لغتي.. بأي ذنب أهملت !


لغتي.. بأي ذنب أهملت !
 رغم ثقتي من مقدرتي النحوية، وكفايتي البلاغية في سبْك الكلمة، وحبك الجملة ،بيد أني أشعر بغربة بين أناملي وقلمي ! 
هذه الغربة سببت حيرة الفكر، وضيق الصدر. أدركيني يامن أفنيت ربيع العمر في هواكِ ،لم أعشق سواك ،أعادي من يعاديك وألجم فاه من يستهينك و يزدريك ، فقد شرفك الله من فوق سبع سماوات ، حيث قال تعالى ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا) 
وأهملناك في المدارس والجامعات ، حتى وصل الحال بأبنائنا – إلا من رحم الله-النظر إلى هذه اللغة العظيمة التي كان العرب يتمايزون فيما بينهم بالفصاحة نظرة تحط من قدرها وتقلل من قيمتها بل ويترفعون عن تجاذب أطراف الحديث بها -وإن فعلوا ذلك- فمن باب السخرية والضحك !!
      كم هو محزن أن تكون معلما تدافع عن اللغة العربية وتكشف لطلابك أسرارها التي تميزها عن سائر اللغات وتقطع التغريب بالترغيب؛ وتجد من أبناء جلدتك من يهدم القيم التي تغرسها في أبنائك !!! 
    هنا شعرت بنوع من الإهمال مني لأبنائي فقد شغلني أبناء رسالتي عن أبناء صُلبي. بكل أمانة لقد استحضرت عظم المسؤولية وثقل الأمانة الموكلة إليّ في التعليم عندما رأيت ابني لايميز بين الاسم والفعل وبين علامات الإعراب الأصلية والفرعية!! 
   وكيف لمعلم أن يشعر بالرضى وهو يعلم أن طلابه غير متقنين لمادته ويشاهد الحيرة في أعينهم!! 
معاشر المعلمين ، “إنها عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها” أحبتي أننا سنسأل عن كل طالب لم نؤدِ واجبنا معه ، لا أدّعي الكمال ولكن يشهد الله أن هذا الموقف استوقفني كثيرا حينما تأملت عظم هذه الأمانة  وكان حافزا لي بمضاعفة الجهد مع طلابي لمّا رأيت نتائج إهمال ذلك المعلم لابني رغم ثقتي به، فكيف حال بقية أقرانه الذين يصعب على أهليهم شرح قواعد نحوية أو معادلات رياضية … إلخ.
أخي نحن في مركب واحد وأعلم بأن وظيفة التعليم من أصعب الوظائف على الإطلاق، ومن خالف يعذر لجهله، وعدم إداركه وأعلم جيدا بمايعانيه المعلم من نواحي نفسية ومادية ووظيفية ، وما قلته سابقا ليس حكما عاما ليستغل من في قلبه مرض ويكيل التهم جزافا للمعلمين بل كان جرسا أعلنت من خلاله درسا جديدا، فشكرا معلم ابني.
 والله من وراء القصد.
__________________________________
    أ. فواز القحطاني



الرابط المختصر : http://wp.me/p4ii0D-AC3



كتب بواسطة:أ. فواز القحطاني

شارك

6 تعليقات

  1. فهد العودة

    أصبت كبد الحقيقة ياصديقي، وسطرت ما كان يتردد في الخلجات يحرفك الناصع .

    لله درك !

    الرد
  2. فقيرٌ إلى رحمة الله

    احسنت احسنت لا احسنت واحدةٌ
    احسنت احسنت بعد الألف مليونا

    الرد
  3. عبدالرحمن القراش

    بارك الله جهودكم وطرحكم ونفع بكم
    دمت بخير أخي فواز

    الرد
  4. غير معروف

    كلنا ذلك الرجل .
    أرجو أن يكون مقالك وقودا لهمم المعلمين .

    الرد

اترك رد