسة حانية؟
أهمية الزيارة واللمسة الحانية للمعاق
أضافت الدهان أن البعض قد يظن أن المعاق، خاصة المصاب بالتخلف العقلي، لا يدرك الزيارة. ومع ذلك، هذا غير صحيح، فهو بحاجة للزيارة ويتأثر إيجابًا بها. بالإضافة إلى ذلك، هو بحاجة إلى لمسة حانية من والديه وعائلته. في الواقع، المقيم في المراكز الإيوائية يحتاج إلى أكثر من ذلك بسبب ابتعاده الجسدي عن عائلته. فالزيارة المتكررة هي حق من حقوقه الإنسانية والأسرية، وقد أوصى الشرع بذلك.
قصة مؤثرة عن أهمية التواصل العائلي
الأخصائية الاجتماعية مجد آل سلمان ذكرت قصة مؤثرة على لسان صاحبتها: “حُرمت من لقائها لما يقارب الثلاث سنوات. كنت أتمنى رؤيتها، ولكن أبي يمنع زيارتي كوني أقيم في مركز إعاقة ويبعد مسافة ساعة عن أسرتي. كنت أشتاق لرائحتها وأنتظر أن تمسح على جسدي المنهك. بالرغم من حرماني من النطق والإبصار، إلا أن الأمل في لقاء أمي لم يزل يراودني.”
وتابعت آل سلمان: “بعد طول انتظار، أشرق الزمن بشمس الصحوة وشعرت برائحة أمي تعلو المكان. سرعان ما شعرت بيد دافئة حانية توضع على يدي، نعم إنها أمي! لقد أتتني بعد غياب طويل. أتحسس وجهها وشعرت بدموعها بين أصابعي، وأحضنها وأشمها. كنت في غاية السعادة وتمنيت أن يتوقف الوقت.”
الأثار الإيجابية لزيارة الأهل
أكدت الباحثة الاجتماعية غالية الأوف أن لزيارة الأهل للمعاق في المراكز الإيوائية آثارًا إيجابية كثيرة. علاوة على ذلك، تفيض مشاعر المعاق بالحب والأمن والاستقرار، ويشعر بمكانته لدى أسرته وانتمائه لهم. نتيجة لذلك، يتحسن سلوكه وتفهم الأسرة لوضعه ومتابعة أوضاعه الصحية والنفسية. بالإضافة إلى ذلك، هي فرصة للأسرة للإجابة على تساؤلاتهم حول الإعاقة بطريقة علمية مبسطة.
الأثار السلبية لانقطاع الزيارة
أوضحت الأوف أن من الآثار السلبية لانقطاع الأهل عن المعاق وإهمال زيارته دخوله في حالة نفسية سيئة، خاصة إذا كان مدركًا. لذلك، يتسبب له ذلك بضرر نفسي وجسدي، ويؤدي إلى عزله وقطع صلة الرحم. ومن الجدير بالذكر أن ذلك يؤثر على المعاق صحيًا ونفسيًا وعقليًا ويؤدي إلى تدهور حالته.
دور الأخصائي الاجتماعي في تعزيز التواصل
نوهت الأخصائية الاجتماعية نعيمة العجمي عن دور الأخصائي الاجتماعي في التواصل مع الأسرة والاستفسار عن سبب انقطاع الزيارة. بالإضافة إلى ذلك، يستدعي الوالدين إلى المركز لمقابلتهم وتوضيح أهمية الزيارة على نفسية المقيم ودورها تجاه الطفل المعاق. ختاماً، التعاون والتواصل بين الأسرة والمركز لتحقيق الهدف المرجو للمقيم وعقد اللقاءات الدورية لتوعية الأسرة بكيفية التعامل مع ذوي الإعاقة أمر ضروري.
وأكدت العجمي على أهمية دور الإرشاد في مساعدة الوالدين على التكيف مع الأزمة. فالأسرة هي أول مؤسسة اجتماعية تستقبل الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفر له الرعاية. الإعاقة تتطلب التعامل معها بموضوعية وإيمان بقضاء الله ومنح الطفل فرصة الرعاية والتأهيل.
16 ألف مشارك في جائزة المنطقة الشرقية للسائق المثالي
انقلاب شاحنة محمّلة بالغاز قرب جامعة “الشمالية”