هذه كُرتنا


هذه كُرتنا

الكاتب / عبدالمحسن أحمد آل لافي

———————————————————————-

بما اني مشاهد للكرة السعودية ، وإن كانت في الفترة الماضية لم تستهويني مشاهدتها. حضرت أحد المرات مباراة كبيره تُأَهِل الفريق الفائز للعب في المباراة النهائية. كان التشجيع في المدرجات صاخباً، وعن أي عشق يتحدث به الجمهور بأعلى صوتهم، هتافات حماسيه لتشجيع فريقهم والتأثير سلباً على الفريق الآخر. حماس كبير لآخر درجه، شالات ولوحات واعلام في كل مكان، تصفيق الجمهور مع كل هجمه، أو تضييع فرصه للفريق الآخر، وصراخ شديد عند تقدم الفريق الآخر نحو هدفهم، أو إذا أُصيب أحد لاعبين فريقهم بسبب لاعب من فريق الخصم. أعجبني روح الحماس والانتماء و الجدية التي تحيط الجمهور لتشجيع فريقهم والفوز، وكلما اقتربت نهاية المباراة ازداد الحماس. لم أكن من مشجعين الفريق ولا حتى فريق الخصم، ولكنني ذهبت مع أحد اقاربي المنتمي لأحد الفريقين. كنت أرتدي ثوب فلم يعرف أحد ما هو انتمائي، ومن حسن الحظ انني لا أنتمي للفريق الآخر بالأصل. شاهدت طفلاً لم يتجاوز التاسعة من عمره، يدخل مع أقاربه الملعب، كان الوحيد بينهم الذي يشجع فريق الخصم، فكان مرتدياً لبس الفريق الآخر. جلسوا جميعهم ثم بدأ الجمهور يهتف بصوت عالي مطالباً بخروج هذا الولد الصغير، وأخذوا يرمون العلب ونحوها في المنطقة التي يجلس فيها، حتى جاء عدد بسيط من العسكر، فأخرجوه من الباب الذي في السور بعد محاولات لتهدأت  الجمهور، ورغم أن الولد لبس لون فريقهم فوق فريقه حتى يرضيهم، ولكنهم عزموا قائلين أنهم لا يريدون أحد من الفريق المنافس بينهم. خرج من الملعب وهو يبكي، مودعاً الكره التي تتدحرج في ذلك الملعب بكل حزن. كنت أتمنى أن تكون لي مقدرة لمساعدة هذا الطفل الصغير، ولكن هتاف منقض صغير مني أمام هذا الحشد الكبير لن يشكل أي فارق. هذا حالنا للأسف الشديد اليوم، الكره و الانتماء فوق ديننا وأخلاقنا. رغم أننا ولدنا على دين الإسلام قبل أن نحدد ميولنا، رغم أننا خُلقنا لسبب اسمى وهو عبادة الله، وتطبيق ما علمنا اياه رسولنا عليه الصلاة والسلام. فلنتحاب وننسى تلك العنصرية البشعة التي تفرق فيما بيننا، ولتكن المنافسة الشريفة موجوده.

تويتر&انستقرام: @AbdulmohsinGh




الرابط المختصر : http://wp.me/p4ii0D-1fq



شارك

4 تعليقات

    1. طارق المحمادي

      واتمنى النظر اكثر بمواضيع التعصب لانه انتشر كثير في وسططنا الرياضي .. شكرا عبدالمحسن

      الرد

اترك رد