الأيام العشر: فضائل وأهمية
الأيام العشر هي موضوع حديثنا اليوم، وقد أثار هذا الموضوع شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – عندما سُئل عن الفرق بين هذه الأيام العشر وأيام شهر رمضان.
فضل الأيام العشر من ذي الحجة
قال – رحمه الله –: إن أيام عشر ذي الحجة أفضل نهارًا، لأن اليوم قد يشمل اليوم والليل. لذلك، قال: نهارها أفضل، بينما ليل العشر الأواخر من رمضان أفضل بسبب ليلة القدر. في الواقع، هذا القول صحيح بشكل عام، لكن يحتاج إلى بعض التوضيح. بمعنى أن ليست كل ليالي شهر رمضان أفضل من عشر ذي الحجة، إلا الليلة التي تقع فيها ليلة القدر. ومعلوم أن ليلة القدر ليلة واحدة فقط. على سبيل المثال، إذا كانت ليلة إحدى وعشرين هي ليلة القدر في عام معين، فلا يمكننا القول بعد ذلك أن بقية ليالي الشهر أفضل من عشر ذي الحجة.
وقد جاء النص الصريح: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام). بالإضافة إلى ذلك، يتفق العلماء على أن قول النبي – صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام) يشمل اليوم والليل. ومن الجدير بالذكر أن هذه الأيام تتفاوت، فلكل امرئ بحسبه. بمعنى أن هذه الأيام هي وسيلة للعمل الصالح، والناس يتفاوتون في هذا العمل. لذلك، من دلائل سماحة شرعنا أنه لا يخاطب فئة بعينها.
فقد يجد إنسان صبرًا على الطعام والشراب، فالصيام في حقه يسير. وقد يوجد آخر لا يستطيع ذلك. لذلك، لما قال – صلى الله عليه وسلم: (العمل الصالح) فتح الأبواب للجميع. سُبحَان اللّه الوَاحدْ في عُلاه
أعمال البر في الأيام العشر
فمن لم يقدر على الصيام، قدر على الذكر. ومن لم يقدر على الذكر، قدر على الإطعام (أي الصدقات). ومن لم يقدر على الصدقات، قدر على الصلاة في الليل. ومن لم يقدر على هذا وهذا، قدر على بر الوالدين. لذلك، كل عمل صالح يجمع بين الموافقة للشرع والإخلاص في النية يُعتبر عملًا صالحًا. ختاماً، إذا تمكن المرء من فعل كل هذا في هذه العشر العظام، كان الأجر أعظم.
ومعلوم أن العبادة تفضل أحيانًا بزمانها، وأحيانًا بمكانها، وأحيانًا بفاعلها، وتعظم أيما إعظام بنية صاحبها. على سبيل المثال، النساء اللاتي هددهن النبي – صلى الله عليه وسلم – (يضاعف لهن العذاب ضعفين)، لأن مكانتهن ليست كمكانة غيرهن (لستن كأحد من النساء). وفي نفس الوقت، البر منهن والعمل الصالح منهن ليس كغيرهن. علاوة على ذلك، جاء في أهل الكتاب (يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة)، لأنهم آمنوا بمن قبل وآمنوا بنبينا – صلى الله عليه وسلم. نتيجة لذلك، هذا فضل العمل بصاحبه.
فضل الزمان والمكان في العبادة
وقد يفضل زمانًا كحالنا الذي نتكلم فيه، وهي العشر من ذي الحجة. وقد يفضل مكانًا كالعبادة في إحدى المكتين مكة أو المدينة أو الصلاة في الروضة أو ما نص الشرع على أن العمل فيه ذو صبغة وفضل وأجر كبير. فرحة «عاصفة الحزم»
من صحيفة عكاظ. أنسنة المدن وصناعة المكان .. وسط العوامية نموذجا