المقالات

كره القدم: عشق وانتماء أم تعصب؟

كره القدم هي رياضة جماعية تثير العواطف والانتماءات، ولكنها في بعض الأحيان تتحول إلى مصدر للتعصب والصراعات.

كره القدم: بين العشق والتعصب

بصفتي مشاهدًا للكرة السعودية، وإن كانت في الفترة الماضية لم تستهويني مشاهدتها، حضرتُ مباراةً كبيرةً تؤهل الفريق الفائز للعب في المباراة النهائية. كان التشجيع في المدرجات صاخبًا، وعن أي عشق يتحدث به الجمهور بأعلى صوتهم. هتافات حماسية لتشجيع فريقهم والتأثير سلبًا على الفريق الآخر. لذلك، كان الحماس كبيرًا لآخر درجة، مع شالات ولوحات وأعلام في كل مكان. بالإضافة إلى ذلك، كان تصفيق الجمهور مع كل هجمة، أو تضييع فرصة للفريق الآخر، وصراخ شديد عند تقدم الفريق الآخر نحو هدفهم، أو إذا أُصيب أحد لاعبين فريقهم بسبب لاعب من فريق الخصم.

أعجبني روح الحماس والانتماء والجدية التي تحيط بالجمهور لتشجيع فريقهم والفوز. وكلما اقتربت نهاية المباراة ازداد الحماس. في الواقع، لم أكن من مشجعي الفريق ولا حتى فريق الخصم، ولكنني ذهبت مع أحد أقاربي المنتمي لأحد الفريقين. كنت أرتدي ثوبًا فلم يعرف أحد ما هو انتمائي، ومن حسن الحظ أنني لا أنتمي للفريق الآخر بالأصل.

قصة طفل في المدرجات

شاهدت طفلاً لم يتجاوز التاسعة من عمره، يدخل مع أقاربه الملعب، وكان الوحيد بينهم الذي يشجع فريق الخصم، فكان مرتدياً لبس الفريق الآخر. جلسوا جميعهم ثم بدأ الجمهور يهتف بصوت عالي مطالبًا بخروج هذا الولد الصغير، وأخذوا يرمون العلب ونحوها في المنطقة التي يجلس فيها. نتيجة لذلك، جاء عدد بسيط من العسكر، فأخرجوه من الباب الذي في السور بعد محاولات لتهدئة الجمهور. ورغم أن الولد لبس لون فريقهم فوق فريقه حتى يرضيهم، ولكنهم عزموا قائلين أنهم لا يريدون أحدًا من الفريق المنافس بينهم.

خرج من الملعب وهو يبكي، مودعًا الكره التي تتدحرج في ذلك الملعب بكل حزن. كنت أتمنى أن تكون لي مقدرة لمساعدة هذا الطفل الصغير، ولكن هتاف منقض صغير مني أمام هذا الحشد الكبير لن يشكل أي فارق. علاوة على ذلك، هذا حالنا للأسف الشديد اليوم، الكره والانتماء فوق ديننا وأخلاقنا. كره القدم ليست مجرد رياضة، بل تعكس قيم المجتمع.

رغم أننا ولدنا على دين الإسلام قبل أن نحدد ميولنا، رغم أننا خُلقنا لسبب أسمى وهو عبادة الله، وتطبيق ما علمنا إياه رسولنا عليه الصلاة والسلام. فلنتحاب وننسى تلك العنصرية البشعة التي تفرق فيما بيننا، ولتكن المنافسة الشريفة موجودة.

ومن الجدير بالذكر أن الرياضة يجب أن تكون وسيلة للتقارب والتآخي، لا للتفرقة والعداء.

تويتر&انستقرام: @AbdulmohsinGh

يمكنك قراءة المزيد حول سوء الفهم .. إيذاء وندم على موقعنا.

كما يمكنك الاطلاع على لكِ أنتِ.

‫4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى