تقلبات فكرية


تقلبات فكرية

الكاتب / عبدالمحسن أحمد آل لافي

———————————————————————-

عندما نتحدث عن المثالية، وعن الأخلاق والعادات السامية، نتمثل بدول الغرب ونأخذها كمثال للشعب المتقدم المهتم ببلده.
نسافر لأقصى العالم، ثم نرجع لنتحدث عن تلك الدول التي ذهبنا إليها، ونعبر عن مدى نظافة تلك الدول، ثم نرمي الأوساخ على الأرض غير مبالين. نتعجب من أخلاق المواطنين في البلاد الأخرى وعن احترامهم للناس، وعن تبسمهم في وجوه الآخرين، ثم نشتم ونؤذي العامل المسكين الذي جاء من بلاده من أجل لقمة العيش، لا من أجل حبه لدولتنا مثلاً، بل أنه يعد الأيام التي يرجع فيها لوطنه. حيث يقول أحدهم “إن ابني عمره ٢٥ سنه، وأنا متكفل بتكاليف دراسته بكلية الطب!، ولو كان يعلم بأني في كل يوم تُجرح كرامتي من أجل أن أصنع كرامة له، لهَدر الكرامة التي تُهدر لأجلها كرامتي كل يوم، كل هذا بسبب الغربة!” حيث أننا أصبحنا نعامل الناس كما لو كانوا ليسوا بشراً، بل في نظام طبقات كلها عنصريه بشعه.
نسترسل ونحدث الناس عن بلد ما في الخارج يعاملون المواطنين كلهم سواء، ثم ندعوا الأجنبي الغير مسلم للإسلام ثم نحتفل به إذا دخل، وبعد ذلك يواجه حقيقة العنصرية في التعامل مع الناس في بلادنا.
نتحدث عن البلاد الأخرى بأنهم يعطون ذوي الاحتياجات الخاصة حقوقهم الكاملة ويعطونهم الأولوية في كل شيء، ثم نقف في تلك المواقف المخصصة لهم دون الحاجه إليها، وننظر إليهم بنظرة نقص.
نقول عن البلاد الأخرى انهم منظمون في كل شيء، ثم نعرقل الطوابير والصفوف في كل مكان. فأول تعدي يكون في طابور مقصف المدرسة، وكأن من يصف في آخر الطابور أقل منه مرتبه.
نمدح ونأخذ البلاد الأخرى الغير مسلمه مثالاً لنا، ونتحدث عن تلك الدول وعن مدى روعتها للكل، وننصح بالذهاب إليها. وسؤال يدور في رأسي دائماً… أليس من المفروض أن تكون هي الدول الإسلامية من تتحدث عنها كل الدول حتى ينتشر الإسلام؟ وماذا عن قدوتنا الرسول عليه الصلاة والسلام؟ أليس ينبغي أن نطبق ما كان يفعله سيد البشر؟ أم أن تلك الدول أفضل منا؟

تويتر&انستقرام: @AbdulmohsinGh




الرابط المختصر : http://wp.me/p4ii0D-2nZ



شارك

4 تعليقات

  1. ام خالد

    كلام سليم وياليت الكل يتغير ونرتقى لنصبح افضل قدوه للاسلام والمطلوب ليس صعب شى بديهى الكل عليه فعله

    الرد

اترك رد