المقالات

الذات الأنثوية: مفهومها وتحدياتها

الذات الأنثوية هي موضوع حيوي يتناول مكانة المرأة في المجتمع، وحقوقها، وتحدياتها. لذلك، من الضروري فهم هذا المفهوم بعمق، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تشوه صورته.

الذات الأنثوية في الإسلام والمجتمع

لم يكن الله ليخلق كائناً بشرياً مكلفاً ويسميه (حواء) ويشرّع ديناً ليهينها، أو ليجعلها أقل من الرجل في إنسانيتها. بل هي مسألة اختلاف طبيعة فسيولوجية بينهما، تختلف تبعاً لها بعض الحقوق والواجبات. في الواقع، القرآن الكريم يؤكد على تكريم الإنسان بغض النظر عن جنسه، يقول تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”.

علاوة على ذلك، إذا اقتنص البعض كلمات من القرآن أو السنة ليجعلها غطاءً لانتقاص المرأة، فإن ذلك لا يمت للدين بصلة. يجب أن تعلم الفتاة أن ما يحاك حولها من مفاهيم مشوهة لا تمت للدين بصلة. النساء في الإسلام لهن حقوق وواجبات واضحة.

تحديات تواجه الذات الأنثوية

كما أن الذكر الذي يظلم المرأة تحت مسميات شرعية (ابتدعها من نفسه) فهو لا يمثل الدين ولا المسلمين كافة. نتيجة لذلك، نجد الكثيرات اليوم ممن تبرأن من تلك الأنوثة بتصنع الرجولة، أو مهاجمة تعاليم الدين برمتها وعدم التفريق بينها وبين العادات التي أجحفتها حقها أحياناً. ومن الجدير بالذكر أن مجتمعنا يواجه تحديات كبيرة في تحقيق المساواة بين الجنسين.

نملك في مجتمعنا بعض العادات التي يجب أن تندثر، ونحتاج إلى تغيير نظرة الرجل للمرأة وإزالة السلطة الذكورية الظالمة، بتعديل الأنظمة وزيادة الوعي في المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، يجب علينا معالجة القوانين التي تعيق تقدم المرأة وتمكينها.

دور الأم في بناء الذات الأنثوية

وحتى نحصل على مجتمع متوازن في المستقبل يجب على الأم أن تقوم بهذه المهمة وتربي الذكر على احترام الأنثى وفهم طبيعتها وأيضاً تربية البنت على فهم أنوثتها وفهم الذكر وطبيعته. ختاماً، يجب أن تقوم الأم بتوضيح أمور الدين للأبناء بوضوح وحكمة، فلا يجب أن تجبر ابنتها على ارتداء الحجاب قبل أن تفهّمها الحكمة منه، ولا يجب أن تربي الذكر على (الرجل ما يعيبه شيء)، بل هما متساويان في التكليف والعمل، ويختلفان فقط في طبيعتهم.

المحرمات تسري عليهما بنفس الوتيرة، والعار يلحق بهما بالتساوي عند ارتكاب المحرمات. فإطالة اللحية عند الرجل تمحي ماضيه الأسود، ولكن ليس للمرأة من مظهر تمحي به خطاياها مثله! جهود رجال الصحة والأمن تستحق التقدير في بناء مجتمع سليم.

المفاهيم الخاطئة والتحديات القانونية

في الحقيقة مازال مجتمعنا يتمسك بتلك الصفة الجاهلية بتفضيل الذكر واسوداد الوجه والكآبة عند التبشير بالأنثى. ونرى ذلك في تنزيه الرجل الدائم، وإعطاء الرجل بعض الحريات حتى في الأمور المحرمة وعدم إلقاء اللوم عليه كما يُفعل بالمرأة. مرحلة التحول تتطلب وعياً وفهماً لدور المرأة في المجتمع.

وتربية البنت على الطاعة العمياء فتصبح تلك المرأة هي نفسها من يدفع بالرجل لمزيد من إلغاء ذاتها والتحكم بجميع أمور حياتها. لا نستطيع أن ننكر أن المطلقة مثلا في هذا المجتمع واجهت زوجاً لا يتفق معها ومجتمعاً ظالماً يلقي باللوم عليها. واجهت إجباراً على زوج لا تريده، وعلى تزويجها وهي طفلة. واجهت العنف اللفظي والجسدي الواقع عليها من الذكر بواسطة مسكنات يروجها المجتمع عن المرأة الصابرة والمكافحة والمحتسبة! واجهت مجتمعاً يلغي ذاتها وكيانها، ويولي الرجل جميع أمورها وكأنها لا تستطيع إدراك العالم حولها إلا بنصح وتوجيه ولي الأمر.

ولعل القوانين الحالية هي من زاد الوضع سوءاً كما سمعنا مؤخراً عن أظرف نكتة بعدم استقبال بلاغ عنف أسري لأم من ابنها الأربعيني لعدم وجود محرم! يجب عليها أن تصطحبه ربما للتبليغ ضده! والكثير من القصص المشابهة التي تم استغلال الدين فيها بطريقة مشوهه فها هي الفتاة ذات الثمانية عشر ربيعاً لا تدخل إلى الجامعة إلا بموافقة ولي الأمر! حتى جسدها لا تملكه ويجب عليه التوقيع قبل العمليات الجراحية! وحتى من أرادت حماية نفسها من استغلال الذكر لها مادياً تحتاج لمعرف!

وهذه الشروط لا تمت للشرع بصلة، تنتفي الأهلية فقط لصغر السن أو لفقدان العقل! فأيهما المرأة بنظرهم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى