حول العالم


حول العالم

أهم جهاز في حياتك

لو طلبتُ منك ترشيح أهم جهاز في حياتك فماذا ستختار:

سيارتك أم جوالك أم كمبيوترك أم ريسيفرك المشفر؟

الحقيقة هي أنه.. ولا واحد من هؤلاء.

فأهم جهاز في حياتك هو “جهاز المناعة” المسؤول عن حمايتك من ملايين الجراثيم والميكروبات التي تتربص بك وتتواجد حولك – بل وتعيش داخل أمعائك، وتعشعش بين ثنايا جلدك، وتبني إمبراطوريات على وسادتك..

أهم جهاز في حياتك لأنه يحدد لك مستوى صحتك ومرضك، وإلى أي عمر ستعيش.

جهاز لا يماثله جهاز في البراعة والتقدم والدقة في العمل.

جهاز قادر على التحسن والتطور والتعلم على مدى قرون (بحيث أصبح اليوم يملك مناعة ذاتية ضد أمراض كانت تفتك بأجدادك كالطاعون والجدري والحصبة).

وكما يعتني بك هو يجب أن تعتني به أنت وتوفر له بيئة العمل المناسبة وتحميه من أي فيروسات وممارسات قد تضعفه أو تعطله عن عمله.. فالإيدز مثلا ليس مرضا بل فيروس يدعى HIV يدمر جهاز المناعة وبالتالي يترك الجسم ضحية لجراثيم وميكروبات كانت مسالمة وغير مؤذية أو تتسبب بالزكام فقط (وليس أدل على ذلك من اسمه العلمي: فيروس نقص المناعة المكتسب)!!

.. وكما يمكن لنقص المناعة أن يُكتسب، يمكن أيضا اكتساب جهاز مناعة أقوى وأفضل بقليل من الوعي والإرشاد الصحي.

فهناك مثلا دراسات كثيرة تؤكد إمكانية رفع كفاءة جهاز المناعة من خلال الاستحمام بالماء البارد (الذي يرفع عدد الكريات البيضاء المسؤولة عن مقاومة الميكروبات) والعيش بالمناطق المرتفعة (الذي يقوم بنفس الدور ويرفع كفاءة الجهاز الدوري) وتناول الحبة السوداء (التي تقوي الجهاز الليمفاوي) ومضادات الأكسدة (كالشاي الأخضر والفلفل الأحمر وفيتامين E التي تمنع خلايانا من الصدأ).

أضف لهذا هناك دراسات تؤكد أهمية النوم ليلا ولفترة كافية (كون السهر يتسبب بتداعي أجهزة الجسم) وشرب الماء بكثرة (كونه المادة الأساسية في الجهاز الدوري والليمفاوي، ولأن الجفاف يساهم في ظهور الالتهابات الداخلية) وتناول الفيتامينات والأطعمة الصحية (التي لا تخفى أهميتها في حماية الجسم ورفع كفاءة الأعضاء ككل) وممارسة الرياضة أو المشي السريع (كون ذلك يحث الجسم على إفراز نسب أكبر من الهرمونات والكريات المعززة للمناعة).. أضف لكل هذا ضرورة مكافحة القلق والتوتر والإجهاد والتحلي بروح رياضية ومتفائلة (حيث ثبت دورها في رفع أو خفض قوة المناعة لدى البشر)..

والنقطة الأخيرة بالذات تذكّرنا بحقيقة أن المصائب والفواجع والقلق المستمر (وقناعتك بمرضك أو قرب موتك) ظروف سلبية تتركك عرضة للأمراض والاختلالات الجسدية الخطيرة.

وليس أدل على هذا من قناعة الأطباء اليوم بأن أمراض السرطان تظهر لدى بعض الناس (دون غيرهم) بسبب حالات القلق والهم التي يعيشونها بشكل دائم ومستمر.. وأصبح الأمر مؤكدا بعد مراجعة ملفات 15000 مريض متوفى بالسرطان (في مستشفيات ألمانيا خلال عقد التسعينيات) اتضح من خلالها أن 90% منهم بدأت إصابتهم بعد حادثة مفجعة أو مصيبة استمرت طويلا!!

.. باختصار:

جهازك المناعي يظل سليماً طالما ظننته كذلك.

ويصبح قويا في حال التزمت بالنصائح السابقة.

ويصبح ضعيفا بمجرد قلقك وتمارضك واستسلامك كونه يصدق ذلك فينهار قبلك!!

 

من جريدة الرياض

 




الرابط المختصر : http://wp.me/p4ii0D-Fk



شارك

اترك رد