المقالات

ثقافة الادخار تحتضر…!

في ظل النهضة الاقتصادية التي تعيشها مملكتنا الغالية حالياً تحت رؤية 2030، وخصوصاً في موضوع المعادن الثمينة التي توجهت لها حكومتنا الرشيدة مؤخراً التي كشفت عن وجود مخزونات معادن تقدر بـ 1.5 تريليون ريال في الدرع العربي، ومنها الذهب وسلع أخرى، مما يعطي رؤية قوية لاقتصاد المملكة وتوطين الصناعة وتمكين الاستثمار.
ولما لتجارة الذهب والمجوهرات من أهمية في حياة المستهلكين، فإن التوعية تشكل ذات أهمية لتحسين جودة الحياة، خصوصاً في مجال الادخار في الذهب في ظل التضخم الذي يئن منه اكثر دول العالم
فما هو الادخار؟ وما الفائدة منه؟ وما هي فئات المجتمع التي يمكن أن تستفيد منه؟ وهل الادخار للأغنياء أم للفقراء؟
الادخار هو توفير جزء من الموارد المالية للاستفادة منه في أهداف الحياة وكذلك لهدف جانب الطوارئ، لأجل عيش حياة كريمة وعدم مد اليد للآخرين او يمكن توجيهه للاستثمار في مشروع ما.
الادخار ليس محصورا على الغني او الذي لديه راتب جيد فقط، بل هو أساسي في حياة الجميع، وكلما تصعبت بعض الأمور الحياتية وخصوصا الاقتصادية كلما زادت الحاجة للادخار أكثر من ذي قبل، لتقليل صدمات الحياة وتأمين حياة كريمة لنا ولأبنائنا بأصول(عقار-ذهب…) يمكن الاتكاء عليه عند الحاجة اليه.
وهل الانسان الذي يدخر فقط؟، لا طبعاً، فهناك الحيوانات والطيور والاسماك تدخر، ولنا في قصص النمل عبرة وفي قصة يوسف عليه السلام بعبقريته منهج اقتصادي في موضوع الادخار، حينما أشار بالمخزون في سنابله استعداداً للأزمة وغيرها.
قال تعالى: قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47)، سورة يوسف
فقامت الشعوب التي قبلنا لسنين على هذا النهج، وعرفت شعوب بعض الدول الفقيرة اهتمامها البالغ بالادخار وكونه أساسي في حياتها، وعلى الرغم من قلة وسائل الادخار في دولها إلا أنها موقنة ومؤمنة بأن الذهب هو أفضل وسيلة للادخار، ناهيكم عن كونه استثمار آمن، إلى أن خرجت البنوك والحسابات الشخصية والمغريات الأخرى في الدول المتقدمة والدول الخليجية تحديداً بالصرف في أمور استهلاكية ، فغيّبت سمة وثقافة الادخار واقتنعت بمقولة (اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب).
بل ظهرت دراسات حديثة تؤكد أن العرب أكثر استهلاكاً واقل ادخاراً.
وفي استبيان لقناة الإخبارية عن وجود خطة للادخار لدى الأفراد فقد أكدت اغلب الردود الى عدم وجود خطة للادخار والتسويف لسنوات قادمة والتشبث بضعف الراتب والتضخم وغيرها من الأعذار الواهية التي تنم للأسف عن ضعف الهمة والوعي بأهمية الادخار،
وبحسب الدراسات الرسمية المحلية فلا تزال نسب الادخار لدينا في المملكة متدنية لا تتعدى 2.4% من دخل الأسرة، في حين أن رؤية 2030 تنص على رفع نسبة الادخار إلى 10% ، للتأقلم مع متغيرات الحياة من عدة جوانب.
نحن بحاجة لتوعية المجتمع بالعودة لثقافة الادخار بكل الوسائل ومن ضمنها التعامل مع الذهب كادخار واستثمار والاستفادة من التقنيات والبرامج المعينة على الادخار كذلك.
همسة: لا تزال البنوك ضعيفة في برامجها ولا تتماشى مع رؤية مملكتنا وغير محفزة على الادخار للأسف، بل تشجع على التمويل والقروض المهلكة، ولنا في برامج بعض الشركات المحلية الناجحة افضل البرامج المعينة والمحفزة لسنوات عديدة، استفاد منها الكثير من الموظفين.، بل الأمل معقود في الجهات غير الربحية ومنها جمعية الادخار الجديدة لتساهم وتقوم ببرامج هادفة لتوعية المستهلك، وكان الله في عونها.

                  __________________
  ظافر الدوسري
كاتب اقتصادي ومهتم بتوعية المستهلك في المال والذهب

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: