ميعاد الذكرى: تأملات في الزمن

الكاتب / وسيم العلي
———————————————————————
ميعاد الذكرى هو ما يعود بنا إلى الماضي، ويوقظ فينا المشاعر والأحاسيس. الذكرى ليست مجرد استرجاع لأحداث مضت، بل هي جزء لا يتجزأ من هويتنا وحاضرنا.
ما هي دلالة ميعاد الذكرى؟
على ذاك الطريق، عادت الذكريات الأولى، وعادت إلى مراسم العيد مواعيدها. لذلك، جددت في مراسم ذلك الإنسان الدمعة والابتسامة، وقتلت جزءًا من الحنين حينما تذكرت أطراف الحكاية. كانت ولا تزال عالقة في صبري، ما زالت عالقة في فكري. في الواقع، في كل مرة أتذكرها، أردد: من أيقظها؟ من صنعها؟ ومن الذي كان يجدد لها التاريخ ويستعد لمراسمها؟
منذ ذلك اليوم الثاني من شوال، الذي مضى عليه خمس سنوات، لازلت في كل يوم أتردد على ذلك الميعاد. في كل سنة ولكل سنة، أهوى نسيان أطراف الحديث وأن تنتهي الحكاية على أمل أن نلتقي، أنا والأمل، نتعلم من صبرنا معنى الحلم، ونتعلم من الحلم معنى الوفاء. علاوة على ذلك، من قال أن الحكايات حين تمزق أوراقها فإنها قد انتهت؟ ومن قال أن الإنجازات أصلها نجاح؟
تأثير الذكريات على النفس
من أبكى ذلك الطفل سوى كلمات أيقظه ذلك المجتمع؟ لا أعلم إن كانت حرب اجتاحتها ضمير الإنسان، أو إنها سلسلة حكايات قاسية ظنوا أو تمنوا أنها ستمر على تاريخ كل إنسان. على ذاك الطريق الذي أمضيته، أجهل معنى الحياة ومعنى نهايات الطرق. قادني الوصول على أبواب لم أقتنع أن أفتتحها يومًا، ولم أتوقع أنها سيرة من حياتي. بالإضافة إلى ذلك، قادتني الأقدار لها فلم أرضى لذلك وحاولت أن أنهي تلك المسيرة المؤسفة كي تنتهي معها الكثير من التساؤلات والاتهامات، وتنتهي كثيرًا من الأوجاع، حتى أن تنتهي احتياجات الألم ومعاناة ويتأنى ضمير الإنسان مرددًا: من السبب في ذلك؟
على سبيل الحكاية، فقد مضت وعادت الحياة تبتسم ليغدوا بها أمري ويتوب عنها أملي وتجاهد بها نفسي ويتساءل عنها ضميري: ممن كان ذلك الخطأ يجتاحني؟
البحث عن المعنى
لمن كان العفو ليلة أمس؟ ولمن كان الحق اليوم؟ أتساءل كثيرًا في محيط حكياتي، لا أتوه في دوامات أكثر منها. لأنني أشعر بمعنى الوحدة وأهتز من صمت الفراغ، أعاني من كلمات متراكمة في أجوافي. ختاماً، يعود التساؤل متجددًا: لمن الحنين اليوم؟ أخشى من ذلك أن يخاطبني الفكر معتوه، فأنا أخاف من تردد الكلمات وأخشى على نفسي الموت صبياً أي لا يفقه معنى وأسلوب الانتقام.
وفي سر الأمانة، يومًا حاولت أن أتجاوب مع نفسي وأن أعين صبري وأحاكي أملي أن لا يبتعد من هنا أكثر. أعنت جوفي بقلمي فسطر على بدايات السطور حروفًا وجس من نبضي حتى أتزن، وصبرت نفسي حتى أطمئنت ونامت على وسادات الليل مظلومة قد رضت بالأوزان والأقدار. ومن الجدير بالذكر، عاد الأمل كطير حوام حام حول البيت حتى استقر موطنه وانتهت التساؤلات من أين كنت؟ إلى ماذا ستكون؟
فرددت: سأكون الحكمة إذ تكلمت، وسأكون العفو إذ ظلمت، وسأكون العذور في ذنبي، وسأكون الأمل في موطني، وسأقف على نفس الطريق من كل عام وأردد أبياتي الأولى: إكليل الورد والحب تحت أمرين وعشرون عام هي أبياتي كتبتها منذ أعوام مضت، نسيت أجزائها إلا أني لا أنسى مواقفها ولا أنسى مطالبها. ولكل عام تعود الذكرى مستاءً فأعلمها وأجملها، فما أجمل الليلة عن البارحة وكم أهوى من حياتي أقتلها.
يمكنك استكشاف المزيد حول الذكريات وتأثيرها على حياتنا من خلال قراءة ماذا يريدون؟